
واشنطن تحسم الموقف: مشروع القرار الأممي يتبنى مبادرة الحكم الذاتي المغربية كحلّ وحيد لقضية الصحراء
الجريدة العربية
في انتصار دبلوماسي جديد للمملكة المغربية، قدمت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع قرار أمام مجلس الأمن الدولي يؤكد بشكل واضح وصريح أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 هي الحل الوحيد الجاد والواقعي والدائم لتسوية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
هذه الخطوة الأمريكية تأتي لتترجم دعمًا دوليًا متزايدًا للموقف المغربي، وتكرس التحول النوعي في تعاطي المجتمع الدولي مع هذا الملف، بعد سنوات من المراوحة والتردد. فاليوم، أصبحت الأمم المتحدة ومجلس الأمن يعتمدان مقاربة واقعية تقوم على الحل السياسي تحت السيادة المغربية، بعيدا عن أوهام الانفصال وشعارات الماضي البالية التي ما زالت الجزائر وجبهة البوليساريو تتشبثان بها في عزلة تامة.
المشروع الأمريكي لم يكتفِ بالإشادة بمقترح الحكم الذاتي، بل ذهب أبعد من ذلك حين استبعد نهائيا خيار الاستفتاء، الذي كان يُستخدم سابقا كورقة ضغط سياسية من قبل خصوم الوحدة الترابية. كما دعا إلى تقليص مدة بعثة “المينورسو” إلى ثلاثة أشهر فقط، في إشارة واضحة إلى رغبة واشنطن في تسريع الحل السياسي وإنهاء هذا الملف الذي عمر طويلاً.
المغرب، الذي قدّم للعالم حلاً واقعياً يحترم الخصوصيات المحلية ويضمن استقرار المنطقة، يرى اليوم ثمار رؤيته المتبصرة بقيادة جلالة الملك محمد السادس تتجسد في مواقف القوى الكبرى. فالولايات المتحدة ليست وحدها من تدعم هذا التوجه، بل انضمت إليها عواصم مؤثرة في أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، مقتنعة بأن الأمن والتنمية في المنطقة لن يتحققا إلا تحت السيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية.
أما في الجهة المقابلة، فإن ردود الفعل الجزائرية وربيبتها البوليساريو جاءت مرتبكة وضعيفة، لتكشف حجم العزلة السياسية التي تعيشها هذه الأطراف، بعدما فشلت في إقناع المجتمع الدولي بخطابها المتجاوز للواقع. فزمن المتاجرة بالشعارات قد ولى، والمجتمع الدولي لم يعد يقبل بإدامة النزاعات من أجل مصالح ضيقة.
هذا ويمثل مشروع القرار الأمريكي حولًا تاريخيًا في مسار قضية الصحراء المغربية، ويؤكد أن العالم بات مقتنعًا بأن مبادرة الحكم الذاتي هي الطريق الوحيد نحو الاستقرار والتنمية في المنطقة. ومع كل دعم دولي جديد، تترسخ مكانة المغرب كقوة إقليمية مسؤولة، تدافع عن وحدتها الوطنية وتؤمن بالحوار الواقعي والتعاون البنّاء.