
الانتخابات التشريعية 2026: الخطاب السياسي بين واقعية المطالب وحداثة الوسائل
الجريدة العربية
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، تجد الأحزاب السياسية المغربية نفسها أمام تحدي تجديد خطابها وشعاراتها بما يواكب تحولات المجتمع ويستجيب لانتظارات مواطنين أكثر اتصالاً بالرقمنة وأكثر وعياً بمصالحهم. فزمن الوعود الفضفاضة والشعارات التقليدية لم يعد قادراً على استمالة الناخبين، في ظل سياق داخلي وخارجي يفرض واقعية أكبر ومصداقية أوضح.
المراقبون يؤكدون أن المواطن المغربي اليوم يبحث عن خطاب براغماتي يلامس قضاياه اليومية بوضوح، بعيداً عن الشعارات الإنشائية أو الممارسات الكلاسيكية المرتبطة بالزبونية السياسية. وهنا يبرز الدور المركزي للتكنولوجيا الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي كمنصات بديلة لتقييم السياسات العمومية ومقارنة البرامج الحزبية.
في هذا السياق، يرى عباس الوردِي، أستاذ القانون العام بجامعة الرباط ومدير “المجلة الإفريقية للعلوم السياسية”، أن الانتقال إلى مرحلة جديدة من الخطاب الانتخابي أصبح ضرورة ديمقراطية. ويشدد في تحليله على أن الشعارات التي سادت في الماضي لم تعد تكفي، مضيفاً: «يجب القطع مع اللغة الفارغة والحديث مع المواطن بلغة الممكن لا المستحيل».
ويؤكد الوردِي أن الأحزاب القادرة على مواكبة هذا التحول هي التي استثمرت في استراتيجيات رقمية جديدة، عبر النقاشات الافتراضية ووسائل التأثير الإلكتروني، وهو ما غيّر أنماط التواصل الحزبي وفتح تنافساً واسعاً بين القوى السياسية، سواء في الأغلبية أو المعارضة.
لكن الرهان لا يقف عند حدود تجديد الشعارات، بل يتعداها إلى بناء علاقة مباشرة وحيّة مع الناخبين، تقوم على المشاركة والحوار. فالانتخابات المقبلة ستتطلب، وفق الخبير ذاته، آليات دقيقة للتقييم والقياس الرقمي، من خلال الاستطلاعات والنقاشات التفاعلية، قصد قياس أثر البرامج على الرأي العام وضمان مشاركة أوسع.
وعليه، فإن مستقبل الحملة الانتخابية المغربية مرهون بالتوفيق بين الواقعية السياسية والحداثة الرقمية، بما يجعل الخطاب الحزبي منسجماً مع التطلعات الفعلية للمواطنين. وكما يؤكد الوردِي: “انتخابات 2026 لن تكون كسابقاتها، ومن يظل أسير خطاب جامد سيفشل في إقناع الشارع وكسب ثقة الناخبين”.