صحة

طاطا تستغيث وأكادير تتحرك.. فهل يسمع أحد المستشار “ح-م” الذي يطالب بحق المواطن في العلاج

الجريدة العربية – مكتب الرباط

 

تسابق وزارة الصحة الزمن لإصلاح الأوضاع الكارثية التي يعرفها مستشفى الحسن الثاني بأكادير، عقب زيارة مفاجئة لوزير الصحة، في وقت خرج فيه مستشار جماعي عن حزب الأصالة والمعاصرة”ح-م” بإقليم طاطا مجددا ليدق ناقوس الخطر بشأن غياب أطباء الإنعاش بالمستشفى الإقليمي بطاطا، وذلك من خلال مراسلة تذكيرية موجهة إلى عامل الإقليم.

وتأتي هذه الرسالة بعد مضي أكثر من شهرين على الشكاية الأولى الموجهة بتاريخ 19 يونيو، دون تسجيل أي تفاعل يُذكر من الجهات المعنية. حيث عبّر المستشار الجماعي عن قلقه البالغ من استمرار غياب الأطر الطبية المتخصصة في الإنعاش، رغم أن الأمر يتعلق بحالات مرضية دقيقة لا تحتمل الانتظار، وتضطر في الغالب إلى التنقل نحو مستشفى أكادير، الذي هو الآخر يعاني من اختلالات خطيرة.

وقال المستشار في رسالته التي توصلت الجريدة العربية بنسخة منها:

“الوضع الصحي أصبح لا يحتمل، والمواطنون يُجبرون على التنقل مسافات طويلة نحو أكادير في ظروف نفسية ومادية صعبة، بحثا عن خدمات إنعاش غير متوفرة بطاطا.”

كما طالب بالتدخل العاجل لعامل الإقليم لضمان تعيين أطباء إنعاش بشكل مستعجل، مع توفير مروحية طبية لنقل الحالات الحرجة، معتبرًا أن هذه المطالب تندرج ضمن أبسط حقوق المواطن في العلاج والرعاية الصحية.

في مشهد يعكس عمق الأزمة الصحية التي تعيشها الجهات الجنوبية، شهد مستشفى الحسن الثاني بأكادير، الذي يُعد الوجهة الوحيدة تقريبًا لمرضى طاطا في الحالات الحرجة، زيارة ميدانية مفاجئة لوزير الصحة الدكتور أمين التهراوي، انتهت باتخاذ قرارات غير مسبوقة، شملت:

  • إعفاء مدير المستشفى.
  • إعفاء مسؤولين بالمندوبية الإقليمية والمديرية الجهوية للصحة.
  • إنهاء مهام شركات النظافة والحراسة.
  • تزويد المستشفى بالأدوية والمعدات الطبية.
  • اتخاذ إجراءات تأديبية ضد الأطر المتغيبة.
  • إطلاق مشروع شامل لتأهيل المستشفى باتفاقية شراكة.

هذه الخطوات الصارمة جاءت بعد توثيق اختلالات خطيرة في التدبير والخدمات الصحية، ما يُطرح معه تساؤل كبير: إذا كان هذا هو حال مستشفى جهوي بحجم أكادير، فكيف هو الوضع إذن في مستشفيات الأقاليم البعيدة مثل طاطا؟

ما بين مراسلة إنسانية من طاطا وتحركات حازمة في أكادير، تتضح صورة واحدة، المنظومة الصحية في الجنوب تحتاج لإعادة هيكلة شاملة، لا تقتصر على إعفاءات وترقيعات، بل تشمل التخطيط الاستراتيجي وتوزيع الموارد البشرية بشكل عادل ومنصف.

فالساكنة في طاطا لا تطالب بالمستحيل، بل بحياة تحفظ كرامتهم، ومستشفى يوفر أساسيات العلاج، وقسم إنعاش يستقبل الحالات الحرجة دون أن تكون “المسافة” سببا في الموت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى