سياسة

الصحراء المغربية: انهيار الرواية الجزائرية والرئيس التونسي الأسبق يشرح أثر عناد النظام على المنطقة

الجريدة العربية

 

أكد الرئيس التونسي الأسبق، منصف المرزوقي، يوم أمس الجمعة، أن الروايات الرسمية للنظام الجزائري حول النزاع المفبرك بخصوص الصحراء المغربية قد انهارت تمامًا مع صدور القرار الأممي رقم 2797 لمجلس الأمن. وتساءل المرزوقي بجرأة: “توقفوا عن أخذ الناس كأنهم أغبياء… على من تضحكون؟”، ليضع النقاط على الحروف ويكشف عن تناقضات النظام الجزائري.

وحسب الدكتور المرزوقي ، فإن قرار مجلس الأمن الأخير، الصادر في 31 أكتوبر، كرّس الحكم الذاتي كالحل الوحيد للنزاع المفتعل، مؤكداً أن الصحراويين لهم وطن صغير (الحكم الذاتي)، ووطن أكبر هو المملكة المغربية، ووطن أوسع هو الفضاء المغاربي. هذا التفسير البسيط والواضح يفضح محاولات الجزائر المتكررة لتزييف الحقائق وفرض روايات مزيفة على الصحراء المغربية.

وتطرق المرزوقي إلى معاناة الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف، مؤكداً أنهم “رهائن، ومعاناتهم تنتقل من جيل إلى آخر”، مستنكراً صمت النظام الجزائري إزاء حقوقهم الأساسية. حيث تكشف هذه الممارسات الوجه الحقيقي للسياسة الجزائرية القائمة على التوظيف السياسي للإنسان كأداة في صراعات وهمية.

المرزوقي لم يترك أي مجال للريبة أو التأويلات المضللة، مؤكداً أن الانهيار يشمل روايتين رئيسيتين: الأولى تزعم أن النزاع بين المغرب والبوليساريو فقط، وقد أثبت القرار الأممي العكس، موضحاً أن النزاع يشمل أربع أطراف: المغرب، الجزائر، موريتانيا، والبوليساريو. أما الثانية، فتدّعي أن قضية الصحراء قضية تصفية استعمار وأن البوليساريو دولة، وهو ما وصفه المرزوقي بـ”الرواية الفارغة” التي تنهار أمام الواقع التاريخي؛ فالاستعمار الإسباني انسحب من شمال وجنوب المغرب، وعاد المغاربة إلى أراضيهم.

على المستوى الإقليمي، حذر المرزوقي من العواقب الخطيرة لعناد الجزائر، مشيراً إلى أن السياسة التي ينتهجها النظام في ملف الصحراء طريق مسدود أدخل البلاد في مأزق، وفرض ثمنًا باهظًا على شعوب المنطقة. الأموال الطائلة التي أنفقتها الجزائر على البوليساريو كان يمكن أن تُستثمر في تحسين حياة المواطنين وبناء مستشفيات. كما أن ميزانيات التسلح المرتفعة في الجزائر والمبالغ الطائلة في المغرب، تعكس سباقًا خطيرًا يهدد استقرار المنطقة المغاربية.

كما أشار المرزوقي في عمق حديثه إلى أن هذا الملف لا يقتصر أثره على المغرب والجزائر، بل يشمل المنطقة بأسرها، مشيراً إلى أن تونس أيضًا دفعت ثمن سياسات الجزائر، وأن رفض مجموعة بريكس لانضمام الجزائر جاء نتيجة رغبتهم في عدم تحويل المنظمة إلى منصة لنشر الخطاب الجزائري حول الصحراء.

وبجلاء هذا التحليل يوضح أن الرواية الجزائرية حول الصحراء المغربية لم تعد قابلة للاختلاق، وأن عناد النظام يضعه في مواجهة مع الحقائق التاريخية والالتزامات الدولية، مع انعكاسات سلبية على شعوب المنطقة بأسرها.

زر الذهاب إلى الأعلى