
جريمة أسرية تهز “فاس”: ابن يضع حدا لحياة والده في مشهد ذرامي
الجريدة العربية – محمد حميمداني
اهتز حي “عوينة الحجاج” بمدينة “فاس”، مساء الجمعة. على وقع جريمة قتل مأساوية، بعدما أقدم شاب يشتبه في معاناته من اضطرابات عقلية، على وضع حد لحياة والده داخل منزل الأسرة.
حادثة مأساوية خلفت صدمة واسعة في أوساط الساكنة، كما أنها أعادت النقاش من جديد حول قضايا الصحة النفسية والعنف الأسري.
وفور إخطارها بفصول الحادث الصادم. حلت بعين المكان عناصر الشرطة والوقاية المدنية، حيث تم نقل الجثة لمستودع الأموات لإخضاعها للتشريح الطبي، من اجل تحديد الأسباب الفعلية للوفاة. فيما تمكنت العناصر الامنية من توقيف المشتبه بقيامه بهذا الفعل البشع المنافي للقانون. كما باشرت تحقيقاتها الميدانية الأولية بمسرح الجريمة، لتحديد ظروف وملابسات هذا الفعل الجرمي، بأمر من النيابة العامة المختصة.
وقد تم وضع الموقوف تحت تدبير الحراسة النظرية، في إطار البحث القضائي المنجز تحت إشراف النيابة العامة المختصة. من اجل الوقوف على تفاصيل وحيثيات هذا الفعل الجرمي ودوافعه. وتحديد التهم الموجهة إليه قبيل عرضه على الجهة القضائية المختصة للبث في الموضوع.
تجدر الإشارة، أن القانون الجنائي المغربي ينص على عقوبات صارمة في جرائم القتل العمد، قد تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام، وفق ظروف الجريمة وملابساتها. مع مراعاة إمكانية عرض المتهم على الخبرة الطبية والنفسية إذا ثبتت معاناته من اضطرابات عقلية. فيما يؤكد “الفصل 134 من القانون الجنائي، على أن الشخص الذي يكون في حالة اختلال عقلي، وقت ارتكاب الجريمة، قد يعفى من المسؤولية الجنائية إذا ثبت فقدانه للإدراك والتمييز. مع إمكانية إخضاعه لتدابير علاجية أو إيداعه بمؤسسة متخصصة.
في هذا السياق، يؤكد ذات الفصل من القانون الجنائي المغربي، على أن الشخص الذي يكون وقت ارتكاب الجريمة في حالة اختلال عقلي يستحيل عليه معها الإدراك أو الإرادة. وذلك نتاج خلل في قواه العقلية. لا يكون مسؤولا جنائيا، ويجب الحكم بإعفائه. هذا الإعفاء يأتي نتيجة انعدام المسؤولية الجنائية التام. إلا أن التشخيص الطبي النفسي يحضر في مثل هاته الحالات. حيث يلعب دورا حاسما في تحديد المسؤولية الجنائية في مثل هذه القضايا.
الأبعاد الاجتماعية والنفسية للجريمة
تسلط هاته الواقعة الضوء على تحديات الصحة النفسية بالمغرب، حيث تعرف المملكة ارتفاعا ملحوظا في نسبة الاضطرابات النفسية بالمغرب. في ظل محدودية عدد المؤسسات المتخصصة والأطر الطبية. الأمر الذي يجعل الصحة النفسية قضية مركزية في السياسات الصحية والاجتماعية.
في السياق ذاته، يرى علماء الاجتماع أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، قد تزيد من تفاقم هاته الحالات. وذلك في ظل غياب التكفل العلاجي المبكر والدعم الأسري والمؤسساتي.
واقعة تفرض ضرورة تعزيز خدمات الصحة النفسية، انسجاما مع المقولة الشهيرة للطبيب النفسي النمساوي، “سيغموند فرويد”: “الصحة النفسية هي أساس التوازن الإنساني”.
وفي انتظار نتائج التحقيق والتقارير الطبية، تبقى القضية بيد القضاء الذي سيحدد المسؤوليات القانونية، والملابسات الكاملة لهذه الجريمة، التي هزت الرأي العام المحلي بمدينة فاس.