
بعد إشادة المدير العام بالمؤسسات الصحية بطاطا… حملة على مواقع التواصل تثير الجدل بين حرية الانتقاد واحترام القانون
الجريدة العربية – مكتب الرباط
لم تمض سوى أيام قليلة على الزيارة الميدانية التي قام بها المدير العام للمجموعة الصحية الترابية سوس ماسة، الجنرال دوبريكاد طارق الحارثي، إلى عدد من المؤسسات الصحية بإقليم طاطا، والتي توجت بتثمين المجهودات التي تبذلها الأطر الطبية والتمريضية والإدارية، حتى شهدت منصات التواصل الاجتماعي تصعيدا إعلاميا تمثل في نشر بيانات ومنشورات تضمنت اتهامات خطيرة في حق المدير الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية بطاطا، دون أن تستند إلى قرارات أو خلاصات صادرة عن الجهات القضائية أو الرقابية المختصة.
وتطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول توقيت هذه الحملة، خاصة أنها جاءت مباشرة بعد زيارة رسمية أبرزت دينامية العمل داخل المؤسسات الصحية بالإقليم، وأكدت التوجه نحو مواصلة تحسين الخدمات الصحية والإنصات للأطر العاملة بالميدان.
وفي المقابل، تشير المعطيات المتعلقة بالواقعة التي كانت منطلقا لهذا الجدل إلى أن عددا من المعتصمين أمام عمالة إقليم طاطا نقلوا اليوم الجمعة 17 يوليوز 2026 إلى المستشفى الإقليمي إثر تعرضهم للإعياء بسبب ارتفاع درجات الحرارة، حيث استفادوا من الإسعافات والعلاجات الضرورية داخل مصلحة المستعجلات.
وخلال هذه العملية، قام أحد مرافقيهم بتصوير مرافق المستشفى وتوثيق مقاطع فيديو داخل مصلحة المستعجلات دون ترخيص، وهو إجراء تمنعه القوانين المنظمة للمؤسسات الصحية حماية لخصوصية المرضى وضمانا للسير العادي للمرفق العمومي. ووفق المعطيات المتوفرة، تدخل مسؤولو المؤسسة لمنع التصوير، كما واكبت المصالح الأمنية الوضع وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
غير أن هذا التدخل أعقبه نشر تدوينات ورسائل مفتوحة تضمنت اتهامات ثقيلة، واستعملت أوصافا بالغة الخطورة من قبيل “الفساد” و”الجرائم” و”مقبرة النساء الحوامل”، وهي أوصاف لا يمكن التعامل معها إعلاميا باعتبارها حقائق ثابتة، ما دامت لم تصدر بشأنها أحكام قضائية أو تقارير رسمية تثبتها.
إن من حق أي مواطن أو هيئة مدنية أن تطالب بفتح تحقيق، وأن تلجأ إلى المؤسسات المختصة متى رأت أن هناك اختلالات تستوجب البحث والمساءلة، لكن من واجب الجميع كذلك احترام قرينة البراءة، وعدم تحويل الاتهامات إلى وقائع محسومة أو إصدار أحكام عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
كما أن منع التصوير داخل المستشفيات لا يعد إجراء استثنائيا، بل يدخل ضمن الضوابط القانونية والأخلاقية التي تحمي المرضى وخصوصيتهم، وتضمن السير السليم للمرفق الصحي، وهو ما يجعل ربط تطبيق هذه القوانين بمحاولات “التعتيم” أو “الترهيب” استنتاج يحتاج إلى إثبات، وليس مجرد اتهام متداول
وفي المقابل، تبقى المؤسسات الرقابية والقضائية وحدها المخول لها التحقق من صحة الادعاءات وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، بعيدا عن منطق المحاكمات الإعلامية أو حملات التشهير التي قد تسيء إلى أفراد ومؤسسات دون سند قانوني.
لقد أكدت زيارة المدير العام للمجموعة الصحية الترابية سوس ماسة أن إصلاح المنظومة الصحية يمر عبر التواصل الميداني، وتثمين جهود الموارد البشرية، والاستماع إلى مختلف الفاعلين. وهي رسالة تؤكد أن باب التقييم والمحاسبة يبقى مفتوحًا، لكن وفق المؤسسات والقانون، وليس عبر الأحكام المسبقة أو حملات التواصل الاجتماعي.