صحة

ماذا تعرف عن جهاز المناعة “Système Immunitaire” وعوامل تعرضه للضعف؟

الجريدة العربية – محمد حميمداني

ينتج عن ضعف جهاز المناعة système immunitaire حصول زيادة في فرص الإصابة بمختلف الأمراض. الأمر الذي يستوجب العمل على تقوية هذا الجهاز حتى يتمكن من أداء دوره في ضمان سلامة الأبدان.

يمكن اكتشاف ضعف المناعة، من خلال بعض الأعراض التي تظهر على الجسم. إذ لا يخفى على أحد أن الجهاز المناعي يمثل خط الدفاع الأول، في مواجهة مختلف الأجسام الغريبة التي تدخل لجسم الإنسان. ضمنها الجراثيم والبكتيريا التي يمكن أن تتسبب في حصول أمراض.

لذا، يجب إيلاء العناية القصوى للحفاظ على صحة جهاز المناعة، بغاية تمكينه من أداء دوره في مقاومة مختلف الأمراض.

تجدر الإشارة، أن جسم الإنسان يحتوي على جهاز مناعي، يتولى مهمة الدفاع عن الجسم في مواجهة مختلف الأجسام الغريبة والكائنات الدخيلة التي تدخل الجسم. ضمنها الفيروسات والجراثيم والطفيليات والفطريات. إما بمنعها من الدخول إلى داخل الجسم أو بالتعامل معها والحد من خطورتها، إذا ما تمكنت من الولوج. وذلك عبر إرسال جيش من الخلايا الخاصة للتخلص من هاته الأجسام الضارة الدخيلة. وبالتالي منعها من تحقيق غاياتها التدميرية.

مم يتكون الجهاز المناعي؟
يعتبر الجهاز المناعي من أعقد الأجهزة في الجسم. حيث تنضوي تحت لوائه شبكة من الأنسجة والخلايا والأعضاء. التي تشمل:
ـ اللوزتين: وهما غدتان توجدان على جانبي اللهاة العالقة في الحلق. والتي تقوم بالتقاط الميكروبات التي تدخل الجسم عبر الهواء أو الطعام.
ـ الطحال: الذي يوجد في الجانب العلوي الأيسر من البطن. والذي يتألف من كهوف دموية كبيرة مهمتها تنقية الدم من الأجسام الغريبة.
ـ الغدة الصعترية: تقع خلف عظمة القص وأمام القلب. إذ تقوم بدور رئيسي في تسهيل عمل الجهاز المناعي بواسطة نوع معين من كريات الدم البيضاء، التي تعرف باسم “الخلايا الليمفاوية T”. المنوط بها مهام مهاجمة وتحييد المواد الخطرة التي تدخل إلى الجسم.
ـ العقد الليمفاوية: التي تحتوي على شبكة من الأنسجة الغنية بـ”الخلايا B وT”، فضلا عن أنواع أخرى من الخلايا.
ـ جهاز الهضم: يعيش داخله القسم الأعظم من الخلايا المناعية.
ـ نخاع العظم: عبارة عن أنسجة إسفنجية ناعمة تقع في قلب العظم. حيث تقوم بإنتاج كريات الدم البيضاء التي تحارب الالتهابات.
ـ الجلد: يمثل خط الدفاع الأول المانع للجراثيم والفيروسات من العبور إلى داخل الجسم. فضلا عن حواجز أخرى تمنع الميكروبات من العبور، ضمنها قرنية العين والأنسجة المتخصصة التي تبطن الرئة والمثانة وجهاز الهضم.
ـ البالعات: تتولى مهمة بلع الميكروبات وحبسها ومنعها من الانتشار.
ـ الخلايا الليمفاوية: عبارة عن كريات دم بيضاء “T وB”، مسؤولة عن بناء المناعة المكتسبة، بما في ذلك إنتاج الأجسام المضادة.
ـ الأجسام المضادة: خلال اول لقاء مع أي دخيل غريب يدخل الجسم، تتشكل مضادات أجسام؛ تنتجها الخلايا “B”. والتي يتم استدعاؤها في كل مرة يحاول فيها هذا الدخيل التسلل للجسم من جديد، بغاية تدميره والحد من أضراره.

ـ السيتوكينات: عبارة عن إشارات تتم صناعتها من قبل أنواع مختلفة من الخلايا، (الخلايا T). وذلك بغاية جذب أو تفعيل الخلايا الأخرى في الجهاز المناعي، وإخبارها إلى أين تذهب وكيف تدمر الكائن الدخيل.

