
الدار البيضاء :توقيفات أثناء تدخلات أمنية عنيفة لمنع احتجاجات “جيل Z”
الجريدة العربية – محمد حميمداني
أوقفت قوات الأمن ب”مدينة الدار البيضاء”، مساء السبت. عددا من النشطاء والمحتجين الذين خرجوا للشوارع استجابة لدعوات تم إطلاقها.
وكانت دعوات قد تم إطلاقها عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد دعت لتنظيم وقفات ومسيرات احتجاجية، يومي 27 و28 شتنبر الجاري.
وهكذا فقد شهدت “مدينة الدار البيضاء”، تدخلات أمنية مكثفة لتفريق وقفات احتجاجية غير مرخصة. وهو ما أدى لتوقيف العشرات من الشباب والنشطاء. المحتجين في إطار ما يعرف باحتجاجات “جيل Z”.
ووفق معاينة “الجريدة العربية” الميدانية فقد عرفت “ساحة مارشال”، وسط “الدار البيضاء”. تطويقا أمنيا مكثفا. مع إحكام طوق شامل على جميع المنافذ المؤدية للساحة. حيث قامت القوى الأمنية بتفريق المتظاهرين بالقوة. فيما جرى توقيف عدد كبير منهم، ضمنهم منتسبون ل”فيدرالية اليسار الديمقراطي”.
وفي سياق متصل، فرضت السلطات الأمنية طوقا أمنيا على مجموعة من النقاط. مانعة أي محاولة للتجمهر بالقرب من “ساحة الأمم”، “حديقة الجامعة العربية”، “ساحة الحمام” و”ساحة نيفادا”. إضافة لمجموعة من النقط ب”شارع مولاي يوسف” و”درب عمر”. مع اتخاذ إجراءات أمنية مشددة.
نفس المشهد عرفته مدن أخرى من المملكة المغربية. حيث تم تسجيل تدخلات قوية للقوى الأمنية لتفريق التظاهرات التي كان من المزمع تنظيمها احتجاجا على تردي الأوضاع. وهو ما أسفر عن توقيف العشرات من الشباب.
احتجاجات أتت استجابة لدعوات تم إطلاقها عبر منصات التواصل الاجتماعي. دعت للمشاركة في وقفات احتجاجية يومي 27 و 28 من الشهر الجاري. وذلك للمطالبة بتحسين جودة الخدمات العمومية وضمان ولوج عادل للتعليم و الصحة. وهو ما ادى لاستنفار أمني عال كانت مجموعة من مدن “المغرب” مسرحا له.
وكانت “فيدرالية اليسار الديمقراطي” قد حذرت، في وقت سابق، من اعتماد “مقاربة أمنية قمعية” في مواجهة الاحتجاجات الشعبية السلمية. مؤكدة أن هاته المقاربة لن تؤدي إلا إلى المزيد من تعميق الأزمة وتأجيج التوثر. وهو ما قد يدخل البلاد في دوامة من عدم الاستقرار، ستكون عواقبه وخيمة على مستقبل الوطن. وتمثل هاته الاحتجاجات امتدادا لحراك شبابي اعتمد بشكل أساسي على منصات التواصل الاجتماعي. حيث تنظم الدعوات عبر مجموعات وصفحات مغلقة. وهو ما يشكل تحديا للسلطات في تتبع التنظيم والتوقيت.
الإطار القانوني المنظم للتظاهر
تجدر الإشارة إلى القانون المغربي ينظم الحق في التظاهر. حيث يكفل “الفصل 29 من الدستور المغربي” حرية التجمهر والتظاهر السلمي. فيما ينص “قانون التجمعات العمومية (ظهير 15 نونبر 1958)”، على وجوب الحصول على تصريح مسبق قبل 3 أيام على الأقل من اليوم المحدد للتظاهر. بينما يعاقب “الفصل 267 من القانون الجنائي”، على المشاركة في تظاهرة غير مرخصة.
ردود الفعل على هاته الأحداث
فيما لزمت السلطات الرسمية الصمت ولم تصدر أية تعقيبات على هاته التدخلات الامنية. حذر حزب “فيدرالية اليسار الديمقراطي” من “اعتماد مقاربة أمنية قمعية”. معتبرا أن “هذه المقاربة لن تؤدي سوى إلى تعميق الأزمة وتأجيج التوتر. بما قد يدخل البلاد في دوامة من عدم الاستقرار”.
وكشفت مصادر أمنية أن “التدخل جاء استباقيا للحفاظ على الأمن العمومي ومنع أي تجاوزات قد تمس بسير المرافق العامة”.
من جهتها عبرت “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” عن قلقها من “تكريس منطق التضييق على الحريات العامة”. داعية ل”فتح حوار وطني حول مطالب الشباب بدل اللجوء إلى الخيار الأمني”.
تجدر الإشارة إلى أن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحريات يشكل تحديا مستمرا للممارسة الديمقراطية. الأمر الذي يضع هاته الاحتجاجات والتدخل الأمني المصاحب لها البلاد أمام امتحان جديد في تدبير الفضاء العمومي.
حيث تتصادم حتمية الاستجابة لمطالب شبابية مشروعة بضرورات الحفاظ على الأمن العام. فبينما ترفع الأجيال الجديدة لواء مطالب اجتماعية واقتصادية ملحة. تبحث السلطات عن صيغة توازن بين الانفتاح على صوت الشارع وضمان استقرار المسار التنموي، في معادلة تزداد تعقيدا مع توسع استعمال الوسائط الرقمية في التنظيم والتحشيد.