اقتصاد

المغرب وإثيوبيا يعززان شراكتهما الزراعية.. الرباط تراهن على الأمن الغذائي والنفوذ الإفريقي

الجريدة العربية

يواصل المغرب تعزيز حضوره الاقتصادي والتقني داخل القارة الإفريقية، عبر توسيع شراكاته الاستراتيجية في المجال الفلاحي، وهذه المرة من بوابة إثيوبيا، إحدى أكبر الدول الإفريقية من حيث عدد السكان والإمكانات الزراعية.

وفي هذا الإطار، شرعت الحكومة المغربية في إجراءات المصادقة على اتفاقية تعاون زراعي واسعة مع إثيوبيا، تهدف إلى تطوير مشاريع مشتركة في مجالات الري والبحث الزراعي والتكنولوجيا الفلاحية والأمن الغذائي، ضمن رؤية تقوم على تعزيز التعاون جنوب-جنوب.

الاتفاق، الذي تم توقيعه بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يعكس توجهاً مغربياً متصاعداً نحو بناء شراكات إفريقية طويلة المدى في القطاعات الحيوية، خاصة تلك المرتبطة بالغذاء والماء والتنمية القروية.

وبحسب المعطيات الرسمية، فإن التعاون بين البلدين سيشمل مجموعة واسعة من المجالات التقنية والعلمية، من بينها تطوير الزراعات الملائمة للمناطق الجافة وشبه الجافة، وتحديث أنظمة الري والبنيات التحتية الهيدروفلاحية، إلى جانب تعزيز البحث الزراعي والتكوين المهني في القطاع الفلاحي.

كما يراهن الطرفان على تبادل الخبرات في مجال خرائط خصوبة التربة وتحليل المدخلات الزراعية ومراقبة الجودة، فضلاً عن تطوير آليات التأمين الفلاحي وتمويل التعاونيات الزراعية.

ومن بين أبرز محاور الاتفاق، دعم المختبرات الزراعية المتنقلة وتوسيع خدمات المواكبة التقنية للفلاحين، مع إدماج التكنولوجيات الحديثة لتحسين الإنتاجية ومواجهة تحديات التغيرات المناخية وندرة المياه.

وسيشرف على تنفيذ هذا التعاون لجنة مغربية إثيوبية مشتركة، ستتكفل بوضع البرامج العملية ومتابعة تنفيذها وتقييم نتائجها بشكل دوري، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية المشاريع وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.

ويأتي هذا التقارب في وقت يعزز فيه المغرب حضوره داخل القارة الإفريقية عبر الدبلوماسية الاقتصادية، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالفلاحة والأسمدة والري والأمن الغذائي، مستفيدًا من الخبرة التي راكمها خلال السنوات الأخيرة في تدبير الموارد المائية وتطوير الفلاحة المستدامة.

ويرى مراقبون أن الرباط لم تعد تنظر إلى القطاع الزراعي فقط كرافعة اقتصادية داخلية، بل كأداة استراتيجية لتعزيز نفوذها الإفريقي وتوسيع شراكاتها جنوب القارة، خاصة في الأسواق ذات الإمكانات الكبيرة مثل إثيوبيا.

كما يعكس هذا الاتفاق سعي المغرب إلى ترسيخ صورته كشريك إفريقي موثوق قادر على نقل الخبرة والتكنولوجيا وتقديم حلول عملية للتحديات الزراعية والمناخية التي تواجه العديد من دول القارة.

زر الذهاب إلى الأعلى