
المغرب يطلق مشروعًا وطنيًا لتوحيد بيانات المياه وتعزيز حكامة الموارد المائية
الجريدة العربية
في خطوة جديدة لتعزيز حكامة قطاع المياه وتحديث آليات تدبيره، أطلقت وزارة التجهيز والماء مشروعًا استراتيجيًا لإعداد قاموس مرجعي وطني لبيانات المياه، يهدف إلى توحيد المفاهيم والمعايير الخاصة بالمعطيات المائية، وتحسين تبادلها واستغلالها بين مختلف المؤسسات والفاعلين المعنيين بالقطاع.
ويأتي هذا المشروع استجابة لتحديات يفرضها تعدد الجهات المنتجة للبيانات المتعلقة بالمياه، وما ينتج عن ذلك من تشتت للمعلومات واختلاف في طرق تصنيفها ومعالجتها، الأمر الذي يحد من فعالية استخدامها في التخطيط واتخاذ القرار.
توحيد لغة البيانات بين مختلف المؤسسات
ويعرف قطاع المياه في المغرب مشاركة عدد كبير من المتدخلين، من وزارات ومؤسسات عمومية وجماعات ترابية وشركات وهيئات خاصة وجمعيات، حيث تعتمد كل جهة أنظمة معلومات خاصة بها، وهو ما يجعل تجميع البيانات ومقارنتها عملية معقدة تستغرق وقتًا طويلًا وتزيد من احتمال وقوع الأخطاء.
ومن هذا المنطلق، تسعى الوزارة إلى إنشاء مرجع وطني موحد يشكل قاعدة مشتركة لتعريف البيانات المائية وتصنيفها وتبادلها، بما يضمن انسجام المعلومات بين مختلف المتدخلين.
أربعة مبادئ أساسية
ويرتكز المشروع على أربعة مبادئ رئيسية ضمن إطار تطوير النظام المندمج للمعلومات المتعلقة بالمياه، تتمثل في:
- اعتماد بيانات موحدة وفق مصطلحات ومعايير مشتركة.
- ضمان سهولة إعادة استخدام البيانات وتبادلها بين الإدارات والمؤسسات.
- توفير بيانات قابلة للمشاركة والوصول بشكل سلس وآمن.
- تأمين البيانات وضمان أرشفتها وفق أفضل الممارسات الدولية.
ويهدف القاموس المرجعي إلى تحويل هذه المبادئ إلى آليات عملية تسهل فهم البيانات واستثمارها في إعداد الدراسات واتخاذ القرارات المرتبطة بتدبير الموارد المائية.
ثلاث مراحل لإنجاز المشروع
وسيتم تنفيذ المشروع عبر ثلاث مراحل رئيسية.
المرحلة الأولى ستخصص لإجراء تشخيص شامل للمعطيات الحالية، من خلال جرد البيانات المتوفرة لدى مختلف المؤسسات، ورسم خريطة لتدفقات المعلومات، وإعداد بطاقات تعريفية لكل نوع من البيانات تتضمن مصدرها وطريقة إنتاجها وقواعد تداولها وخصائصها الجغرافية.
أما المرحلة الثانية فستركز على بناء الهيكلة التقنية للقاموس المرجعي، عبر توحيد التصنيفات والمصطلحات ووحدات القياس، وإنجاز النماذج المفاهيمية والمنطقية والفيزيائية للبيانات، وفق معايير هندسة نظم المعلومات.
في حين تشمل المرحلة الثالثة تطوير المنصة الرقمية الخاصة بالقاموس، مع توفير واجهات تسمح بالبحث في البيانات واستعراضها وتتبع عمليات تبادلها بين المؤسسات، إلى جانب لوحات قيادة رقمية تساعد المسؤولين على مراقبة المؤشرات واتخاذ القرارات.
منصة رقمية بمعايير دولية
وسيُطور النظام المعلوماتي الجديد باستخدام تقنيات حديثة تعتمد بيئة C#/.NET Core وقاعدة بيانات PostgreSQL، مع إمكانية الولوج إليه عبر الحواسيب والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية.
كما يشدد دفتر التحملات على ضرورة احترام المعايير الدولية الخاصة بالبيانات الجغرافية، وعلى رأسها معيار ISO 19115-1:2014، إضافة إلى الالتزام بمقتضيات الأمن السيبراني التي تحددها المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، بما يشمل مراقبة صلاحيات الولوج، وتتبع جميع العمليات، وحماية البيانات الحساسة.
ولضمان حسن استغلال المنصة، يتضمن المشروع برنامجًا لتكوين الموارد البشرية، يشمل دورة تدريبية لمدة أربعة أيام لفائدة مسؤولي إدارة القاموس المرجعي، إضافة إلى يوم تكويني لفائدة نحو أربعين مستعملًا من مختلف المؤسسات المعنية.
ولا يقتصر هذا المشروع على الجانب التقني فقط، بل يندرج ضمن رؤية أشمل تروم تحسين حكامة الموارد المائية في ظل التحديات التي يواجهها المغرب، وعلى رأسها الإجهاد المائي والتغيرات المناخية.
ومن المنتظر أن يشكل القاموس المرجعي قاعدة أساسية لبناء مستودع وطني لبيانات المياه، يسمح بإعداد لوحات قيادة دقيقة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتوفير معلومات موثوقة تدعم التخطيط الاستراتيجي واتخاذ القرار، بما يساهم في رفع نجاعة تدبير واحدة من أكثر الموارد الحيوية بالنسبة للمملكة.