فرنسا: العدالة تُحيل رشيدة داتي للمحاكمة بتهم فساد والوزيرة ترد بانتقادات للقضاة
الجريدة العربية – باريس
أمرت العدالة الفرنسية بإحالة وزيرة الثقافة رشيدة داتي إلى المحاكمة بتهم تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ، وذلك في سياق تعاقدات استشارية بقيمة 900 ألف يورو مع مجموعة “رونو – نيسان” خلال الفترة ما بين 2009 و2012، حين كانت داتي تمارس مهنة المحاماة وتشغل منصب نائبة في البرلمان الأوروبي.
القضية تطال أيضًا المدير التنفيذي السابق للمجموعة، كارلوس غصن، المطلوب حاليًا بمذكرة توقيف دولية بعد فراره من اليابان إلى لبنان نهاية عام 2019.
وتشتبه السلطات القضائية في أن رشيدة داتي ذات الأصول المغربية مارست ضغطًا غير مشروع في أروقة البرلمان الأوروبي لصالح المجموعة الصناعية مقابل التعويضات التي حصلت عليها. وهو ما نفته الوزيرة بشدة، مشيرة إلى وجود ما وصفته بـ”إخلالات إجرائية” في مسار التحقيق.
ورغم خطورة التهم، عبّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن دعمه لها، مؤكدًا استمرارها في أداء مهامها الوزارية داخل الحكومة، فيما يُعد القرار القضائي ضربة سياسية محتملة للوزيرة الطامحة إلى الترشح لرئاسة بلدية باريس خلال الانتخابات المقبلة في مارس 2026.
في ظهورها الإعلامي عبر قناة LCI، وجهت رشيدة داتي انتقادات علنية لمدعي النيابة المالية العامة، مشيرة إلى أن الإجراءات شابتها إخلالات تمس بحقوق الدفاع. تصريحاتها هذه أثارت ردود فعل قوية من المؤسسة القضائية، حيث أصدر رئيس المحكمة القضائية في باريس بيانًا عبر فيه عن أسفه لما وصفه بـ”إساءة علنية للقضاة”، مؤكدًا أن هذه التصريحات تضر بصورة العدالة وثقة المواطنين بها.
بدوره، نفى المدعي المالي جان فرانسوا بونير بشكل قاطع المزاعم التي وجهتها له داتي، مجددًا ثقته في الفريق القضائي الذي باشر التحقيق وأوصى بإحالة القضية للمحاكمة.
بين المسار القضائي الحساس والسجال السياسي المتصاعد، تجد رشيدة داتي نفسها في موقع دقيق، يختبر فيه الرأي العام الفرنسي توازنًا صعبًا بين مبدأ قرينة البراءة وضرورة الشفافية والمساءلة.
وتبقى الأنظار متجهة نحو مستقبل هذه القضية، وتداعياتها على المشهد السياسي الفرنسي، لا سيما في ظل الحديث عن ترشح داتي في الانتخابات المحلية والنيابية المقبلة.