
طنجة: المكتب الوطني للسكك الحديدية يفتح باب المنافسة لإنجاز أولى مكونات مشروع شبكة النقل السريع الجهوي
الجريدة العربية
دخل مشروع الربط السككي المرتقب بين محطة طنجة المدينة ومطار طنجة ابن بطوطة، مروراً بالملعب الكبير، مرحلة جديدة أكثر ارتباطاً بالتنفيذ، بعدما أطلق المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) مسطرة دولية للانتقاء الأولي للشركات الراغبة في إنجاز أشغال البنية التحتية والهندسة المدنية لهذا الخط.
ويُرتقب أن يشكل هذا المشروع أول مكونات شبكة النقل السريع الجهوي (RER) المستقبلية بمدينة طنجة، في إطار توجه يرمي إلى تعزيز النقل الجماعي وربط مختلف المراكز الحضرية والاقتصادية والمنشآت الكبرى داخل المدينة ومحيطها.
وأطلق المكتب الوطني للسكك الحديدية، عبر القطب المكلف بمشاريع خطوط السرعة، طلب عروض مع انتقاء أولي لإنجاز الأشغال المرتبطة بهذا الخط الجديد، حيث جرى تقسيم الصفقة إلى ثلاثة أشطر رئيسية، وفق طبيعة المقاطع التي يتكون منها المشروع، والمجالات الترابية التي يعبرها، فضلاً عن الإكراهات التقنية المرتبطة بإدماج بنية سككية جديدة داخل فضاءات تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً وتضم محاور للنقل قائمة بالفعل.
خط بطول 22.5 كيلومتراً
تمتد الخطوط المرتقبة على مسافة تقارب 22.5 كيلومتراً، وستُنجز في شكل خط مزدوج مكهرب، بما يسمح بإقامة ربط مباشر بين وسط مدينة طنجة ومطار ابن بطوطة، مع خدمة مجموعة من الأقطاب السكنية والاقتصادية والتجهيزات الكبرى.
وسيعبر المسار، وفق التصور المعتمد، مناطق طنجة المدينة، وبني مكادة، وأعوامة، وكزناية، قبل الوصول إلى المطار.
وتأتي مرحلة الانتقاء الأولي بعد فترة خصصت للدراسات والتصميم التقني للمشروع، حيث مكنت الدراسة الأولية من تحديد مختلف مكونات المسار، والمنشآت الضرورية، ونقاط الربط، إلى جانب المحطات ونقط التوقف التي ستؤمن خدمة المناطق التي يعبرها الخط.
ومن المرتقب أن يوفر المحور السككي الجديد خدمة لعدد من النقاط الاستراتيجية داخل المدينة.
فانطلاقاً من محطة طنجة المدينة، التي يُنتظر أن تشكل المحطة النهائية لشبكة النقل السريع الجهوي، سيمر الخط عبر محطات حضرية وسيطة بكل من مغوغة، وأعوامة، والبحرايين، قبل الوصول إلى محطة مخصصة للملعب الكبير ابن بطوطة.
وسيتواصل المسار بعد ذلك نحو محطة الكليات، وصولاً إلى المحطة النهائية المرتبطة بالبناية الجديدة لمطار طنجة ابن بطوطة.
ربط مباشر بين وسط طنجة والمطار والملعب الكبير
ويراهن المشروع على إحداث ربط سككي مباشر بين المركز الحضري لطنجة والمنصة الجوية، مع خدمة عدد من التجهيزات والمنشآت الكبرى التي تعرفها المدينة، من بينها سوق الجملة والمحطة الطرقية الجديدة.
ومن شأن هذه البنية التحتية أن تساهم في تسهيل التنقل داخل التجمع الحضري لطنجة، وتحسين الربط بين مختلف أحيائه ومراكز الجذب الرئيسية، خصوصاً في ظل التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة وضواحيها.
كما يكتسي المشروع أهمية خاصة في ظل تنامي الحاجة إلى وسائل نقل جماعية قادرة على استيعاب تدفقات المسافرين، وتحسين الولوج إلى المطار والملعب الكبير، إلى جانب تعزيز الربط بين مختلف الأقطاب السكنية والاقتصادية.
ثلاثة أشطر لإنجاز المشروع
قسم المكتب الوطني للسكك الحديدية أشغال البنية التحتية والهندسة المدنية إلى ثلاثة أشطر، تختلف من حيث طول المقاطع وطبيعة المنشآت التي يتعين إنجازها.
الشطر الأول.. محطة طنجة المدينة إلى النقطة الكيلومترية 11+500
يشمل الشطر الأول المقطع الرابط بين محطة طنجة المدينة والنقطة الكيلومترية 11+500، على طول يقارب عشرة كيلومترات.
ويتميز هذا الجزء بإكراه تقني خاص، بالنظر إلى إدماجه داخل بيئة سككية قائمة وتوجد قيد الاستغلال.
وتتضمن الأشغال المرتقبة إنشاء منصة مخصصة لسكة واحدة، بشكل موازٍ للمجالات السككية المستعملة حالياً، والتي تشمل خط طنجة-فاس والبنيات التحتية المخصصة لنقل المسافرين.
وسيكون إنجاز هذا المقطع مرتبطاً بضرورة التنسيق مع حركة القطارات والمنشآت الموجودة والقيد الاستغلال، بما يضمن إدماج الخط الجديد داخل منظومة سككية نشطة دون التأثير على البنيات القائمة.
الشطر الثاني.. نحو الملعب الكبير ابن بطوطة
يمتد الشطر الثاني على مسافة تقارب 7.5 كيلومترات، بين النقطة الكيلومترية 10+800 والملعب الكبير ابن بطوطة، الموجود عند النقطة الكيلومترية 18+300.
ويتضمن هذا الجزء إنشاء منصة سككية كاملة بخط مزدوج، بما يسمح خصوصاً بخدمة منطقة الملعب وربطها بباقي مكونات الخط الجديد.
ويكتسي هذا المقطع أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي سيلعبه الملعب الكبير ضمن منظومة التجهيزات الكبرى بمدينة طنجة، وما يفرضه ذلك من حاجة إلى ربطه بوسيلة نقل جماعية ذات قدرة استيعابية مناسبة.
الشطر الثالث.. منشأة مرتفعة بطول يقارب 6 كيلومترات
أما الشطر الثالث، فيعد من أكثر أجزاء المشروع تعقيداً من الناحية الهندسية، إذ سيربط بين الملعب الكبير ابن بطوطة ومطار طنجة ابن بطوطة، على مسافة تقارب ستة كيلومترات، وصولاً إلى البناية الجديدة للمطار عند النقطة الكيلومترية 24+250.
وتقوم الهندسة المعتمدة لهذا المقطع، بشكل رئيسي، على إنجاز منشأة سككية مرتفعة ومتصلة يبلغ طولها قرابة 6,000 متر.
وستمكن هذه المنشأة من تجاوز المحاور الطرقية الرئيسية ومسارات حركة المرور التي يعبرها الخط، مع ضمان اندماجه في النسيج العمراني وشبه الحضري المتنامي بين الملعب الكبير والمطار.
كما يهدف هذا الخيار الهندسي إلى الحد من تأثير الخط السككي الجديد على حركة المرور والمنشآت القائمة، وضمان استمرارية الربط بين الملعب والمطار في منطقة تشهد توسعاً عمرانياً متواصلاً.
ويشكل إطلاق مسطرة الانتقاء الأولي بذلك محطة جديدة في مسار مشروع شبكة النقل السريع الجهوي (RER) الطنجي، الذي يرتقب أن يعزز منظومة النقل الجماعي بالمدينة من خلال ربط عدد من المراكز والأقطاب الاستراتيجية بخط سككي حديث ومكهرب، يجمع بين خدمة التنقل الحضري وربط المدينة بمطارها ومنشآتها الكبرى.