
المحروقات تلهب القدرة الشرائية.. موجة غلاء جديدة تهدد جيوب المغاربة
الجريدة العربية -مكتب الرباط
تعود أسعار المحروقات إلى واجهة القلق الاجتماعي بالمغرب، مع توقعات بارتفاع جديد في ثمن الغازوال والبنزين ابتداء من النصف الثاني من شهر ماي الجاري، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط وتزايد الضغط على الأسواق العالمية للطاقة.
وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن الانخفاض المحدود الذي سجلته بعض المشتقات النفطية خلال الأيام الماضية لم يكن سوى استراحة قصيرة، سرعان ما تبخرت مع عودة المخاوف من تعثر المفاوضات الدولية واحتمال اتساع دائرة التصعيد العسكري، ما أعاد الأسواق إلى مناخ الترقب.
ويرى مهنيون أن أسعار الوقود مرشحة لمزيد من الارتفاع خلال الأيام المقبلة، بفعل اضطراب سلاسل التوريد، وتراجع المخزونات، واقتراب فصل الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعا في الطلب على الطاقة والنقل.
وتزيد حساسية الوضع في مضيق هرمز من حجم المخاطر، باعتباره ممرا استراتيجيا لصادرات الطاقة العالمية، إذ إن أي اضطراب إضافي في هذه المنطقة يمكن أن ينعكس بسرعة على أسعار النفط والغاز والكيروزين، ثم على أسعار المحروقات بالمغرب.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه مطالب خفض العبء الضريبي على المحروقات، تواصل الحكومة الدفاع عن خيار الدعم الموجه، مقابل رفض واضح لاعتماد تخفيض مباشر للضرائب المفروضة على الوقود.
ويؤكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن ارتفاع أسعار المحروقات لا يعني تحقيق خزينة الدولة لأرباح ضخمة، مبرزا أن الضريبة الداخلية على الاستهلاك تبقى ثابتة وترتبط بالكميات المستهلكة لا بسعر البيع النهائي.
وتقول الحكومة إنها تخصص شهريا مبالغ مالية مهمة لدعم غاز البوتان والنقل والكهرباء، بهدف الحد من انعكاسات الأزمة الطاقية على أسعار المواد الأساسية والخدمات.
غير أن هذا التفسير لا يقنع عددا من الاقتصاديين والمهنيين، الذين يدعون إلى تفعيل آلية “الضريبة العائمة”، عبر خفض مؤقت للضريبة الداخلية على الاستهلاك عندما تتجاوز الأسعار الدولية مستويات معينة، من أجل حماية المستهلكين وتخفيف الضغط على القدرة الشرائية.
ومع اقتراب موسم الصيف وعودة الاضطراب إلى أسواق الطاقة، تبدو أسعار الوقود مرشحة لدخول مرحلة جديدة من الارتفاع، بما قد يوسع دائرة الغلاء ويزيد الضغط على ميزانيات الأسر المغربية.