
بوجدور: حراس في قفص الاتهام.. فيديو صادم يهز مستشفى الإقليمي ويشعل جدلا واسع
الجريدة العربية -مكتب الرباط
انتشر خلال الأيام القليلة الماضية مقطع فيديو مثير للجدل على منصات التواصل الاجتماعي، يوثق لحظة عنيفة داخل أروقة المستشفى الإقليمي بمدينة بوجدور، حيث يظهر مشاهد لا تخلو من الصدمة، يعتقد أنها توثق اعتداء حراس أمن خاص على أحد المرتفقين، في تاريخ يعود إلى 8 نونبر 2024.
الفيديو، الذي أثار استياء واسعا في صفوف متابعي الشأن المحلي، أعاد إلى الواجهة النقاش المحتدم حول سلوكيات بعض حراس الأمن الخاص داخل المرافق العمومية، خاصة الصحية منها، حيث عبر عدد من الفاعلين الجمعويين وحقوقيين عن استنكارهم لما وصفوه بـالانتهاكات المتكررة في حق المرتفقين، وسوء المعاملة التي ينهجها بعض الحراس كأنهم فوق القانون”.
وفي ظل تصاعد الجدل وتناسل الروايات، خرجت المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية ببوجدور ببلاغ رسمي لتقديم روايتها حول ما جرى. وجاء في البيان أن الأمر لا يتعلق باعتداء على مريض، بل بـشخص في حالة سكر وهيجان، كان يحمل سلاحا أبيض، اقتحم قسم المستعجلات محاولا الاعتداء على الطاقم والحراس.
وأوضح البلاغ أن “الشخص الظاهر في الفيديو سبق له أن اعتدى على سيدة نقلتها سيارة إسعاف إلى المستشفى، وأن الحراس كانوا بصدد منعه من الوصول إليها”، مؤكدا أن ما يظهر في الفيديو هو تدخل للسيطرة عليه وتجريده من السلاح.
ووفقا لذات المصدر، فإن المعني بالأمر يوجد حاليا بالسجن، داعية مختلف وسائل الإعلام والرأي العام إلى “تحري الدقة وتقصي الحقائق خدمة للصالح العام”، ومؤكدة استعدادها لتوفير المعلومة من مصدرها الرسمي.
غير أن هذه الرواية الرسمية لم تقنع فئة من المتابعين، الذين وصفوا البيان بأنه “محاولة لطمس الحقيقة وتبرئة أطراف دون فتح تحقيق نزيه”. وانتقد البعض ما اعتبروه تسرعا في إصدار البلاغ بدل فتح تحقيق محايد وشفاف بمشاركة الجهات القضائية والمجتمع المدني.
وما زاد من تعقيد الملف، هو ما تم تداوله من معطيات مثيرة حول وضعية أحد حراس الأمن الخاص المتورطين، حيث تشير مصادر محلية إلى أنه يتعاطى أدوية مخصصة للأمراض العقلية، ما يطرح تساؤلات جدية حول معايير انتقاء عناصر الحراسة داخل المستشفيات.
ويطالب حقوقيون بضرورة فتح تحقيق رسمي من طرف النيابة العامة ووزارة الصحة، للوقوف على حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات، مؤكدين أن كرامة المواطن داخل المؤسسات العمومية خط أحمر، ولا يمكن التساهل مع أي تجاوز يصدر من طرف من يفترض أن يحمي هذه الكرامة.
من جهة أخرى، يرى آخرون أن الحادث، أيا كانت حيثياته، يعكس هشاشة في منظومة الحراسة والتدبير داخل بعض المؤسسات الصحية، ما يستدعي مراجعة شاملة للسياسات المرتبطة بالأمن الخاص وتكوين الحراس، وخصوصًا في مرافق ذات حساسية إنسانية كالقطاع الصحي.