
درك “تارودانت” يوقف مروجا للمخدرات بضواحي “أولاد تايمة” ويحجز كميات مهمة من “الكيف”
الجريدة العربية – محمد حميمداني
أوقفت عناصر الدرك الملكي ب”سرية تارودانت”، نهاية الأسيبوع. مشتبها بترويجه للمخدرات ب”منطقة بوعصيدة” ب”ضواحي أولاد تايمة”. وذلك بعد عملية رصد وتعقب ميداني دقيق.
عملية التوقيف قادت لحجز حوالي 20 حزمة من مادة الكيف المخدرة. كانت مخبأة وسط إحدى الغابات التابعة ل”جماعة أهل الرمل”. إضافة لضبط دراجة نارية يشتبه في استخدامها لنقل وتوزيع الممنوعات. فضلا عن مجموعة من الأسلحة البيضاء.
وقد تم وضع الموقوف تحت تدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث القضائي، المنجز تحت إشراف النيابة العامة المختصة. وذلك من أجل الوقوف على تفاصيل وملابسات هذا الفعل الإجرامي. وتحديد فصول المتابعة، فيما لا تزال الأبحاث جارية لتحديد باقي الشركاء المحتملين في أنشطة هاته الشبكة الإجرامية. قبيل عرضه على الجهة القضائية المختصة.
يأتي هذا التدخل الأمني في سياق تنزيل المقتضيات القانونية المرتبطة بمحاربة الاتجار في المخدرات، وعلى رأسها القانون الجنائي المغربي. وزجر الإدمان على المخدرات والمواد السامة، الذي ينص على عقوبات تتراوح بين الحبس والغرامة لكل من ثبت تورطه في الاتجار أو التوزيع أو الحيازة لأغراض غير مشروعة. والذي يجرم أيضا حيازة الأسلحة البيضاء دون سند قانوني أو ترخيص مسبق.
كما تندرج هاته العملية ضمن السياسة الجنائية الوطنية الرامية لتجفيف منابع الترويج والحد من الجريمة المرتبطة بالمخدرات. انسجاما مع التوصيات الدولية ضمن الاتفاقية الأممية لمكافحة المخدرات.
مصادر أمنية تتحدث عن حجز كمية كبيرة من الممنوعات، خلال السنوات الأخيرة. وتفكيك شبكات صغيرة ومتوسطة متخصصة في الترويج داخل الوسط القروي. مع زيادة ملحوظة في حجز الأسلحة البيضاء المصاحبة للأنشطة الإجرامية المرتبطة بالمخدرات، خصوصا في المناطق الجنوبية والوسطى.
مؤشرات تشير إلى أن الترويج التقليدي للمخدرات تجاوز كونه عمل فردي ليصبح في كثير من الحالات مرتبطا بـشبكات مترابطة تعتمد على وسائل نقل خفيفة، التخفي داخل المناطق الغابوية وأحيانا حماية مسلحة.
لتبقى مكافحة المخدرات معركة متعددة الأبعاد تشمل القانون، التوعية، العلاج والتجفيف الاقتصادي لموارد الشبكات.
عمليات تعكس التنامي الأمني في مجال مراقبة المناطق النائية التي تشهد أنشطة ترويجية سرية تستغل الطبيعة الجغرافية والضعف اللوجستي في بعض المسالك. كما يشير إلى تكيف المقاربة الأمنية مع نمط الجريمة عبر اعتماد الرصد الميداني بدل التدخلات العشوائية.
من جهة أخرى، يثير الملف سؤالا حول دور الجماعات المحلية والقطاعات الاجتماعية في الوقاية. خصوصا وأن استهلاك المخدرات في المغرب لم يعد مرتبطا بالفئات الهشة فقط. بل أصبح يمتد لفئات عمرية ومهنية متعددة. بما يهدد الأمن الصحي والنظام العام. ويبقى نجاح المقاربة رهينا بتكامل القانون، الردع، الوقاية والتأطير المجتمعي.