مجتمع

“جيل Z” : احتجاجات عابثة بلا عنوان، هل هي فوضى موجهة أم اختراق ناعم؟

الجريدة العربية – سناء الورقاوي

 

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة انتشار دعوات غامضة للتظاهر، تجاوب معها بعض الشباب، خصوصًا من فئة “جيل Z”، بشكل عفوي وسريع. غير أن غياب هوية الجهة الداعية وافتقار هذه التحركات لأي تأطير قانوني أو حقوقي منظم، يطرح تساؤلات جدية حول خلفياتها وأهدافها، في وقت تعتبر فيه السلطات هذه الدعوات أشبه بمحاولات لإحداث “فوضى خلاقة” تستغل المطالب الاجتماعية المشروعة لتغذية الارتباك واللاشرعية.

المطالبة بالحقوق مشروعة وصميمية، ولا أحد ينكر أن المواطن من حقه أن يرفع صوته ضد أي تقصير أو خلل في الخدمات العمومية، صغيرة كانت أو كبيرة. لكن الشرعية تقتضي إطارًا واضحًا، قد يشمل حركة طلابية معلنة، جمعية حقوقية معروفة، نقابة لها امتداد شعبي، أو ساكنة متضررة من خدمة أساسية كما وقع مع احتجاجات “العطش” في بعض جماعات مكناس، حيث تعاملت السلطات بمرونة ولم تتدخل لتفريقها، لسلميتها ، ناهيك على أن السلطات تقف في صف الحماية حتى لا تخرج المظاهرات عن المسطر له .

لكن ماذا عن احتجاجات بلا عنوان؟ بلا قيادة؟ بلا ملف مطلبي محدد؟ مع من سيتحاور المسؤولون لو أرادوا الاستماع؟ من منح هؤلاء شرعية التحدث باسم “الشعب”؟

إن أي حراك خارج المؤسسات السياسية والنقابية والحقوقية المعروفة هو عبث خطير، وأرض خصبة لاختراقات تهدد الاستقرار. هنا يصبح التدخل الأمني ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية لردع المحاولات المسمومة التي تختبئ خلف الشعارات الفضفاضة وتدس السم في العسل، خاصة عندما يتم استغلال “جيل Z” كأداة تعبئة عشوائية. حيث يبدو التفويض الشعبي أمرا محسوما للسلطة الوطنية كي تضرب بيد من حديد على المخالفين .

فالمسألة ليست رفضًا للاحتجاج في ذاته، بل رفضًا للفوضى التي تتغذى من “اللاشرعية”. والمغرب اليوم لا يمكن أن يقبل بمنطق “الفوضويين الجدد” الذين يريدون استنساخ سيناريوهات فاشلة من الخارج على حساب أمن الوطن ووحدة المجتمع.

و بالرغم من أن مقولة أن “الحقوق تُنتزع بالنضال” ، لكن النضال هنا يجب أن يكون مؤطرا، لا بالركض وراء دعوات مجهولة المصدر تُسوَّق على أنها “ثورة جيل Z”، بينما هي في جوهرها مجرد محاولات فاشلة لاختراق استقرار الدولة.

زر الذهاب إلى الأعلى