
فاس: نقابات الصحة تنتفض ضد قرار إداري يقضي باعتماد الشواهد في الترقية
الجريدة العربية – محمد حميمداني
فجرت مراسلة إدارية أصدرتها إدارة “المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني” بـ”فاس”، غضبا نقابيا عارما. عقب مطالبة الإدارة الموظفين المعنيين بالترقية عن طريق الأقدمية في الدرجة برسم عام 2025، بالإدلاء بالشواهد والدبلومات المحصل عليها، لاعتمادها معيارا للمفاضلة عند التساوي. معتبرة أن هذا الإجراء لا يستند على أي أساس قانوني وتنظيمي ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين الموظفين.
وهكذا، وفي رد فعل حازم على هذا القرار، طالبت ثلاث نقابات صحية رئيسية إدارة المؤسسة بالتراجع الفوري عن هذا الإجراء. معتبرة إياه خروجا سافرا عن الإطار القانوني والتنظيمي، الجاري به العمل في الوظيفة العمومية. وخرقا لمبدأ تكافؤ الفرص بين الأطر الصحية.
في هذا الشأن، وجهت كل من “النقابة الوطنية للصحة/ك د شCDT”، و”الاتحاد الديمقراطي للشغل/SDT”، و”الاتحاد الوطني للصحة/UNTM”، رسالة مفتوحة مشتركة لمديرة “المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني”، عكست حجم الاحتقان المتصاعد داخل المستشفى. داعية إياها للعدول عن هذا التوجه، والالتزام بالنصوص القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، في مسطرة الترقية بالأقدمية في الدرجة.
في هذا السياق، نقلت هاته الإطارات النقابية، رفضها المطلق للمعيار المستحدث من قبل الإدارة. مؤكدة أن اعتماد الشواهد والدبلومات للحسم بين الموظفين المتساوين في الأقدمية، لم يسبق أن تم العمل به إطلاقا، لا داخل القطاع الصحي ولا بمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية بالمملكة.
وشددت التنسيقية النقابية على تمسكها بالشرعية القانونية. معتبرة أن مسطرة الترقية بالأقدمية يجب أن تبقى محكومة بالضوابط القانونية الصرفة. بعيدا عن أي اجتهادات إدارية قد تكرس الزبونية أو تظلم المستحقين.
وطالبت ذات الإطارات النقابية، الإدارة بالتراجع الاستعجالي والفوري عن هذا القرار. مؤكدة على ضرورة تصحيح هذا المسار فورا، واحترام المساطر القانونية المعمول بها في تدبير المسار المهني للموظفين. تجنبا لأي تصعيد محتمل في الأشكال النضالية قد يهدد السلم الاجتماعي.
تجدر الإشارة، أن المطالب النقابية تستند إلى ترسانة قانونية واضحة، تؤطر عمليات الترقية بالاختيار أو بالأقدمية في الوظيفة العمومية والمراكز الاستشفائية الجامعية. ضمنها “الظهير الشريف رقم 1.58.008″، بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، وتعديلاته اللاحقة. التي تنظم قواعد تقييم الموظفين وتدبير ترقيتهم في الرتبة والدرجة ضمن الباب الخامس، (المسار المهني). لا سيما الفصول المتعلقة بتقييم الموظفين وترقيتهم بناء على الكفاءة والأقدمية والمردودية. وتحديدا عبر “الفصول من 30 إلى 37″، التي تربط الترقي بالكفاءة والمردودية والأقدمية.
في هذا الصدد، ينص “الفصل 32” من الظهير الشريف على إخضاع الموظفين لتقييم مستمر وتطبيقي لأدائهم، يترجم إلى نقط عددية وملاحظات تعكس كفاءتهم وسلوكهم المهني. إضافة لتقييم المردودية، واعتماد التقدير الشامل لأداء الموظف على هذا أساس مجموعة عناصر، ذات صلة بالمردودية، الانضباط والقدرة على تنفيذ المهام الموكولة إليه داخل الإدارة.
كما يستند هذا الرفض على “القانون رقم 70.13″، المتعلق بالمراكز الاستشفائية الجامعية. الذي يحيل في تدبير مسار الموارد البشرية والترقيات على النصوص التنظيمية الجاري بها العمل في القطاع العام. مع مراعاة الخصوصيات المؤسساتية للمراكز الاستشفائية.
جدير بالذكر، أن هذا القانون يحيل في الشق المتعلق بتدبير مسار الموارد البشرية والترقيات. إلى الأنظمة الأساسية الخاصة بمستخدمي هاته المراكز، والنصوص التنظيمية الجاري بها العمل. مع بقاء الأنظمة السابقة، ضمنها “مرسوم 2003″، الخاص بمستخدمي المستشفيات، سارية بشكل انتقالي إلى حين صدور النصوص الجديدة المطابقة.
ويؤكد هذا القانون على خضوع المستخدمين لأنظمة أساسية خاصة تحدد شروط التوظيف، الترسيم والتقييم السنوي للآداء والفعالية. مشددا على أن أشكال الترقيات، تعتمد على الأقدمية، تقييم الأداء المهني ومحاضر الرؤساء المباشرين. فيما تحدد المراسيم التنظيمية الخاصة شروط الترقي في الدرجة والكفاءة المهنية. حاصرة معايير المفاضلة عند التساوي في الأقدمية في عناصر محددة. ضمنها التنقيط السنوي والوضعية الإدارية. دون تخويل الإدارة صلاحية ابتكار معايير خارجية غير منصوص عليها في النظام الأساسي.
أسس قانونية وتنظيمية استندت إليها هاته الإطارات النقابية لرفع راية العصيان ضد القرار. معتبرة أن هذا الإجراء يمثل خروجا عن الإطار القانوني المنظم للترقية في الدرجة. ومؤكدة أن اعتماد الشهادات والدبلومات كمعيار للمفاضلة بين الموظفين المتساوين في الأقدمية، يشكل سابقة خطيرة. وخروجا غير مؤسس على القوانين المعمول بها بمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية. داعية لاحترام القوانين المنظمة للترقية، وبالتالي التراجع الفوري عن هذا المعيار. بما يضمن تكافؤ الفرص واحترام المساطر القانونية المعمول بها في تدبير المسار المهني للموظفين.