
حركة “جيل زد” بين المطالب الأساسية ومحاولات الاحتواء والاختراق أي حضور؟
الجريدة العربية – محمد حميمداني
دخلت احتجاجات حركة “جيل زد” المغربية، أسبوعها الثاني، وسط تحول كبير في مطالبها. من التركيز على الإصلاحات الاجتماعية إلى المطالبة السياسية بإسقاط “حكومة عزيز أخنوش”. في تحول أثار تساؤلات حول مدى إمكانية اختراق الحركة من قبل قوى سياسية مختلفة.
فعقب انطلاقة حركة “جيل زد” بالمغرب، كحركة احتجاجية شبابية مطلبية. وما صاحب ذلك من فعل احتجاجي عم مختلف مدن المملكة المغربية. حاملة مطالب اجتماعية داعية لإصلاح الصحة والتعليم. قبل أن تتحول لمطلب سياسي يدعو لإسقاط “حكومة عزيز اخنوش”. كما يتم التعبير عن ذلك في شعارات تم رفعها بالعديد من المدن المغربية. تكمن مسيرة هي الفيصل بين الحفاظ على استقلالية مفترضة أو الاحتواء من قبل أحزاب التحالف أو الاستخدام السياسي لحركيتها وتوجيهها لخدمة أهداف سياسية لأطراف معارضة.
حركة “جيل زد” من الإصلاح إلى المطالبة بإسقاط الحكومة أي تحول؟
بدا مطلب إسقاط الحكومة. مفاجئا بالنسبة لبعض المتتبعين. خاصة وأن أغلب التصريحات الصادرة عن المحتجين الشباب، ركزت على أن مطالبهم واضحة. “تعليم جيد لأبناء الشعب وخدمات صحية جيدة ومستشفيات في المستوى اللائق تحفظ كرامة المغاربة وتضمن لهم العلاج في ظروف افضل”.
إلا أن قفز إلى مقدمة المطالب مطلب ثالث. يتمثل في “محاربة الفساد ومحاسبة المتورطين في الصفقات العمومية المشبوهة. والتحقيق في كل من تبث تورطه في ذلك. تفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة التي ينص عليها دستور المملكة”.
كل ذلك يأتي في ظل هده التطورات التي أضحى يعرفها الشارع المغربي. والحراك الشبابي الذي لم يبح بكل ما تحمله أهداف حركة “جيل زد” من أسرار حتى الآن.
وهنا تتباين قراءات وتحليلات الخبراء والمحللين السياسيين للوضع القائم والحركة الاحتجاجية الجديدة في الشارع وتوجهاتها المطلبية في المستقبل.
فبعد أن بدأت الاحتجاجات، قبل أكثر من أسبوع. بمطالب اجتماعية واضحة تغير المشهد بشكل ملحوظ مع إطلاق هتافات وشعارات مطالب برأس الحكومة، وتحديدا “عزيز اخنوش”. وهو ما أثار جدلا حول طبيعة هذا التحول المفاجئ.
ليتوزع المشهد السياسي المغربي الآني بين معارضة تسعى للانقضاض واستثمار الحراك وزخمه الشعبي لصالحها وحكومة فهمت اللعبة وتحاول التصدي لإفرازاتها.
الحكومة من الصمت إلى مجارات مطالب الشباب، ما الدافع؟
ظهر في الآونة الأخيرة، تحول على مستوى تعاطي الأغلبية الحكومية مع هاته الحركات الشبابية الاحتجاجية، عقب إقدام بعض من أعضاء “حزب التجمع الوطني للأحرار” السابقين لاحتضان حركة “جيل زد”. وهو تحول تزامن مع إطلاق الحركة شعار “إسقاط الحكومة”.
وحسب المعطيات التي وقفت عليها “الجريدة العربية” فقد تكون الحركة قد تعرضت لاختراق سياسي من طرف جهات معارضة للحكومة. فشلت، مؤخرا، في حجب الثقة عنها.
بعض المحللين وصفوا مطلب “إسقاط الحكومة” ب”الشعبوي”. لمناقضته مقتضيات الدستور المغربي، خاصة الفصل 47 منه، الذي ينص على أن اقالة الحكومة تخضع للقانون. أي عبر تقديم رئيس الحكومة استقالته لملك البلاد أو تقديم ملتمس رقابة لإسقاطها يحظى بالتأييد.
وهنا يمكن القول أن الحركة تحولت في مسارها المطلبي 180 درجة. ما يقوي فرضية حصول اختراق سياسي لصفوفها، عمل على تسييس مطالبها الاجتماعية. وأن جهات عدة تحاول الركوب على موجة حركة “جيل زد” لتحقيق مكاسب سياسية. خاصة وأن “المغرب” مقبل على انتخابات عامة العام المقبل.
واقع جعل “حزب التجمع الوطني للأحرار” يجند بعضا من مناصريه وتسخير بعض من الحقوقيين بغاية إحداث اختراق في صفوف شباب حركة “جيل زد”. وذلك بغاية إضعافها وإحداث انشقاقات داخلها.
واقع يفرض على الحركة الشبابية العمل على بلورة قيادة واعية وشرعية تقوم بالحفاظ على استقلاليتها عن أي توجه سياسي. والاكتفاء بالمطالب الاجتماعية، “التعليم ، الصحة ومناهضة الفساد”. لتبقى حركة منفتحة على كافة مكونات الشعب المغربي. ولكي لا تنزلق لخدمة أجندات سياسية لهذا الطرف أو ذاك.
حركة “جيل زد” على مفترق طرق
أجمعت آراء محللين سياسيين على أن حركة “جيل زد” تقف عند مفترق طرق حاسم. بين “خطر التسييس”، أي تحول الحركة إلى أداة في الصراع السياسي وهو ما قد يفقدها استقلاليتها ومصداقيتها. و”ضرورة التنظيم”، أي حاجة الحركة لقيادة شرعية تحافظ على استقلاليتها. و”فرصة للإصلاح”، أي إمكانية تحقيق مكاسب حقيقية إذا حافظت على تركيزها على المطالب الاجتماعية بعيدا عن لغة التسييس.
ويمكن تشبيه الحركات الشبابية بالنار، فيمكن أن تطهو الطعام أو تحرق البيت. الفارق بسيط يكمن في من يمسك بيدها ويوجهها.
فبين تأكيد حكومي على معالجة الإشكاليات الهيكلية القائمة ذات الصلة بالتعليم والصحة، التي تعتبرها الحكومة إرث لعقود خلت. وبين وعي من جهة حركة “جيل زد” ورفض لأن نكون وقودا لمعارك سياسية. وتحصين لمسارها من جهتي الحفاظ على طابعها المطلبي الذي يلقى إجماعا وأيضا الحفاظ على طابعها السلمي وعدم الزوغان عنه. هو الضمانة الأكيد للحفاظ على هويتها ومنطلق احتجاجاتها لتبقى حركة مطلبية جامعة لكافة مطالب الشعب المغربي. والمدخل يكمن في مواجهة كل المحاولات التي تهدف لإزاغتها عن سكتها الطبيعية التي تشكل أساس قوتها.