
“سانشيز” يطلق محطة بحرية في سبتة المحتلة وسط فضائح فساد وتوتر مع “الرباط”، أية رسائل؟
الجريدة العربية – محمد حميمداني
افتتح رئيس الحكومة الإسبانية، “بيدرو سانشيز”، قبل يوم أمس الخميس. المحطة البحرية الجديدة بميناء “مدينة سبتة المحتلة”.
تأتي هذه الزيارة لمدينة سبتة المحتلة ، بعد أن تم تأجيلها في عدة مناسبات، في ظل تفجر فضيحة فساد ذات صلة بالمحطة. فضلا عن تصاعد التوتر في العلاقات بين “المملكة المغربية” و”إسبانيا”. فهل تنطوي الزيارة على رسالة سياسية داخلية وخارجية؟
وهكذا فزيارة “سانشيز” ل”سبتة” المحتلة تأتي في ظل فضيحة فساد كشفت عنها “وحدة التحقيقات الجنائية”، التابعة “للحرس المدني الإسباني”، (UCO).
هاته الواقعة التي أكدتها تقارير صادرة عن وسائل إعلام إسبانية. مفادها بأن وحدة التحقيقات الجنائية التابعة للحرس المدني الإسباني “Guardia Civil”. تتقصى في شبهة تورط “شركة أكسيونا Acciona” في دفع رشاوى ل”سانتوس سيردان”، مسؤول سابق في “حزب الاشتراكي العمالي الإسباني”، (PSOE) لنيل صفقة المشروع.
وكان “سانشيز” قد أجل، في وقت سابق، زيارته ل”سبتة” المحتلة. معللا الإقدام على الخطوة بالتزامات برلمانية. فيما تتحدث مجموعة من التقارير الإعلامية أن سبب التأجيل راجع لمحاولة السلطات الإسبانية تجنب استفزاز علاقتها مع “المغرب”. خاصة وأنها تزامنت مع عقد “الحزب الشعبي” المعارض لاجتماع حزبي ب”مدينة مليلية” المحتلة. وهو ما يبرز حساسية الملفين السياسي والدبلوماسي المتصلين بالمدينتين المحتلتين.
تجدر الإشارة إلى أن ملف “سبتة ومليلية” يعتبر من بين النقاط الساخنة في العلاقات بين إسبانيا والمغرب.
الخلفية القانونية والدبلوماسية للزيارة
يرى “المغرب” في ملف “مدينة سبتة” المحتلة أحد المعضلات في العلاقة الثنائية القائمة بين البلدين. فيما تحمل زيارة “سانشيز” للمشروع رسالة مفادها أن “مدريد” تؤكد سيادتها على “سبتة”. في ظل التوتر الدبلوماسي القائم مع “الرباط”. وهو ما يضع “مدريد” أمام إمكانية تمرير مشروع تحت ضغوط داخلية وخارجية على حد سواء.
سبتة من منظور السياسة الخارجية لمدريد
من منظور “إسانيا” تتمثل الزيارة إنجازا بنيويا يعزز حضورها في “سبتة”، واستمرارية لمشاريعها في المدن المحتلة، وإن بشكل مراقب. مرسلة رسائل في اتجاهات متعددة.
داخليا، عملت “إسبانيا” على إرسال رسالة مفادها أنها قادرة على تنفيذ المشاريع رغم الفضائح المحيطة. ما يعكس رغبة في تعزيز صورة الحكومة أمام الرأي العام.
خارجيا، إرسال إشارة إلى “الرباط” بأنها لن تراجع عن مواقعها. وهو ما يمكنها من استخدامه كورقة تفاوضية أو دبلوماسية. أي نوعا من “التصعيد الرمزي”.
لكن، من منظور مغربي، فإن التزام “مدريد” بمثل هذه المشاريع دون إشراك “الرباط” في المفاوضات يعد استفزازا للرباط.
فزيارة “سانشيز” ل”سبتة” المحتلة وافتتاح المحطة البحرية، في ظل فضيحة فساد وتحول في العلاقات المغربية الإسبانية. تعد أكثر من عمل بروتوكولي. إنها رسالة للداخل والخارج من منظور إسباني. وتحد للمغرب من منظور السيادة. ووسط كل ذلك، يلوح ظل الفساد كعامل يُضعف الشفافية ويعقد المسار. والرهان الآن ليس على إنشاء المحطات فقط، بل على بناء ثقة قانونية وعلاقات دبلوماسية “حسنة ومثلى” مع “الرباط”.