مجتمع

تجاوزات خطيرة تحت جنح الظلام بمقاه للشيشة في قلب “الدار البيضاء”

الجريدة العربية – محمد حميمداني

 

تحولت بعض مقاهي الشيشة بوسط “مدينة الدار البيضاء”، خصوصا على طول “شارع 11 يناير” وبالقرب من “ساحة مارشال”. لملاه ليلية مقنعة تمارس داخلها أنشطة غير قانونية تتراوح بين تعاطي المخدرات وممارسة الرذيلة والقمار. في خرق صارخٍ للقوانين المنظمة للمقاهي والأماكن العمومية.  

أنشطة تبرز حالة الوضع اللاصحي الذي أصبحت تعيشه العاصمة الاقتصادية وأثر ذلك على الإنتاج المجتمعي وتحويل العنصر البشري لقاطرة لخلق التنمية وتحقيق الاستقرار والرفاه.

تحقيق ميداني: أنشطة مشبوهة بعد منتصف الليل

وفق تحقيق ميداني أنجزته “الجريدة العربية”. فإن هاته المقاهي تنشط بشكل علني، خلال ساعات متأخرة من الليل، وتحديدا بين الرابعة والسادسة صباحا. بعد أن تنتهي الدوريات الأمنية المعتادة حوالي منتصف الليل.

خلال هاته الفترات، تتحول هاته الفضاءات لأماكن مغلقة ذات إنارة خافتة، تقدم فيها جميع أنواع المخدرات الخفيفة إضافة لأقراص مهلوسة في بعض الحالات، حسب شهادات لرواد سابقين.

كما يتم استغلال هاته المقاهي، وفق ما رصده التحقيق. لواجهة لأنشطة غير قانونية تحت غطاء الترفيه الليلي. حيث تمارس داخلها ألعاب القمار كما يتم وسطها إبرام صفقات مشبوهة لتداول المواد المخدرة داخل فضاءات مغلقة بعيدة عن المراقبة.

فما يحدث بالقلب النابض للمغرب ليس ترفيها، بل تجاوزا لكل الخطوط الحمراء. حيث تحولت هاته الامكنة لأوكار منظمة تحت أعين جميع السلطات. وهو ما يفجر آلاف الأسئلة المقلقة.

خروقات قانونية صريحة

تجدر الإشارة إلى ان هاته الأنشطة تخضع، وفقا للقوانين المغربية. لعقوبات صارمة، خاصة تلك المنصوص عليها في “القانون الجنائي المغربي” والقوانين التنظيمية للأماكن العمومية.

وفي هذا السياق تعاقب المادة 517 من القانون الجنائي “كل من أعد أو هيأ محلا لاستعماله في الدعارة أو الفساد”، بالسجن من شهرين إلى سنتين مع الغرامة. وهو ما يعني أن العقوبة لا تقتصر على المشاركين في الفعل نفسه، بل تشمل أيضا الأشخاص الذين يديرون أماكن الدعارة أو يسهلونها.

وعلى الرغم من هاته المقتضيات القانونية، تواصل بعض من هاته المقاهي العمل دون حسيب ولا رقيب. وهو ما يطرح علامات استفهام حول فعالية المراقبة الإدارية والأمنية. خاصة خلال ساعات ما بعد منتصف الليل.

ثغرات في المراقبة و”غض الطرف”

تظهر الوقائع المرصودة أن العمليات الأمنية الدورية التي تنفذ عادة قبل منتصف الليل لا تواكب فعليا توقيت الأنشطة غير القانونية التي تبدأ لاحقا. وهو ما يتيح لهاته المقاهي مساحة زمنية آمنة لممارسة أنشطتها.

وتتحدث مصادر محلية عن احتمال وجود شبكات مصالح تربط بعض المسيرين بأطراف نافذة، ما يجعل المراقبة الأمنية محدودة الفاعلية.

فحينما تتحول مقاه وسط العاصمة الاقتصادية لأوكار فساد بعد الرابعة صباحا. فالمشكل لم يعد أخلاقيا فقط، بل أمنيا وتنظيميا.

البعد الاجتماعي والأمني

تثير هذه الظاهرة قلقا مجتمعيا متزايدا، إذ تشهد بعض الأحياء بوسط المدينة ارتفاعا في معدلات العنف الليلي والتحرش وتعاطي المخدرات.

ويعتبر مراقبون أن هاته المقاهي تضر بصورة “الدار البيضاء” كمدينة اقتصادية وسياحية. إذ تخلق انطباعا بانتشار اقتصاد الظل والممارسات المنحرفة داخل نسيجها الحضري. الامر الذي يقتضي تفعيل آليات المراقبة المستمرة والتنسيق بين السلطات المحلية والأمنية. والعمل على محاصرة اسباب الظاهرة من جذورها، عبر إصلاح الإطار القانوني وتكثيف المراقبة الرقمية والتراخيص المسبقة. بدل الاكتفاء بالردع الامني فقط الذي أظهر عدم نجاعته فعليا.

ويجمع المتتبعون على أن ما يحدث في بعض مقاهي الشيشة ب”الدار البيضاء” ليس مجرد تجاوز فردي، بل ظاهرة منظمة تستغل ثغرات زمنية وقانونية. فيما يحمل خبراء المسؤولية للسلطات المحلية والأمنية في فرض الانضباط ومراقبة التنفيذ الصارم للرخص وشروط الاستغلال. لأن الامم لا تنهض ولا تحقق التنمية إلا حينما يتم تطبيق فيها القانون على الجميع، ليلا ونهارا، دون استثناء.

فالوقائع المرصودة تستوجب من السلطات المختصة تحمل مسؤولياتها لبثر هاته الأورام السرطانية التي تنخر جسد الامة والقيام بحملات منظمة في وقت انتشار هاته الظواهر المخلة بالآذاب. والمهددة للأمن والطمأنينة المجتمعيين. لأن الوضع القائم يطرح أسئلة حول حجم كارثية هاته الوضعية وانتشارها بهاته الكثافة وسط “مدينة الدار البيضاء”. كما يفرض بقوة الكشف عن شبكة العلاقات ذات الصلة والجهات التي تغض الطرف عن استفحالها.

زر الذهاب إلى الأعلى