مجتمع

الغراس يقترب من “التراكتور”: إعادة تموقع أم بداية معركة انتخابية جديدة؟

الجريدة العربية

تبدو الساحة السياسية بمدينة القنيطرة على موعد مع تحولات لافتة قد تعيد رسم توازناتها التقليدية، في ظل المعطيات المتداولة حول اقتراب محمد الغراس، كاتب الدولة الأسبق المكلف بالتكوين المهني، من خوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة تحت يافطة حزب الأصالة والمعاصرة، المرموز له بـ”التراكتور”.

الغراس، الذي راكم تجربة سياسية وتنظيمية داخل حزب الحركة الشعبية، قبل أن تعصف به خلافات داخلية مع قيادات بارزة، على رأسها محمد أوزين، يجد نفسه اليوم في موقع سياسي جديد، تحكمه حسابات دقيقة تتجاوز مجرد تغيير الانتماء الحزبي، لتلامس رهانات إعادة التموضع داخل مشهد سياسي يعرف دينامية متسارعة قبيل استحقاقات شتنبر.

مصادر متطابقة من داخل عاصمة الغرب تشير إلى أن اسم الغراس عاد بقوة إلى التداول في الكواليس الانتخابية، ليس فقط باعتباره وجها سياسيا مجربا، بل كفاعل يمتلك شبكة علاقات انتخابية وازنة، خاصة داخل جماعة بنمنصور، التي سبق أن ترأس مجلسها، وترك فيها بصمة تنظيمية لا تزال تؤثر في الخريطة المحلية.

العرض الذي يُقال إن الغراس تلقاه من قيادي بارز في حزب الأصالة والمعاصرة، لقيادة اللائحة البرلمانية بدائرة القنيطرة، يعكس رغبة هذا الحزب في تعزيز حضوره بأسماء قادرة على حصد الأصوات، في ظل منافسة محتدمة مع أحزاب أخرى، خاصة التجمع الوطني للأحرار، الذي يظل رقما صعبا في معادلة الإقليم.

لكن انتقال الغراس المحتمل إلى “البام” لا يمكن قراءته فقط من زاوية الطموح الانتخابي، بل يتجاوزه إلى كونه مؤشرا على استمرار ظاهرة “الهجرة الحزبية” التي تطبع الحياة السياسية المغربية، حيث تصبح الانتماءات قابلة لإعادة التشكيل وفق موازين القوة والفرص الانتخابية، أكثر من ارتباطها بخيارات إيديولوجية ثابتة.

في المقابل، يطرح هذا التحول المحتمل تساؤلات حول قدرة حزب الأصالة والمعاصرة على استثمار هذا “الاستقطاب” سياسيا، ومدى نجاحه في إدماج وجوه قادمة من تجارب مختلفة داخل بنيته التنظيمية، دون أن يتحول ذلك إلى مجرد رهان ظرفي مرتبط بالمواعيد الانتخابية.

وبين هذا وذاك، يبقى المؤكد أن دائرة القنيطرة مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر الدوائر سخونة في الانتخابات المقبلة، في حال تأكد ترشح الغراس، بما يحمله ذلك من إعادة خلط للأوراق، وفتح الباب أمام مواجهة سياسية قد تتجاوز الحسابات المحلية، لتعكس صراعات أوسع داخل الحقل الحزبي الوطني.

قد لا يكون السؤال الأهم هو إلى أي حزب سينتمي الغراس، بل كيف سيُترجم هذا الاختيار على أرض الواقع الانتخابي، وهل سينجح في تحويل رصيده المحلي إلى قوة تصويتية حاسمة، أم أن التحولات المتسارعة في المزاج الانتخابي ستفرض معادلات جديدة لا تعترف كثيرا بتاريخ الفاعلين بقدر ما تراهن على قدرتهم على الإقناع والتجديد.

زر الذهاب إلى الأعلى