
اخفنير: غلاء، احتيال، ووجبة سمك بنكهة الاستغلال وملوحة الإهمال
الجريدة العربية – مكتب الرباط
الملف الأحمر: الحلقة الأولى
تنبض جماعة أخفنير، التابعة ترابيا لمدينة طرفاية، وسط مناظر طبيعية خلابة وسواحل تمتد بعنفوان، بجمال كان من المفترض أن يشكّل ملاذًا هادئا ومرحبا للزائر المغربي والأجنبي على حد سواء، بعيدا عن صخب المدن… لكن الواقع يروي قصة مختلفة تماما، عنوانها الاستغلال، الغلاء، وغياب النظافة والتعامل الإنساني
عدد من السياح الذين قصدوا مطاعم المنطقة في تصريح “للجريدة العربية” اشتكوا بشدة من ما وصفوه بـالغلاء الفاحش والممارسات الاحتيالية التي تمارسها بعض هذه المطاعم. فطلب وجبة سمك بسيطة لشخصين قد يكلف الزائر أكثر من 300 درهم، بينما تتحول وجبة عائلية مكونة من خمسة أفراد إلى عبء مالي قد يتجاوز 600 درهم، دون أي مبرر واضح أو تسعيرة معلنة.
لكن الأمر لا يتوقف عند الغلاء فقط. فالعديد من الزوار تحدثوا عن غياب تام للنظافة داخل بعض المطاعم، وسوء في الخدمة والتعامل مع الزبائن، ناهيك عن افتقار المكان لأبسط معايير الجودة، سواء في طريقة تقديم الطعام أو نظافة الأواني والطاولات.
“ندخل بشهية… ونخرج بخيبة!” هكذا عبر أحد السياح الذي لم يخف استغرابه من غياب الرقابة وترك المجال لبعض أصحاب المطاعم للتصرف وكأنهم فوق القانون، يفرضون أسعارا كيفما شاؤوا، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء وضع قائمة أسعار واضحة أو احترام الزبون.
ويؤكد عدد من المواطنين أن هذه الممارسات تعد ضربا مباشرا لحقوق المستهلك، وسببا رئيسيا في نفور السياح وتراجع جاذبية المنطقة، بل وتسيء لصورة السياحة المغربية في وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية بقوة على استقطاب الزوار.
في هذا السياق، طالب مواطنون ومهتمون بالشأن السياحي بضرورة تفعيل آليات الرقابة والتفتيش الصارم، مع تطبيق إجراءات زجرية فعلية تجاه المخالفين، حفاظا على كرامة المستهلك أولا، وسمعة المغرب ثانيًا.
كما تساءل البعض عن الدور الغائب لجمعيات حماية المستهلك، مستنكرين صمتها إزاء ما يحدث، في وقت تعرف فيه البلاد موجة غلاء أثقلت كاهل المواطن، وجعلت من السياحة الداخلية ترفا لا قدرة للكثيرين عليه.