ما هي وظائف ومهام جهاز المناعة؟

يمثل جهاز المناعة حجر الزاوية في الوقاية من مسببات الأمراض، ضمنها الجراثيم والفيروسات والفطريات والطفيليات والخلايا السرطانية. حيث يعمل على التصدي لها والقضاء عليها، ومنعها بالتالي من إلحاق الضرر بخلايا الجسم وأعضائه المختلفة.

كما يملك هذا الجهاز، القدرة على التفريق بين خلايا الجسم الذاتية والكائنات الغريبة الدخيلة. حيث يوجه سهامه نحو تلك التي تشكل خطرا على الجسم دون غيرها. لأنه إن لم يتمكن من التمييز بين خلايا الجسم الأصلية والدخيلة فعندها سيهاجم جميع الخلايا؛ ما يتسبب في حصول بعض الأمراض، تسمى أمراض المناعة الذاتية.

يتألف الجهاز المناعي من جيش من الخلايا والأنسجة والأعضاء التي تعمل، على مدار الوقت، من أجل الحفاظ على صحة الجسم. كما أن هذا الجهاز يستطيع التعرف على الأجسام الغريبة غير المؤذية، لكنها قد تشعل ردود فعل تحسسية وبالتالي يمكنها أن تهدد الحياة.

كما يملك الجهاز المناعي ذاكرة، يكتسبها على مدار الأيام والشهور والسنين. تمكنه من التعرف بسرعة على عدد لا نهائي من الكائنات والجسيمات الصغيرة التي تهاجم الجسم، وبالتالي التعامل معها بالطرق المناسبة. وتساهم التطعيمات التي يأخذها الإنسان في تعزيز وتخزين المعلومات في بنك الذاكرة.

حالات تضعف المناعة

يضعف جهاز المناعة مع التقدم في العمر، حيث تقل فاعليته. الامر الذي يجعل صاحبه أكثر عرضة للإصابة بالمرض أو العدوى.

كما ان هناك حالات طبية يمكن أن تضعف جهاز المناعة. ضمنها أمراض المناعة الذاتية، السرطانات، المنشطات والعلاجات الكيميائية.

إطلالة على الأعراض المسببة في ضعف جهاز المناعة

يقوم الجهاز المناعي بدور حماية الجسم من الكائنات الدخيلة التي تشكل خطرا على جسم الإنسان.
في هذا السياق، قد يرسل لك جهازك المناعي إشارة يخبرك من خلالها بضعف المناعة وعدم القدرة على مجابهة الميكروبات الدخيلة.

في هاته الحالة، يتوجب عليك رصد تلك الإشارات التحذيرية للقيام بما يلزم لدعم الجهاز المناعي ليقوم بدوره المطلوب بكفاءة عالية. وهنا نستعرض عددا من هذه الإشارات التي يرسلها الجهاز المناعي.

ـ الإحساس بالتعب المزمن:
إذا كنت تحصل، كل يوم، على القدر الكافي من النوم، ومع ذلك تستيقظ مرهقا، تعاني من التعب المستمر من دون قيامك بأي مجهود. فليس مستبعدا أن جهازك المناعي يحاول أن ينقل لك رسالة مفادها أنه ضعيف وفي مأزق.

ـ العدوى المتكررة:
إن التعرض إلى العدوى بشكل متكرر، ربما يحمل إشارة بوجود ضعف محتمل في المناعة.
في هذا الشأن، أفادت “الأكاديمية الأميركية للحساسية والربو” بأن احتمال الضعف وارد في حال الإصابة بالتهابات الأذن أكثر من 4 مرات خلال العام الواحد. أو حصول التهاب الرئة مرتين خلال عام واحد. فضلا عن التعرض لالتهاب الجيوب الأنفية المزمن أو الإصابة بالتهاب الجيوب البكتيري ثلاث مرات سنويا. إضافة إلى حال الحاجة لأخذ شوطين من المضادات الحيوية خلال السنة الواحدة.

ـ ارتفاع مستوى الإجهاد:
يجعل الإجهاد الشديد، جراء العمل أو التعرض إلى أزمة عاطفية، الجسم يقع ضحية للمرض.
في هذا الشأن، ووفقا لتقرير صادر عن “جمعية علم النفس الأميركية”، فإن الإجهاد يتسبب، على المدى الطويل، في حدوث إضعاف استجابات جهاز المناعة لدى البشر. والسبب في ذلك أن الإجهاد يقلل من “الخلايا الليمفاوية” وكريات الدم البيضاء التي تساهم في محاربة العدوى.

من هنا، فكلما تدهورت نسب تلك الخلايا في الجسم زادت مخاطر العدوى بالفيروسات والجراثيم.

