
السنبلة تتساقط قبل موسم الحصاد.. نفيسو يغادر الهياكل والجريدة العربية تقول: لم نكن نبالغ
الجريدة العربية -مكتب الرباط
قبل نحو ثلاثة أشهر، كانت الجريدة العربية من بين الأصوات التي اختارت أن تدق ناقوس الخطر بشأن الوضع التنظيمي والسياسي لحزب الحركة الشعبية بإقليم طاطا، في مقال لم يَرُق للكثيرين، واعتبره البعض قراءة قاسية لواقع السنبلة.
ففي تطور سياسي لافت، أعلن عبد الرحيم نفيسو، المنسق الجهوي للحركة الشعبية، مساء الجمعة 4 شتنبر 2026، أنه أرسل عبر البريد المضمون رسالة استقالته من جميع مسؤولياته وهياكل حزب الحركة الشعبية إلى الأمين العام للحزب.
قرار قال نفيسو نفسه إنه لم يكن سهلاً، مؤكداً أنه جاء بعد تفكير عميق ومسؤول، قبل أن يوجه الشكر لمن تقاسم معهم المرحلة ولمن منحه ثقته، مختتماً رسالته بعبارة تختزل طبيعة التحول: ينتهي موقع تنظيمي، ويستمر الالتزام تجاه وطني المغربي وأهلي في طاطا.
فالرجل الذي كان يشغل موقعاً تنظيمياً جهوياً داخل الحزب اختار هذه المرة مغادرة الهياكل والمسؤوليات الحزبية بشكل كامل، في لحظة سياسية حساسة تسبق الاستحقاقات التشريعية، وهو ما يجعل الخطوة ذات دلالة سياسية وتنظيمية تتجاوز شخص صاحبها.
وإذا كان انسحابه من السباق الانتخابي قد شكل، في حد ذاته، ضربة قوية لصورة «السنبلة» في طاطا، فإن إعلان الاستقالة من جميع المسؤوليات والهياكل يضيف فصلاً جديداً إلى المشهد، ويعيد إلى الواجهة ما سبق أن رصدته الجريدة العربية بشأن مؤشرات الجمود التنظيمي وتراجع الدينامية الحزبية.
ففي يونيو الماضي، تحدثت الجريدة العربية عن حزب بدا وكأنه يفقد شيئاً من حضوره السابق، وعن وجوه غادرت أو بدأت تبحث عن وجهات سياسية أخرى، وعن تنظيم يحتاج إلى أكثر من البيانات والتدوينات لاستعادة حضوره الميداني.
لم يعجب المقال كثيرين آنذاك.
لكن الصحافة المهنية لا تُقاس بمدى إعجاب السياسيين بما تكتب، وإنما بقدرتها على التقاط المؤشرات قبل أن تتحول إلى وقائع.
واليوم، جاءت استقالة نفيسو لتضع ذلك التشخيص أمام اختبار جديد. والأخطر من ذلك أن الاستقالة تأتي في سياق تداول معطيات حول تحرك عدد من المناضلين والوجوه المحسوبة على الحركة الشعبية للبحث عن تزكيات بألوان حزبية أخرى. وهي معطيات تظل، في انتظار الإعلان الرسمي عن اللوائح والترشيحات، في خانة التطورات التي تحتاج إلى التحقق والمتابعة، لكن توقيتها يمنحها أهمية سياسية واضحة.
وإذا كانت حبات السنبلة قد بدأت، وفق ما سبق أن رصدته الجريدة، تتساقط بين الدواوير والجماعات قبل موسم الحصاد، فإن استقالة منسق جهوي من جميع هياكل الحزب تجعل السؤال أكبر من مجرد من سيترشح ومن سينسحب.
إنه سؤال يتعلق بقدرة التنظيم على الصمود وإعادة ترتيب صفوفه في وقت قصير، واستعادة الثقة، وتحويل الاستحقاق الانتخابي من مناسبة للترحال السياسي إلى فرصة لإعادة بناء مشروع حزبي قادر على المنافسة.
وفي الجريدة العربية، لا نحتفل بتأكيد توقعاتنا، ولا نعتبر التحولات السياسية مادة للانتصار الصحفي، وظيفتنا أبسط وأكثر صعوبة في الوقت نفسه: أن نرصد، أن نتحقق، وأن نقول ما نراه عندما تفرض الوقائع نفسها.