الجبهة الانفصالية ترد على الخطاب الملكي بلغة خشبية وتتشبث بوهم “الاستفتاء” وسط عزلة دولية متزايدة
الجريدة العربية
في رد باهت لا يرقى لمستوى التفاعل السياسي الواعي، حاولت جبهة البوليساريو ومن يسمي نفسه بـ”وزارة إعلام الجمهورية الوهمية”، استغلال مقاطع من خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 26 لاعتلائه عرش أسلافه الميامين، للترويج مرة أخرى لخطاب متآكل حول ما تسميه بـ”الحق في تقرير المصير”؛ وهو المفهوم الذي تجاوزه السياق الإقليمي والدولي، وأكدت الوقائع أنه لا يعدو أن يكون ذريعة إيديولوجية مفرغة من أي مضمون قانوني أو سياسي عملي.
وفي بيان نشرته وكالة الدعاية الانفصالية (SPS)، حاولت الجبهة التشويش على دعوة جلالة الملك الصريحة إلى التوصل إلى حل “سياسي توافقي” يحفظ كرامة الجميع، وذلك من خلال إقحام ما تسميه بـ”اتفاق وقف إطلاق النار 1991″، في محاولة فاشلة لربط الواقع بماضٍ تجاوزه الزمن ومبادرات الأمم المتحدة التي تقود اليوم مسارا مختلفا يقوم على الواقعية وروح التوافق.
إن ما أسمته الجبهة بـ”استعداد للتفاوض الجاد” لا يعدو أن يكون خطابًا مكررًا يخفي خلفه تهربًا مزمنا من الواقع، خصوصا في ظل الإجماع الدولي المتزايد حول جدية ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل عملي ونهائي لهذا النزاع المفتعل، وهو ما أكده جلالة الملك في خطابه، مشيرا إلى تصاعد وتيرة الاعترافات والدعم من دول ذات وزن سياسي واقتصادي كبير مثل المملكة المتحدة، البرتغال، فرنسا، إسبانيا، وأطراف وازنة أخرى في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
في المقابل، لم تُبدِ الجبهة الانفصالية أي نضج سياسي أو قراءة متقدمة للواقع الجيوسياسي الجديد. لا تزال تتشبث بمفاهيم من عهد الحرب الباردة، متغافلة عن المتغيرات الاستراتيجية التي جعلت من مخطط الحكم الذاتي خيارًا أمميًا موضوعيًا ومدعومًا من مجلس الأمن باعتباره أرضية جادة وذات مصداقية لحل نهائي ومستدام.
ولعل المثير في البيان هو تلك اللغة المتناقضة التي تتحدث عن “التفاوض دون شروط مسبقة”، بينما تضع هي نفسها شرط “حق تقرير المصير والانفصال” كأساس وحيد لأي مسار تفاوضي، في تجاهل تام للقرارات الأممية التي لم تعد تعتمد هذا الخيار ضمن تصورها المستقبلي لحل النزاع، بل تؤكد على التوافق والبراغماتية والواقعية السياسية.
إن محاولة البوليساريو اختزال خطاب ملكي جامع وحكيم في شعارات خشبية لا يخدم سوى أجندة الهيمنة الإقليمية للجهة التي تدعمها وتوجهها، وتجد نفسها اليوم شبه معزولة دبلوماسيًا، بعدما أصبح المجتمع الدولي مقتنعًا بأن الطرح المغربي هو وحده القادر على ضمان الأمن والاستقرار في منطقة الساحل والصحراء.
ويبقى خطاب جلالة الملك محمد السادس، منسجمًا مع نهج المغرب الثابت: الدعوة إلى حل سلمي، برؤية تنموية، يحفظ كرامة كل الأطراف، وينهي هذا النزاع المفتعل الذي عمر طويلا على حساب حقوق الصحراويين المغاربة في التنمية والاندماج داخل وطنهم الأم.