الجرائد العالمية

فيضانات نيبال.. ذوبان الجليد في الهيمالايا ينذر بتزايد الكوارث المناخية

الجريدة العربية – الرباط

تثير الفيضانات المدمرة التي شهدها نيبال مخاوف متزايدة بشأن تداعيات التسارع المستمر في وتيرة التغير المناخي، في ظل تحذيرات علمية من احتمال تكرار هذه الكوارث خلال السنوات المقبلة، مع استمرار الكتل الجليدية في جبال الهيمالايا في فقدان كميات كبيرة من كتلتها.

وأكد العالم كارل-فريدريش شلوسنر، المشارك في إعداد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن الفيضانات المفاجئة الناتجة عن انهيار البحيرات الجليدية قد تصبح أكثر تواتراً مع تسارع ذوبان الأنهار الجليدية.

وأوضح شلوسنر، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن أكثر من 40 في المائة من فقدان الكتلة الجليدية المسجل منذ سبعينيات القرن الماضي حدث خلال العقد الأخير، وهو ما يعكس التسارع اللافت الذي تشهده ظاهرة ذوبان الجليد في المنطقة.

ويؤدي هذا الذوبان المتسارع إلى تشكل بحيرات جديدة بالقرب من الأنهار الجليدية، أو توسع البحيرات الموجودة أصلاً. وقد تتحول هذه المسطحات المائية إلى مصدر خطر كبير عندما تسقط داخلها كتل من الجليد أو الصخور أو الحطام، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في منسوب المياه وحدوث فيضانات مدمرة في المناطق الواقعة أسفل الجبال.

وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى الكثافة السكانية المرتفعة في المناطق الواقعة عند سفوح الهيمالايا، فضلاً عن أن الأنهار الجليدية في هذه المنطقة تمثل مصدراً حيوياً للمياه العذبة لمليارات الأشخاص.

تحذير من تداعيات الاحترار العالمي

ويرى شلوسنر أن التطورات المناخية الراهنة تستدعي تحركاً سريعاً، خصوصاً في ظل توقعات بتجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية من الاحترار التي حددها اتفاق باريس خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع تزايد الظواهر المناخية القصوى في مناطق مختلفة من العالم.

وباتت موجات الحر وحرائق الغابات والفيضانات والسيول الناجمة عن ذوبان الجليد تضع أنظمة الحماية والتكيف أمام تحديات متصاعدة، وتختبر قدرة الدول على مواجهة المخاطر المناخية المتزايدة.

وبحسب العالم نفسه، يتعين على الدول التحرك في اتجاهين متوازيين: تعزيز قدراتها على التكيف مع الآثار المناخية التي باتت حتمية إلى حد كبير، وفي الوقت ذاته الإسراع في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة للحد من تفاقم الأزمة.

ولا يقتصر هذا الخطر على نيبال وحدها، إذ تواجه المناطق الجبلية التي تشهد تسارعاً في ذوبان الجليد تهديدات مماثلة، بما فيها جبال الأنديز والهيمالايا وكاراكورام والبامير.

وفي مواجهة هذه التطورات، يدعو الخبراء إلى تعزيز عمليات مراقبة الأنهار والبحيرات الجليدية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، بما يسمح برصد المخاطر قبل وقوعها والتقليل من آثارها على ملايين السكان المقيمين في المناطق الواقعة أسفل هذه المرتفعات.

وتعيد فيضانات نيبال بذلك طرح واحدة من أخطر معادلات التغير المناخي: فذوبان الجليد لا يعني فقط فقدان مصدر طبيعي للمياه، بل قد يتحول أيضاً إلى عامل مباشر في تفاقم مخاطر الفيضانات والكوارث الجبلية.

زر الذهاب إلى الأعلى