
هشام بلاوي: حرص مؤسساتي على زجر الفساد والخط المباشر للتبليغ عن الابتزاز يثبت نجاعته
الجريدة العربية – محمد حميداني
قال “هشام بلاوي”، الوكيل العام للملك لدى “محكمة النقض”، رئيس النيابة العامة بالمغرب، أمس الأربعاء. إن ضبط 407 شخصا في حالة تلبس بفضل “الخط المباشر” المحدث للتبليغ عن جرائم الابتزاز. مؤكدا على أن هاته الآلية مكنت من “تحقيق نتائج جيدة في مجال تخليق الحياة العامة”.
وأوضح “بلاوي” أن “الخط المباشر” المحدث على صعيد النيابة العامة، يعتبر “آلية مفتوحة للعموم من أجل التبليغ عما قد يتعرضون له من ابتزاز”.
ووفق ما أورده “بلاوي” فإن رئاسة النيابة العامة توصلت من “المجلس الأعلى للحسابات”، خلال سنتي 2024-2025. بما مجموعه 22 تقريرا تمت إحالتها على النيابات العامة من أجل اتخاذ المتعين في شأنها.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها “هشام بلاوي”، بمناسبة افتتاح اليومين الدراسيين المنظمين من لدن رئاسة النيابة العامة، بشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية. إضافة لوزارة الاقتصاد والمالية، المفتشية العامة للمالية، والمجلس الأعلى للحسابات. خلال الفترة الممتدة من 22 أكتوبر الحالي وإلى غاية 23 منه، بالصخيرات. تحت شعار: “تعزيز آليات الرقابة الإدارية والقضائية لتدبير الأموال العمومية: دعامة أساسية لرفع الثقة في المرفق العمومية وتخليق الحياة العامة”.
حماية المال العام ومحاربة الفساد أولوية
أوضح “بلاوي” في سياق كلمته، أن رئاسة النيابة العامة “جعلت من حماية المال العام والتصدي لجرائم الفساد المالي إحدى أهم الأولويات الثابتة في السياسة الجنائية. التي تسهر على تنفيذها”.
وأضاف قائلا: هذا “ما تجسده عدد الدوريات الموجهة للنيابات العامة بهذا الخصوص. وكذا حرص هاته الأخيرة على التصدي لمختلف أشكال الجرائم المالية. والتعامل مع الشكايات والتبليغات والتقارير الصادرة عن هيئات الرقابة بالجدية اللازمة. وفتح الأبحاث وتحريك المتابعات القضائية في شأنها. فضلا عن تفعيل أحكام القانون المتعلق بحماية الشهود والمبلغين والضحايا والخبراء”.
وفي هذا السياق، أشار رئيس النيابة العامة لإبرام هاته الأخيرة اتفاقيات شراكة وتعاون مع العديد من المؤسسات والهيئات الوطنية. مبرزا أنها حققت “نتائج جد مشجعة”، وفق “بلاوي”.
وفي مقدمة هاته الاتفاقيات تلك الموقعة مع “المجلس الأعلى للسلطة القضائية” و”المجلس الأعلى للحسابات”. وهو ما مكن من تطوير مستوى التعاون والتكامل المؤسساتي في مجال مكافحة الفساد وتخليق الحياة العامة.
ضرورة تقوية الجانب الوقائي والزجري لمحاربة الفساد
أكد “هشام بلاوي” أن “تحقيق الغايات المرجوة من السياسات الوطنية الرامية لحماية المال العام، يقتضي مقاربة الموضوع من زوايا متعددة. ترتكز على تدابير استباقية تتوخى تقوية الجانب الوقائي وأخرى للزجر. دون إغفال الجوانب ذات الصلة بالحكامة والتكوين والتوعية والتحسيس”.
وأوضح “بلاوي” أن “تعزيز الثقة في المرفق العمومي لا يمكن أن تبنى إلا من خلال التدبير المسؤول للمال العام. في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة. وتفعِيلِ آليات رقابية، إدارية كانت أو قضائية” وجعلها “قادرة على كشف الاختلالات ومعالجتها في الوقت المناسب”.
وأبرز الرئيس الاول للنيابة العامة أن تخليق الحياة العامة لا يقتصر على جهاز أو مؤسسة بعينها. بل رهين بتظافر الجهود بين جميع الفاعلين، من سلطات إنفاذ القانون وهيئات الرقابة والمجتمع المدني… انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية المؤكدة على ذلك.
وفي هذا الشأن، استحضر “بلاوي” مضامين الخطاب الملكي السامي، الذي ألقاه جلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله. بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد بتاريخ 30 يوليو 2016. والذي جاء فيه: “فمحاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع: الدولة بـمؤسساتها، من خلال تفعـيل الآليات القانونية لمحاربـة هـذه الـظاهـرة الخطيرة، وتـجريـم كل مظاهرها للضرب بـقـوة على أيـدي الـمفـسدين. والمجتمع بكل مكوناته”.
وشدد “هشام بلاوي” على أن “مكافحة الفساد ليست عملية ظرفية، مرتبطة بتنزيل خطة عمل، أو بإجراء إصلاح معين، أو بتنفيذ توصيات محددة. بل هي بناء مستدام يقتضي تطوير آليات الرقابة بشكل مستمر، على النحو الذي يوفر آليات استباقية لمواجهة المخاطر التي قد تستهدف المال العام باعتباره أساسا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية”.
تنزيل للرؤية الملكية السامية لمحاربة الفساد
مجهود يعكس توجهات مؤسساتية لتنزيل التوجيهات الملكية السامية. حيث أكد جلالة الملك “محمد السادس” على أن “محاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع”، معتبرا أن الدولة بمؤسساتها، “مسؤولة على محاربة هذه الظاهرة الخطيرة”. و”الضرب بقوة على أيدي المفسدين”. كما أنها مسؤولية المجتمع بكل مكوناته.
النتائج المعروضة من قبل رآسة النيابة العامة مشجعة تعكس جهدا تكامليا بين مختلف المؤسسات ذات الصلة. والوعي المجتمعي بضرورة بثر هذا الورم السرطاني الخبيث. وهو ما يجعل التصدي واجبا وطنيا وأخلاقيا. لأن نهضة الأمم لا يمكن أن تكون إلا بسيادة القانون واحترام المال العام.
واقع يفرض تكثيف الجهود الرسمية والمجتمعية من خلال تعزيز الرقابة الاستباقية وتفعيل الجانب الزجري وتحيين الآليات القضائية. فضلا عن إيلاء الجانب التوعوي والتحسيسي للمواطنين الأهمية القصوى مع تعزيز التكامل بين الهيئات ذات الصلة.
ولتحقيق هاته الأهداف المطلوب تطوير آليات الرقابة الذكية وتعزيز الحماية القانونية للمبلغين وتحسين التنسيق بين مختلف الهيئات الرقابية. مع مواكبة التطورات التقنية في جرائم الفساد.
فتصريحات رئيس النيابة العامة تؤكد أن المعركة ضد الفساد في المغرب دخلت مرحلة جديدة. قوامها اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية والزجر. استنادا لتعاون مؤسساتي فعال، في مسار يكرس ثقافة المساءلة ويرسخ ثقة المواطن في المرفق العمومي.