
سيدي سليمان: تنظيم حفل عقيقة لإعادة الأمل لأمهات متضررات من الفيضانات
الجريدة العربية – محمد حميمداني
في مبادرة إنسانية تروم مواكبة الأسر المتضررة من الفيضانات التي اجتاحت إقليم “سيدي سليمان”، أشرف عامل الإقليم، “إدريس روبيو”، بدار الطالبة التابعة لتراب عمالة الإقليم، على تنظيم حفل عقيقة لفائدة نساء وضعن حديثًا ينحدرن من أسر تضررت من آثار ارتفاع منسوب نهري “سبو” و”ورغة”.
وهي التفاتة قوية تعكس العناية الموصولة التي يوليها صاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله، للأسر المتضررة، وخاصة النساء في وضعية هشاشة.
وقد مر الحفل في أجواء مفعمة بالفرح والتضامن الإنساني، في مبادرة نبيلة تروم إدخال السرور والبهجة على هذه قلوب هاته الفئة الاجتماعية، في مرحلة دقيقة من حياتها، وإدخال السرور على وجوه الأمهات الجدد ودعمهن نفسيا واجتماعيا، في سياق استمرار التعبئة الإقليمية لمواجهة آثار التساقطات المطرية الأخيرة، التي استدعت تدخلات لإجلاء أسر من مناطق مهددة، ضمن عمليات وطنية شملت آلاف المواطنين بعدة أقاليم.
مر الحفل في أجواء أسرية دافئة، تخللتها مظاهر احتفاء بالمواليد الجدد، وذبح ثلاث أضحيات بمناسبة العقيقة، في خطوة رمزية لتقاسم هذه المناسبة مع الأسر المستفيدة، إضافة إلى تنظيم حفل حناء لفائدة المستفيدات، وتوزيع هدايا رمزية على الأمهات، ما أضفى على المناسبة طابعا احتفاليا مميزا أعاد البسمة إلى وجوه المستفيدات. في مشهد شكل لحظة إنسانية مؤثرة، جسدت قيم التكافل الاجتماعي والتآزر، حيث تم الاحتفاء بالأمهات والمواليد الجدد وسط أجواء أسرية دافئة، تخللتها مظاهر الفرح والابتهاج.
خطوة تؤكد على أن مواكبة الأسر المتضررة لا تقتصر على الإيواء والمساعدات المادية، بل تشمل أيضا الدعم المعنوي والنفسي، خاصة لفائدة النساء في مرحلة ما بعد الولادة. وهو ما خلف ارتياحا لدى الأسر المستفيدة، التي اعتبرتها التفاتة إنسانية تعزز الإحساس بالكرامة والانتماء.
مبادرة تندرج ضمن المقاربة الاجتماعية التي تعتمدها السلطات في تدبير آثار الكوارث الطبيعية، انسجاما مع “القانون رقم 110.14″، المتعلق بتغطية مخلفات الوقائع الكارثية، الذي يعد نظاما مزدوجا، (تأمين وتضامن)، حيث يهدف إلى تعويض ضحايا الوقائع الكارثية، طبيعية كانت كالفيضانات والزلازل، أو عنيفة كالإرهاب، من خلال “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية”، معتمدا على إعلان رسمي للمنطقة منكوبة لضمان تعويض الأضرار البدنية والمادية.
كما أنها تأتي منسجمة مع مقتضيات “الفصل 31 من دستور 2011″، الذي يؤكد على وجوب تعبئة موارد الدولة والجماعات الترابية لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين من الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية، خاصة في الظروف الاستثنائية.
حيث يلزم ذات الفصل من الدستور المغربي الدولة، المؤسسات العمومية والجماعات الترابية بتعبئة كافة الوسائل المتاحة لتسهيل استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في العلاج، الرعاية الصحية، والحماية الاجتماعية. مشددا على ضمان التضامن التعاضدي والمنظم من قبل الدولة، لا سيما في الظروف الاستثنائية.
تجدر الإشارة إلى أن تقارير وطنية صادرة عن مؤسسات رسمية تؤكد أن الفيضانات تعد من أبرز المخاطر الطبيعية ب”المغرب”، ما يفرض تعزيز آليات المواكبة النفسية والاجتماعية إلى جانب التدخلات المادية.
بين التدخل المادي والدعم المعنوي
يرى فاعلون جمعويون بالإقليم أن مثل هذه المبادرات تعكس مقاربة شمولية في تدبير الأزمات، حيث يتم الجمع بين التدخل اللوجستيكي لإجلاء الأسر، وبين مبادرات اجتماعية تعيد الأمل للفئات الهشة. مبرزين أن الأم التي وضعت مولودها في مثل هاته الظروف الصعبة تحتاج إلى رسالة دعم، وهذا الحفل حمل رسالة واضحة بأن المجتمع إلى جانبها.
استمرارية التعبئة
تأتي هاته الخطوة في إطار مواصلة السلطات الإقليمية تتبع أوضاع الأسر المتضررة، وتقييم الأضرار المسجلة، مع الإبقاء على مستويات اليقظة في أعلى مستوياتها تحسبا لأي تطورات مناخية محتملة.
كما يأتي هذا الحفل ليجسد روح التضامن والتلاحم بين مختلف المتدخلين، مؤكدا على أن مواكبة الأسر المتضررة لا يقتصر فقط على الجوانب المادية، بل يشمل أيضا تقديم كل أشكال الدعم النفسي والاجتماعي، بما يعزز الإحساس بالأمل والكرامة.
كما يعكس تنظيم هذا الحفل صورة أخرى لمواكبة آثار الفيضانات يمزج بين واجب التدخل المؤسساتي وروح التضامن الاجتماعي بما يمكن من إعادة الأمل وترسيخ قيم التكافل.