ـ نزلات البرد المستمرة
يتعرض الإنسان، في العادة لنزلتين إلى ثلاث نزلات برد سنويا، يتتعافى منها كليا في غضون أيام قليلة. أما إن عانى الشخص من الزكام بشكل مستمر، أو وجد مشقة في التعافي من هاته الحالة. فهذا معناه أن الجهاز المناعي ضعيف وأنه يكافح من أجل حماية الجسم.

ـ صعوبة اندمال الجروح
عند الإصابة بتلف في الجلد، جراء جرح أو خدش أو حرق؛ فإن الجسم يرسل تعزيزات دموية غنية بالمغذيات إلى المنطقة المصابة للمساعدة على ترميمها وتجديدها لتصل إلى الشفاء. إلا أن عملية التعافي تعتمد، في شكل كبير منها، على وجود خلايا مناعية صحية.

فإذا كانت خلايا الجهاز المناعي ضعيفة، فإنها تعمل ببطئ، الأمر الذي يخلق صعوبة في التغلب على هاته الحالة وترميم المنطقة التي تعرضت للتلف، فتبدو واضحة للعيان ولا تتعافى بسهولة.

ـ تكرار حدوث المشاكل الهضمية
إذا كان الشخص يعاني من مشكلات هضمية متكررة، مثل المغص أو الإسهال أو الإمساك أو الغازات البطنية. فإن ضعف الجهاز المناعي قد يكون الشرارة المؤججة لتلك المشكلات.

لا نستغرب الأمر، لأن صحة الأمعاء ترتبط ارتباطا وثيقا بصحة الجهاز المناعي.

في هذا السياق، أظهرت البحوث أن ما يقارب 70% من المنظومة المناعية تتواجد في دهاليز الأنبوب الهضمي، الذي تتواجد فيه مستعمرات جرثومية نافعة، تدافع عن الأمعاء وتقدم الدعم غير المشروط لجهاز المناعة.

إن وجود مستعمرات جرثومية نافعة قليلة العدد، من شأنه أن يزيد من مخاطر التعرض إلى الفيروسات والالتهابات المزمنة واضطرابات المناعة الذاتية.

ـ السمنة المفرطة
إن الزيادة في الوزن، تعني المزيد من الأنسجة الذهنية في الجسم. حيث تطلق هاته الأنسجة المزيد من “السيتوكينات”، التي تساهم في حدوث التهابات مزمنة مستمرة منخفضة الدرجة. والتي تشكل، عاجلا أم آجلا، عبئا على جهاز المناعة. الأمر الذي يجعله ضعيفا غير قادر على القيام بالمهام المنوطة به.

ما المطلوب القيام به لتقوية جهاز المناعة

إذا عانى الإنسان من واحدة أو أكثر من الإشارات التي سبق ذكرها، والتي تدل على احتمال وجود ضعف في الجهاز المناعي. فالحالة تقتضي اتخاذ مجموعة من الخطوات لدعم هذا الجهاز، بغاية تمكينه من عناصر القوة والسلامة لجعله على أتم الاستعداد لمواجهة كافة الأجسام الغريبة التي تحاول اختراق الجسم. كما في حالة “فيروس كورونا المستجد” الذي جعل الأنظمة الصحية في العالم ترتجف منه، حتى في أكثر البلدان تطورا.

للمساهمة في تقوية الجهاز المناعي، يجب العمل على الحفاظ على الوزن الصحي والحصول على قسط كاف من النوم. مع تناول نظام غذائي صحي ومتوازن واتباع معايير النظافة، المتمثلة في غسل اليدين بانتظام وغسل الفواكه والخضروات بشكل جيد. فضلا عن تجنب الإجهاد، والابتعاد عن التدخين وممارسة الأنشطة الرياضة بشكل مستمر ومنتظم وتلقي اللقاحات.

هكذا يتضح بجلاء أن الجهاز المناعي السليم، هو مفتاح الصحة الجيدة، لأنه يشكل خط الدفاع الأول ضد المؤثرات الأجنبية الضارة. لذا يجب العمل على تقوية هذا الجهاز، وإلا أصبحت أجسامنا فريسة سهلة للميكروبات.
من هذا المنطلق، يجب التقاط العلامات التحذيرية، التي تشير إلى أن مناعتنا أقل من المستوى المطلوب. وبالتالي اتخاذ الخطوات المناسبة بهدف تعزيزها وتقويتها. مع تسجيل أنه كلما تم رصد تلك الإشارات مبكرا كلما كانت النتائج المرجوة طيبة للغاية.

زر الذهاب إلى الأعلى