
يوتيوب يزيح ديزني عن عرش الإعلام: الذكرى العشرون لمنصة الفيديو تتحول إلى إعلان عن هيمنة الذكاء الاصطناعي
الجريدة العربية
بعد عشرين سنة على انطلاقه كموقع للهواة يعرض مقاطع مصورة بسيطة، نجح يوتيوب في أن يصبح العملاق الإعلامي الأول في الولايات المتحدة والعالم، متجاوزًا عمالقة التلفزيون التقليدي وفي مقدمتهم ديزني. فبـ 2,7 مليار مستخدم نشط و13,4% من نسب المشاهدة الوطنية في أمريكا خلال يوليوز 2025، لم يعد الحديث عن يوتيوب مجرد منصة رقمية، بل قوة إعلامية عالمية تعيد رسم ملامح الصناعة.
التقديرات تؤكد أن إيرادات المنصة قد تتجاوز 60 مليار دولار هذا العام، وهو الرقم الذي حققته ديزني في 2024، فيما تجاوزت بالفعل عائدات الإعلانات والاشتراكات على مدى أربعة فصول متتالية حاجز 50 مليار دولار.
في احتفالية “Made on YouTube” الأخيرة، اختارت الشركة أن تكشف عن أوراقها الرابحة: أكثر من ثلاثين أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، هدفها تمكين صناع المحتوى من تطوير إنتاجاتهم، اختصار الوقت والتكاليف، وإدخال آليات جديدة للربح مثل إدماج الروابط التجارية آليًا داخل الفيديوهات أو تحويل النصوص إلى أغانٍ.
الرئيس التنفيذي نيل موهان شدد على أن هذه الخطوة لا تروم استبدال المبدعين، بل تعزيز قدراتهم، مع جعل التكنولوجيا في خدمة الخيال والابتكار. وهي رسالة واضحة إلى مجتمع المنصات الفنية والإعلامية الذي لا يزال يتوجس من تغوّل الذكاء الاصطناعي، بعد النقاشات الحادة التي عاشتها هوليوود سنة 2023.
في المقابل، حرصت المنصة على تسليط الضوء على صناع محتواها الأكثر تأثيرًا عالميًا: من دوا ليبا إلى مارك روبر وصولًا إلى فريق الكوميديا Smosh، الذين باتوا ينافسون نجوم هوليوود في الجماهيرية والتأثير. ويكفي القول إن يوتيوب ضخ أكثر من 100 مليار دولار في جيوب المبدعين خلال أربع سنوات، ما سمح للكثير منهم بامتلاك استوديوهات خاصة ذات طابع احترافي.
اليوم، يوتيوب لا يكتفي بكونه نافذة ترفيهية، بل يتحول إلى منصة هجينة تجمع بين الإعلام، التجارة، والتعليم. ومع تلاشي الحدود بين هذه المجالات، تفرض المنصة نفسها كقوة اقتصادية وثقافية قادرة على إعادة تشكيل قواعد اللعبة عالميًا.
لقد تغيّر السؤال جذريًا، إذ لم يعد الأمر يتعلق بما إذا كان يوتيوب سيتفوق على ديزني، بل إلى أي مدى سيتمدد نفوذ هذا النموذج الجديد الذي يجمع بين الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الإبداعي، والانتشار الكوني. المؤشرات الراهنة تؤكد أننا أمام ولادة إمبراطورية إعلامية رقمية، قادرة على إعادة رسم معايير الصناعة وإملاء قواعد اللعبة على المستوى العالمي، بحيث لم تعد المنافسة بين القنوات والشركات التقليدية، بل بين من يمتلك القدرة على المزج بين الإبداع البشري والابتكار التكنولوجي.