أخبار المغرب

بوزنيقة تكتب فصول الإثارة في إقصائيات التبوريدة: سقوط عبد الكريم القداري و”ريمونتادا” تاريخية لبلعروصي وبدر عزوزي

الجريدة العربية -مكتب الرباط

شهدت مدينة بوزنيقة على مدى الأيام الماضية واحدة من أكثر المنافسات إثارة وتشويقا في الإقصائيات الجهوية المؤهلة إلى نهائيات جائزة الحسن الثاني للتبوريدة، حيث حبست أنفاس عشاق “الفانتازيا” المغربية وسط تقلبات درامية، ونتائج قلبت كل التوقعات، أبرزها إخفاق سربة المقدم عبد الكريم القداري، التي كانت مرشحة فوق العادة بعد تصدرها التنقيط المؤهل إلى مباراة بين الجهات.

ورغم دخولها المنافسات بثقل التجربة وسمعة الأرقام القوية التي حققتها في التصفيات، فإن سربة القداري لم تنجح في الحفاظ على نسقها التصاعدي، لتغادر السباق نحو دار السلام في واحدة من أكبر مفاجآت الدورة، وهو ما فتح الباب أمام سربات أخرى لكتابة تاريخ جديد في ساحة التبوريدة المغربية.

الحدث الأبرز في منافسات الجهات الشمالية كان دون شك العودة القوية والتاريخية لسربة المقدم حميد بلعروصي، التي انتقلت من المركز السابع عشر إلى المركز الثامن، في “ريمونتادا” استثنائية أعادت السربة إلى الواجهة، ومنحتها بطاقة العبور إلى نهائيات جائزة الحسن الثاني للتبوريدة.

وفرض فرسان بلعروصي أنفسهم بقوة خلال الأشواط الحاسمة، بعدما أظهروا انسجاماً كبيراً بين التحية والطلقات الثلاث، لينجحوا في إنهاء المنافسات بمجموع بلغ 193.29 نقطة، وسط إشادة واسعة من المتابعين والنقاد الذين اعتبروا ما تحقق “عودة الكبار في الوقت المناسب”.

هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل تقني دقيق وتركيز عالٍ في اللحظات الحاسمة، خاصة أن السربة كانت خارج دائرة الترشيحات قبل انطلاق المرحلة النهائية.

ومن بين أبرز العناوين التي طبعت منافسات بوزنيقة أيضاً، التألق اللافت للمقدم بدر عزوزي، الذي نجح بدوره في تحقيق تأهل مستحق إلى نهائيات جائزة الحسن الثاني للتبوريدة، بعد احتلاله المركز السابع بمجموع 193.78 نقطة.

عزوزي قاد سربته بثبات كبير، وقدم عروضاً قوية خصوصاً في الطلقات الجماعية التي شكلت نقطة قوته الأساسية، ليؤكد أن التبوريدة ليست فقط رهينة التاريخ والأسماء الكبيرة، بل أيضاً مرتبطة بالجاهزية الذهنية والانضباط الجماعي.

وعرفت المنافسات حضور نخبة من أقوى السربات الممثلة للجهات الشمالية، وسط تنافس محتدم على بطاقات التأهل، حيث ضمت قائمة المتأهلين أسماء بارزة من الرباط والخميسات وتاوريرت وتاونات وفاس ومكناس والعرائش ووجدة وسيدي قاسم وغيرها.

وجاءت النتائج النهائية لتؤكد المستوى التقني المرتفع الذي ميز الدورة، بعدما تقاربت النقاط بشكل كبير بين عدد من السربات، ما جعل الحسم يتأجل حتى الطلقات الأخيرة.

وفي فئة الكبار، تصدر المقدم عبد الهادي الحلوة الترتيب العام، متبوعاً بعبد الفتاح الشراط، ثم عثمان أبو بكر، وأحمد القدوري، فيما خطف بدر عزوزي المركز السابع، وحميد بلعروصي المركز الثامن، ليضمنا معاً التأهل إلى النهائيات المرتقبة بدار السلام.

وأكدت إقصائيات بوزنيقة مرة أخرى المكانة الكبيرة التي تحتلها التبوريدة داخل المشهد الثقافي والتراثي المغربي، باعتبارها فناً يجمع بين الفروسية والانضباط الجماعي والرمزية التاريخية.

كما أبرزت الدورة أن المنافسة لم تعد حكراً على الأسماء التقليدية، بل أصبحت مفتوحة أمام سربات قادرة على التطور وصناعة المفاجأة، وهو ما يمنح نهائيات جائزة الحسن الثاني المقبلة طابعاً استثنائياً ينتظره عشاق التبوريدة بشغف كبير.

زر الذهاب إلى الأعلى