مجتمع

طاطا: رواية تكشف الإنسان وراء القناع… البداية المظلمة لأبوبيس

الجريدة العربية -مكتب فرنسا

رواية أبوبيس “تكشف الإنسان وراء القناع…  ننطلق بكم في رحلة غامضة إلى أعماق النفس، حيث تتعرى الحقيقة خلف وجهٍ مغطى بالأسرار والظلال.

• لا تفوتوا حلقات أبوبيس الشيقة، كل يوم ثلاثاء، لتغوصوا أكثر في أسرارها.

الحلقة الأولى : جدور الظلام 

 


اسمه “أبوبيس”… هكذا سماه من لا يعرف أن الأسماء أقدار تنحت على جبين أصحابها قبل أن يولدوا. في مصر القديمة، كان “أبوبيس” ثعبانا من الظلام، يتربص بمركب الشمس ليبتلع النور كلما أشرقت الحقيقة. وأبوبيس؟ لم يكن سوى ظله الحديث، إنسان بلحم ودم، يتنفس الكذب كما يتنفس الآخرون الهواء.

ولد في قرية صغيرة، حيث يعرف الناس بعضهم منذ الولادة، ويتناقلون الأسماء كما تتناقل الطيور ألحانها في الصباح. منذ صغره، كان يلاحظ وجه العالم بعيون مختلفة عن الآخرين. كان يرى الحقيقة كما هي، لا كما تعاش، ويكتشف أن الخداع والدهاء مفتاحان صغيران لبوابة كبيرة اسمها الحياة.

أول خيانة فعلها لم تكن عظيمة، لكنها حفرت الطريق أمام ما سيأتي لاحقا. سرق قطعة خبز من الجيران، واختلق قصة عن أخته الصغيرة لتبرير ما فعل. شعر بشعور جديد: قوة مدهشة تتسلل إلى الداخل كلما أنجح في خداع أحدهم، وسعادة غريبة حين يصدقونه الآخرون. تعلم أن الكلمة المزيفة تساوي الذهب أحيانا، وأن ابتسامة مزيفة تغطي أحيانا وجع الحقيقة.

كبر وهو يراقب الجميع، يدرس وجوههم، يصنع من كل موقف فرصة. في المدرسة، كان يحاكي المعلمين، يتعلم طريقة الحديث، ونبرة الصوت، ويلاحظ كيف ينجذب الناس إلى من يعرف أن يختار الكلمات بدقة. كان يظن أنه يمتلك العالم، بينما كان يجهل نفسه.

مع مرور الوقت، بدأ طموحه يتشكل. لم يعد يرغب بالنجاة فحسب، بل بالسلطة، بالمكانة، بالاعتماد على الآخرين كدرجات سلم تصعد به نحو أهدافه. كل صديق، كل زميل، كل من وثق به، أصبح ورقة في لعبته، يراقبهم ويحسب خطواتهم كما يحسب اللاعبون تحركات خصومهم في رقعة الشطرنج.

في هذه المرحلة، بدأت الخيانات الصغيرة تتراكم: كلمة هنا، تلاعب بسيط هناك، خداع بلا ألم ظاهري، وخيانة دون جريمة مرئية. كانت بداية الطريق الطويل نحو الرجل الذي عرف نفسه لاحقًا باسم “أبوبيس”.

كان يتمثل الصورة التي يطمح الجميع لرؤيتها: طفل ذكي، طالب نشيط، شاب واعد. لكن خلف هذا القناع، كان يعد خططا، يختبر قدرة الآخرين على الثقة، ويغرس بذور الخداع في أوقات يعتقدون أنها براءة أو صدق. كل ابتسامة، كل وعد، كل مديح كان مجرد خطوة على سلم خفيّ يصعده نحو الذات، نحو الغاية، دون أن يلتفت لمن ترك خلفه.

في هذا الفصل من حياته، لم يجرؤ بعد على الأذى الكبير، ولم يرتكب الجرائم العظيمة، لكن جذور الظلام كانت تتعمق في داخله. كان يعرف أن العالم لا يرحم، وأن من يثق بالناس وحدهم غالبًا ما يسقط. وهكذا، تعلم درسًا مبكرًا: أن الخيانة أحيانًا ليست اختيارا، بل أداة للبقاء، وأن أولئك الذين يبتسمون له، ربما يجهلون أنه يعرف الحقيقة عنهم، وأنه يتعلم الصبر حتى يحين الوقت لتظهر وجهه الحقيقي.

هكذا تبدأ القصة… من بيت صغير، وطموح كبير، وظل طويل. من هنا، بدأ أبوبيس رسم خطواته في عالم لم يرحم أحدًا، ولم يعرف الرحمة.

زر الذهاب إلى الأعلى