أخبار المغرب

من الإحصاء الى الدعم، الحكومة تعيد هيكلة قطاع تربية المواشي

الجريدة العربية -مكتب الرباط 

أكد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن عملية إحصاء شاملة للقطيع الوطني بمختلف مكوناته ستنطلق قريبًا، مشددًا على أن الدعم المخصص في إطار برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني سيُصرف مباشرة للفلاحين، دون وساطات أو تدخل من أي جهة وسيطة.

البواري، الذي كان يتحدث خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب اليوم الإثنين، نوه بالتنسيق الوثيق بين القطاعات الحكومية المعنية، لاسيما وزارات الفلاحة، والداخلية، والاقتصاد والمالية، والذي تُوّج بإصدار دورية مشتركة تُحدّد بشكل واضح مهام كل المتدخلين في تنفيذ هذا البرنامج الوطني.

وأوضح الوزير أن عملية الإحصاء تُجرى حاليًا تحت إشراف السلطات المحلية، حيث تم تعبئة 1217 موظفًا من قطاع الفلاحة للمشاركة فيها، مبرزًا أنه تم التعاقد لتوريد 30 مليون حلقة لتغطية عملية ترقيم الأغنام، والماعز، والإبل، والأبقار. وأضاف أن الوزارة بصدد إعداد دفتر تحملات خاص بتنفيذ عملية الترقيم فور الانتهاء من الإحصاء واستلام الحلقات.

وشدد المسؤول الحكومي على أن هذا الإحصاء سيكون شاملًا لجميع مكونات القطيع الوطني، مشيدًا بالدور الكبير الذي تقوم به فرق العمل المحلية تحت إشراف الولاة والعمال، مؤكدا تعبئة كافة الوسائل اللوجستيكية لإنجاح هذه العملية.

وفي ما يخص الدعم العمومي، شدد الوزير على ضرورة تكريس العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الاستفادة من الدعم، معتبرًا أن هذا التوجه لا خلاف حوله. وأبرز أن الدعم سيُوجَّه مباشرة إلى الكسابة، دون المرور عبر جمعيات أو تعاونيات، لافتًا إلى أن دعم الأعلاف لا يقتصر على الشعير فقط، بل يشمل كذلك الأعلاف المركبة، مع إمكانية التنويع حسب خصوصيات كل جهة.

من جهة أخرى، كشف الوزير أن الوزارة أعادت توجيه مشاريع الفلاحة التضامنية نحو دعم القطيع الوطني، عبر تخصيصها لقطاع تربية المواشي بشكل أكثر فعالية، في إطار مقاربة تشاركية مع التنظيمات المهنية المعنية. وأوضح أن هذه المشاريع، التي تمتد على مدى ثلاث سنوات، تُرصد لها اعتمادات مالية تناهز ملياري درهم، وستغطي مختلف جهات المملكة.

وأشار البواري إلى أنه تم إلى حدود الآن إعداد والمصادقة على 64 مشروعًا للفلاحة التضامنية، موزعة على 44 إقليمًا و191 جماعة ترابية، وسيستفيد منها أكثر من 27 ألف فلاح، باستثمارات إجمالية تناهز 529 مليون درهم. ومن المرتقب، حسب الوزير، أن يبلغ العدد الإجمالي لمشاريع الفلاحة التضامنية المرتبطة بتربية الماشية حوالي 200 مشروع.

وفي سياق خلق فرص الشغل بالعالم القروي، أعلن الوزير عن قرب إطلاق طلبات مشاريع موجهة للشباب، بدعم مالي وتقني من الدولة، تشمل إحداث ضيعات لتربية المواشي، وإنشاء وحدات للتسمين، وإنتاج الأعلاف، خاصة الشعير المستنبت، إلى جانب تثمين المنتجات الحيوانية، وتطوير الخدمات المرتبطة بتربية المواشي، كالنقل البيطري والتلقيح الاصطناعي.

وأكد البواري أن الحكومة، ووعياً منها بالنقص المسجل على مستوى القطيع الوطني، تواصل تنزيل إجراءات ميدانية وواقعية لضمان تموين السوق الوطنية باللحوم الحمراء بشكل طبيعي، وتخفيف الضغط على القطيع الوطني.

وفي هذا السياق، ذكّر الوزير بقرارات هامة، من بينها تعليق الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة المطبقة على استيراد العجول والأغنام والماعز والإبل، وأيضًا تعليق الضرائب على استيراد اللحوم الحمراء. كما أشار إلى إجراء مشترك مع وزارة الداخلية يهمّ تنظيم عملية ذبح إناث الأبقار والأغنام المخصصة للتوالد، من أجل الحفاظ على القطيع الوطني.

وختم الوزير بالتأكيد على أن هذه الإجراءات ساهمت في الحد من تراجع القطيع وضمان تزويد السوق الوطنية باللحوم الحمراء، مشيرًا إلى أن الوزارة تواصل، من خلال استراتيجية “الجيل الأخضر”، تعزيز الأمن الغذائي الوطني عبر تنمية وتأهيل سلاسل الإنتاج الحيواني، في إطار عقود برامج موقعة مع المهنيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى