أخبار المغرب

شعبة علوم الإعلام والاتصال بجامعة ابن طفيل: مشروع وُئد قبل أن يرى النور

الجريدة العربية – مكتب الرباط

 

في مطلع سنة 2025، استبشر طلبة وأساتذة كلية اللغات والآداب والفنون بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة بقرار مجلس الجامعة إحداث شعبة جديدة في “علوم الإعلام والاتصال”، وهو قرار كان من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة أمام جيل من الشباب المتطلع إلى خوض تجربة أكاديمية ومهنية في هذا المجال. غير أن فرحة الانتظار لم تدم طويلاً، بعدما جاءت مذكرة وزارية لاحقة لتعلن غياب الشعبة عن الخريطة البيداغوجية للموسم الجامعي 2025–2026، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً وتساؤلات حول أسباب هذا التراجع المفاجئ.

المشروع لم يكن مجرد إعلان إداري، بل مثّل رؤية متقدمة تقوم على إحداث تكوينات أساسية ومتميزة، منها إجازة في الإعلام والاتصال، إجازة في الإعلام الرياضي، وأخرى في الإعلام الأمني واستراتيجيات الاتصال، إضافة إلى ماستر في “الإعلام وقضية الصحراء المغربية” وأخرى في “الصحافة والإعلام الحديث”. هذه التكوينات لو كُتب لها الانطلاق لكانت ستجعل الجامعة تنافس مؤسسات رائدة في المغرب وتساهم في تكوين نخبة إعلامية قادرة على خدمة القضايا الوطنية ومواكبة التحولات الرقمية.

غير أن غياب تفسير رسمي واضح دفع الطلبة والأساتذة إلى التعبير عن خيبة أملهم، معتبرين أن القرار يشكل ضربة لمصداقية الجامعة، خاصة وأن المشروع مرّ عبر لجنة علمية مختصة وصودق عليه بشكل رسمي. وفي المقابل، استمرت جامعات أخرى في تطوير برامجها الإعلامية، ما جعل جامعة ابن طفيل تبدو وكأنها خسرت فرصة ثمينة لتعزيز حضورها الأكاديمي.

الأوساط الجامعية لم تُخفِ شكوكها، بين من يرى أن الوزارة رتبت أولوياتها بشكل مختلف، وبين من يلمح إلى وجود توازنات خفية حالت دون تنزيل المشروع. وفي جميع الحالات، يظل الغموض سيد الموقف، فيما يتسع الشعور بأن قرار التجميد كلف الجامعة والطلبة خسائر أكاديمية واستراتيجية.

اليوم لم يعد الأمر مجرد ملف تقني، بل تحول إلى قضية رأي عام أكاديمي تمس سمعة الجامعة وصورتها لدى الطلبة والرأي العام. ويبقى السؤال المطروح: هل ستبادر الجامعة والوزارة إلى إعادة الاعتبار لهذا المشروع وإطلاقه من جديد، أم أن شعبة الإعلام والاتصال ستظل مجرد حلم مؤجل ينتظر ظرفية مناسبة قد لا تأتي؟

زر الذهاب إلى الأعلى