
المغرب: واحد من كلّ شخصين عازبين يرفض الزواج
الجريدة العربية
قدّمت المندوبية السامية للتخطيط نتائج البحث الوطني حول الأسرة 2025 خلال عرض رسمي احتضنته العاصمة الرباط، كاشفة عن تحولات عميقة في بنية الأسرة المغربية وأنماط العلاقات الاجتماعية والخيارات الحياتية للأفراد، وعلى رأسها تراجع الرغبة في الزواج.
وأظهرت المعطيات أن 51.7 في المائة من الأفراد العازبين في المغرب لا يرغبون في الزواج، مقابل 40.6 في المائة فقط يبدون نية الإقدام عليه، وهو مؤشر يعكس تغيرًا واضحًا في التصورات الاجتماعية المرتبطة بمؤسسة الزواج داخل المجتمع المغربي.
تحولات في بنية الأسرة
تشير نتائج الدراسة إلى أن 73 في المائة من الأسر المغربية أصبحت تنتمي إلى النموذج الأسري النووي، أي الأسرة المكوّنة من الوالدين والأبناء فقط، بعدما كانت هذه النسبة لا تتجاوز 60.8 في المائة سنة 1995 خلال أول نسخة من البحث نفسه.
كما بيّنت الدراسة أن شبكة القرابة القريبة، أي الأقارب الذين يتم الحفاظ على علاقات فعلية معهم، تضم في المتوسط نحو 17 شخصًا فقط، وهو رقم يقل عن ثلث الشبكة العائلية الواسعة، ما يعكس تقلّص الروابط العائلية التقليدية مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق.
وتكشف الأرقام أيضًا عن استمرار ارتفاع سن الزواج الأول في المغرب، إذ بلغ 26.3 سنة لدى النساء و33.3 سنة لدى الرجال، في مؤشر إضافي على التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على قرارات تكوين الأسرة.
نسب الطلاق والأسر أحادية الوالد
وبخصوص الطلاق، سجّل التقرير معدلًا سنويًا يبلغ 3.6 حالات لكل ألف شخص على المستوى الوطني، مع تسجيل نسب أعلى لدى النساء (4.9‰) مقارنة بالرجال (2.4‰). كما ترتفع حالات الطلاق في الوسط الحضري (4.3‰) مقارنة بالوسط القروي (2.5‰).
وفي ما يتعلق بالأسر أحادية الوالد، أظهرت المعطيات أن 90.7 في المائة من هذه الأسر ترأسها نساء، مع نسبة أعلى في الوسط القروي (93 في المائة) مقارنة بالمناطق الحضرية (90.1 في المائة).
انخفاض معدل الخصوبة
وسجّل البحث أيضًا انخفاض معدل الخصوبة في المغرب إلى 1.98 طفل لكل امرأة، وهو مستوى أدنى من عتبة تعويض الأجيال المقدّرة بـ2.1 طفل، ما يعكس تحولات ديموغرافية عميقة قد تؤثر مستقبلاً على التوازن السكاني.
شباب دون زواج أو استقلال
وأشارت النتائج إلى أن 16.5 في المائة من الأفراد في سن 35 عامًا لم يغادروا منزل الأسرة ولم يتزوجوا، وهي وضعية أكثر انتشارًا لدى الرجال (20.3 في المائة) مقارنة بالنساء (12.9 في المائة).
من جهة أخرى، يعيش 59.3 في المائة من كبار السن مع أحد أبنائهم على الأقل، غالبًا داخل أسر نووية تضم أبناء غير متزوجين (32.3 في المائة)، أو ضمن أسر ممتدة عموديًا (20.4 في المائة) أو أسر أحادية الوالد (6.6 في المائة).
كما بيّنت الدراسة أن 41 في المائة من المغاربة حققوا ترقية اجتماعية مقارنة بوضعية آبائهم.
أما في ما يتعلق بتأثير التكنولوجيا، فقد اعتبر 56.3 في المائة من المستجوبين أن تكنولوجيا المعلومات والاتصال تعزّز العلاقات مع الإخوة والأخوات الذين يعيشون خارج المنزل، بينما رأى 31.7 في المائة أنها تساهم في تقوية الروابط مع الوالدين. وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة تحولات اجتماعية وديموغرافية عميقة يعيشها