
المغرب: تحويل مركز تكوين مهني في “الدار البيضاء” لصالح شركة نظافة يفجر تساؤلات؟
الجريدة العربية – محمد حميمداني
أقدم مجلس “جماعة الدار البيضاء”، خلال الآونة الأخيرة، على اتخاذ قرار مثير للجدل. بعد ان قرر تحويل “مركز للتكوين المهني”، متواجد ب”زنقة المدرسة الصناعية” لمرفق تابع لإحدى شركات التدبير المفوض لقطاع النظافة بالمدينة. وهو ما أثار استغراب ساكنة “منطقة درب الكبير” ب”مقاطعة مرس السلطان”. في خطوة توصف بـ”الخصخصة غير المبررة للمرافق العمومية”.
وكانت “جماعة الدار البيضاء” برئاسة عمدة المدينة قد قامت بتحويل مؤسسة تستقطب شبابا بغاية تعلم حرف لفائدة مشروع نفعي عائد للقطاع الخاص.
وضع استنكرته ساكنة “مقاطعة مرس السلطان”، في تصريحات “للجريدة العربية”. ناقلة قلقها من هاته الإجراءات المنافية للقانون. متسائلة، كيف يتم إنهاء عمل مرفق هام لتكوين الشباب لفائدة مؤسسة خاصة؟ علما أن تراب المقاطعة يعاني من خصاص كبير في مراكز تعليم المهن.
ما أقدم عليه مسؤولو “جماعة الدار البيضاء” وجه ضربة قوية للشباب. حادا من ولوجهم ل”مراكز التكوين المهني” للحصول على تعليم حرفي أو مهن تضمن للشباب مستقبلهم المهني.
إجراء غريب ومستغرب أن يصدر عن مجلس جماعي ضحى بمرفق مجتمعي لفائدة الناشئة لصالح مؤسسة نفعية خاصة في دوس على القانون.
ومواكبة للقرار المهزلة حاولت الجريدة الاتصال بمنتخبين للاستفسار حول القرار ودوافعه وغاياته وآثاره. إلا ان هواتف المنتخبين المفوض لهم تدبير قطاع النظافة مغلقة في غياب للحس التدبيري، كما في قرار التحويل المشؤوم. وهو ما يعكس فشلا واضحا يتجاوز إغلاق المركز إلى إغلاق الهواتف فمصالح الساكنة التي تبقى في مؤخرة الاهتمامات.
هل يملك مجلس “الدار البيضاء” صلاحيات تحويل مرفق اجتماعي للقطاع الخاص؟
ماذا حدث بالتحديد؟ ومن المسؤول عن اتخاذ قرار تحويل مركز للتكوين المهني ب”زنقة المدرسة الصناعية” ب”درب الكبير” إلى مقر لشركة النظافة؟ علما أن الضحايا، هم مئات الشباب من سكان المنطقة المحرومين أصلا من مراكز التكوين المهني. بما يحمله هذا القرار المهزلة من حرمان الشباب من فرص التعلم المهني، وبالتالي إضعاف ثقة المواطنين في القرار الجماعي.
“درب الكبير” بين الحاجة للتكوين وأزمة النظافة
يعتبر “حي درب الكبير” من الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية في “مقاطعة مرس السلطان”، والتي تعاني من عجز فادح في مؤسسات التكوين المهني العمومية. إضافة لارتفاع نسبة البطالة، خاصة وسط فئة الشباب وبالتالي الحاجة الملحة لمراكز تكوين لتعلم المهارات والحرف التي تؤمن لهم مستقبلا مهنيا.
من ناحية أخرى، تواجه “مدينة الدار البيضاء” أزمة نظافة مستعصية، وتحويل مرفق تعليمي حيوي لحل أزمة إدارية يعد معالجة للداء بداء أشد.
فالقرار يحرم شبابا من حقهم في التعليم المهني الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من الحق في التنمية الذي يكفله الدستور. كما يحمل القرار تباينا في تحديد الأولويات. وهو ما يشير إلى وجود خلل داخل مجلس الجماعة، حيث تمت التضحية بالتعليم المهني لصالح خدمات يفترض إدارتها بشكل منفصل. فضلا عما يشوبه من غموض وغياب للشفافية مع رفض المنتخبين المعنيين الرد على استفسارات “الجريدة العربية”. وهو ما يعتبر مؤشرا على عدم شرعية الإجراء أو على الأقل عدم شفافيته.
مخالفة القرار للأسس القانونية والدستورية وما يحمله من مخاطر التحويل
يأتي هذا القرار متعارضا مع مجموعة من المقتضيات القانونية. التي تنص على أن “التعليم الأساسي حق للطفل وواجب على الأسرة والدولة”. وأن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، تعمل على تعبئة كافة الوسائل المتاحة. وذلك من اجل تيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في التكوين المهني.
كما يؤكد المشرع على ضرورة تعميم التعليم والتكوين المهنيين وتحسين جودتهما، وليس إلغاء مراكز قائمة كما في هذا القرار المستغرب. إضافة إلى تنصيصه على ممارسة الرقابة المالية على الجماعات الترابية. فتحويل الملك العام، (كمركز التكوين هذا)، يجب أن يخضع لإجراءات قانونية صارمة. بما في ذلك دراسة تأثير، ومشروعية المصلحة العامة. وهو ما يبدو غائبا في هذه الحالة.
موقف ردت عليه الساكنة ب”قلق بالغ”. والتي ترى أن القرار يعتبر ضربة قوية لتمكين الشباب. وبالتالي حرمانا لهم من حق أساسي في التعليم المهني. فيما يحذر خبراء في الحكامة الترابية من أن مثل هاته القرارات تغذي الاحتقان الاجتماعي وتقوض ثقة المواطن في المؤسسات. وهو ما يقتضي فتح تحقيق عاجل وإلغاء القرار، واستعادة المرفق لدوره التعليمي الأصلي.
فالعشوائية تعتبر أكبر تهديد للديمقراطية. لأن تحويل المرافق العمومية لمساحات للخصخصة غير المبررة، يحرم الفئات الهشة من حقوقها الأساسية. لأنه مع تحويل مدرسة أو مركز تكوين لمقر شركة، فإننا لا نخسر فقط مبنى، بل نخسر جيلا بأكمله وأملا في مستقبل أفضل.