أخبار المغرب

المغرب: توقيفات في صفوف “جيلZ” بين أصوات تندد و أخرى تضع أمن البلاد كأولوية

الجريدة العربية

 

وفق معطيات أولية فإن حوالي 20 شابا من المشاركين في الاحتجاجات المنظمة من قبل ما يعرف بـ”جيل Z” قد تم توقيفهم، أمس الأحد. وقد تم وضع الموقوفين رهن تدبير الحراسة النظرية في انتظار تقديمهم أمام أنظار النيابة العامة، يوم غد الثلاثاء.

وكان “حزب النهج الديمقراطي العمالي” ذي التوجه اليساري الشيوعي ، قد أدان ما وصفه : “بالمقاربة الأمنية المعتمدة لمواجهة الاحتجاجات الشعبية والمطالب الشبابية بمختلف المدن المغربية” .

وقد أعرب الحزب عن رفضه للاعتقالات الاخيرة، في مدن مغربية، ضمنها “الرباط”، “الدار البيضاء”، “اكادير” و”سوق السبت”، مبرزا أن هاته الاحتجاجات تعكس حجم الغضب الشعبي تجاه تدهور الخدمات العمومية. والتراجع المستمر في مجالات التعليم والصحة.

واعتبر الحزب أن هاته الممارسات في التصدي لاحتجاجات شعبية تعكس عدم امتلاك السلطة لحلول فعلية.

 التدخلات الأمنية بين الإدانة و الشرعنة 

وكانت منظمات حقوقية قد أدانت التدخلات الامنية التي وصفتها ب”العنيفة”، داعية لاحترام الحق في التظاهر السلمي، والتجاوب مع مطالب الشباب المحتج.

وطالبت هاته الهيئات بوقف ما أسمته “المقاربة الأمنية” في التعاطي مع هاته الاحتجاجات. داعية للجوء إلى الحوار والاستجابة لمطالب المتظاهرين .

وفي هذا السياق، أكدت “العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان” أن هاته الاحتجاجات هي تعبير عن “مطالب اجتماعية مشروعة تتعلق أساسا بالحق في الشغل والصحة والتعليم وضمان العدالة الاجتماعية”.
وتأسفت “العصبة” لما وصفته بـ”المنع والتوقيفات التي طالت المحتجين”. مبرزة أن “المغرب” بحاجة لاحتضان صوت الشباب والإنصات إلى مطالبهم. منتقدة ما اسمته “المقاربة الأمنية والمنع” المعتمدة. مضيفة أنها “لا يمكن أن تكون بديلا عن الحوار والإصلاح”.

وشددت “العصبة” على ضرورة إصلاح المنظومتين الصحية والتعليمية وربط التكوين بسوق الشغل، وإقرار سياسات فعالة لمحاربة البطالة والهشاشة. داعية لفتح قنوات حوار مباشر مع الشباب. معتبرة أن “الحق في التعبير والاحتجاج السلمي دعامة أساسية لأي مشروع ديمقراطي”.

من جهتها دعت هيئات مدنية ومنظمات وطنية السلطات الأمنية إلى التدخل لفضّ تجمعات “جيل Z” غير المصرّح بها، معتبرة أن هذه التحركات خرجت عن الإطار القانوني والاجتماعي المقبول، وتهدّد النظام العام وتعرض المرافق الحيوية والأمنية للخطر. وأكّدت هذه الهيئات أن المطالب المعلنة، رغم مشروعيّتها الظاهرية في مجالات الصحة والتعليم، تحولت إلى شعارات فضفاضة تُوظّف في ظرف سياسي حساس، مع وجود دلائل تُشير إلى محاولات توجيه هذه التعبئات من جهات معادية للمشروع الوطني، ما يفسّر الطلب على تحرّك سريع وفاعل لحماية المواطنين ومنع أي مخاطر قد تستهدف مسار التنمية والاستحقاقات الكبرى المرتقبة.

من منظور المقاربة الأمنية الشرعية، يصبح من حق الدولة اتخاذ الإجراءات الضرورية، وفق الأطر القانونية، لحماية السلم العام وضمان أمن المواطنين والمنشآت ونجاح الفعاليات الوطنية القادمة. ويستلزم ذلك منح تفويض واضح لقوات الأمن للعمل بمبدأ التناسب والامتثال للقانون، مع فتح قنوات رسمية للحوار والاستماع للمطالب المشروعة عبر المؤسسات المعتمدة، وضمان متابعة قضائية لأي تجاوز.

التدخّل الأمني المانح للشرعية لا يعني استخدام العنف المفرط، بل إجراء منظم يهدف إلى إحباط محاولات الاختراق وحفظ الاستقرار إلى حين استئناف مناخ الحوار المؤطر والمسؤول.

و في ذات السياق أكد خبراء أن تدخل القوات العمومية لمنع تجمهرات دعت إليها جهات مجهولة، نهاية الأسبوع، تم وفق مقاربة متوازنة تحرص على صون مرتكزات النظام العام وضمان سلامة عناصر هذه القوات والمتجمهرين.

وأكد هؤلاء الخبراء على أن السلطات العمومية لن تسمح بتهديد الأمن العمومي، أو الإخلال بمرتكزات النظام العام، من خلال دعوات افتراضية مجهولة انطلقت من مواقع التواصل الاجتماعي ودون سلك للمساطر القانونية المنظمة للتجمعات العمومية.

بينما خَلُصتْ جهات حقوقية إلى أن خرق قانون الحريات العامة وعدم سلك المساطر المتعلقة بالتصريح يقتضي تطبيق القانون، “لأن القوات العمومية لا يمكنها أن تتسامح مع دعوات تحريضية مجهولة لا نعرف مصدرها ولا الجهة التي تدعو إليها ولا الخلفيات الحقيقية التي تتحكم فيها”.

زر الذهاب إلى الأعلى