ثلاث سنوات بعد زلزال “الأطلس”: ماذا يحدث تحت أقدام المغاربة؟
الجريدة العربية – محمد حميمداني
كشف “المعهد الوطني للجيوفيزياء” أن النشاط الزلزالي المسجل في “المغرب”، خلال الفترة الأخيرة، يتسم بتسجيل هزات أرضية صغيرة ومتكررة. وذلك بعد نحو ثلاث سنوات من الزلزال القوي الذي ضرب منطقة “الأطلس الكبير”، في شهر شتنبر من عام 2023. مؤكدا أن المعطيات المتوفرة، لحدود الآن، لا تقدم مؤشرات علمية تسمح بالتنبؤ بوقوع زلزال مستقبلي أو تحديد قوته وموعده.
وأوضح “المعهد”، أن الهزات التي تم تسجيلها، خلال الأشهر الـ12 الماضية. ظلت، بحسب المعطيات التي قدمها، أقل من 5 درجات على سلم “ريشتر”. مؤكدا أن هذا النمط من الهزات أصبح أكثر وضوحا، خلال نحو سنة. مع استمرار أجهزة الرصد الزلزالي في تتبع مختلف التطورات التي تعرفها القشرة الأرضية. مبرزا أن معطيات الرصد، لا تظهر، لحدود الساعة، أي مؤشرات على تسجيل زلازل تتجاوز هاته القوة.
تسجيل هزات متكررة أغلبها غير محسوس
افاد “المعهد” بأن غالبية الهزات الأرضية المسجلة، خلال هاته الفترة، لا تكون محسوسة على نطاق واسع. فيما قد يشعر بها بعض السكان، وفي حالات محدودة، خصوصا أثناء الليل أو في فترات الهدوء،
يبرز هذا المعطى، أهمية التمييز بين تسجيل الهزة من طرف أجهزة الرصد الزلزالي، وبين الإحساس بها من قبل المواطنين. فعدم شعور السكان بهزة معينة لا يعني عدم وقوعها. كما أن الإحساس بهزة خفيفة لا يعني بالضرورة وجود خطر استثنائي.
النشاط الزلزالي يعكس استمرار عملية الإفراغ
في هذا السياق، أوضح خبراء في الرصد الزلزالي، أن طبيعة النشاط الزلزالي المرصود حاليا، تشير لاستمرار “عملية الإفراغ على مستوى القشرة الأرضية”.
المعطيات المقدمة، تأخذ أهميتها مما عاشه “المغرب” بسبب الزلزال القوي، الذي ضرب منطقة “الأطلس الكبير”، في 8 شتنبر من عام 2023. الذي خلف خسائر بشرية ومادية كبيرة، وأعاد مسألة المخاطر الزلزالية إلى واجهة النقاش العمومي.
وكان زلزال بقوة 6.8 درجات على مقياس “ريشتر”، قد هز “المغرب”، وهو من أقوى الزلازل التي شهدتها البلاد في العصر الحديث. قد ترك آثارا واسعة، خصوصا في مناطق “الحوز”، “مراكش”، “تارودانت”، “شيشاوة” و”ورزازات”.
من الناحية العلمية، لا يعني وقوع زلزال قوي، أن المنطقة ستشهد بالضرورة زلزالا آخر بالقوة نفسها، خلال فترة زمنية محددة. كما أن تسجيل هزات صغيرة ومتكررة، لا يسمح بمفرده بتحديد موعد أو قوة أي زلزال مستقبلي.
ما الذي يعنيه تسجيل نشاط زلزالي متكرر؟
إن حدوث هزات أرضية صغيرة، معناه أن النشاط الزلزالي مستمر بدرجات متفاوتة. وهو أمر يمكن رصده ضمن نطاق مناطق تعرف نشاطا تكتونيا مستمرا. غير أن التنبؤ الدقيق بوقوع الزلازل، من جهة تحديد مكانها وموعدها وقوتها قبل وقوعها. لا يزال غير ممكن من الناحية العلمية. ما يجعل المؤسسات المختصة، تركز على الرصد المستمر لحركة الأرض التكتونية. مع تحليل البيانات الزلزالية، بدل إطلاق توقعات زمنية بشأن حدوث زلزال معين.
يرتبط النشاط الزلزالي في “المغرب”، من بين عوامل أخرى. بالحركة التكتونية التي تعرفها المنطقة، من جهة تفاعل الصفيحتان الإفريقية والأوراسية.
تبعا لذلك، تختلف درجة النشاط الزلزالي من منطقة إلى أخرى، كما تختلف طبيعة الهزات من حيث العمق والقوة والموقع.
واقع يدفع لمراقبة النشاط الزلزالي وتحديث شبكات الرصد وجمع البيانات العلمية، باعتبارها عناصر أساسية في تقييم المخاطر وتحسين الاستعداد للكوارث الطبيعية.
لا تظهر المعطيات المقدمة، خلال الأشهر الـ12 الماضية، مؤشرات على تسجيل هزات أرضية تتجاوز 5 درجات. فيما تبرز المعطيات المقدمة كنشاط تكتوني عادي، لا ينبغي التعامل معه باعتباره توقعا لما سيحدث مستقبلا.
بعد التجربة المأساوية التي صاحبت زلزال “الأطلس الكبير”، وما خلفته من ذمار ومآس إنسانية. أصبح كل نشاط زلزالي جديد، يحظى باهتمام واسع من قبل المواطنين. الأمر الذي يجعل التواصل العلمي الدقيق ضروريا لتفادي الخلط بين الرصد الزلزالي والتنبؤ بالزلازل. لأن تسجيل هزات صغيرة ومتكررة، خلال الفترة الأخيرة. يمكن النظر إليه كظاهرة تتم متابعتها من طرف المختصين لا باعتبارها تشكل إعلانا عن قرب وقوع زلزال كبير.
تبعا لذلك، يبقى الاعتماد على المعطيات الصادرة عن المؤسسات المختصة، إلى جانب احترام معايير البناء والسلامة والاستعداد للتعامل مع الكوارث الطبيعية. وسائل هامة لتقليص المخاطر في بلد يعرف نشاطا زلزاليا متفاوتا، من منطقة إلى أخرى.