
طاطا: حرب كواليس داخل حزب الميزان تُشعل سباق البرلمان وتربك حسابات الكبار قبل الحسم
الجريدة العربية -مكتب الرباط
تعيش الساحة السياسية المحلية بإقليم طاطا على وقع صراع محتدم داخل كواليس حزب الميزان، في مشهد يزداد احتقانا وتعقيدا مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية. هذا الصراع لم يعد يقتصر على حدود التنافس التقليدي، بل أخذ أبعادا تنظيمية وشخصية تهدد بتقويض توازنات ظلت قائمة لسنوات، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة
مصادر مطلعة كشفت أن ما يشبه حربا باردة بل شنعاء في بعض تفاصيلها، تدور رحاها بين تيار يقودها المنسق الإقليمي وكاتب الجامعة الحرة، وبين أطراف أخرى تسعى إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي قبل فوات الأوان. هذه المواجهة غير المعلنة تأتي في سياق حساس، لا يفصل فيه عن الانتخابات البرلمانية سوى ستة أشهر، ما يزيد من حدتها وخطورتها على مستقبل الحزب بالمنطقة.
وتؤكد ذات المصادر أن شريحة واسعة من أعضاء الحزب، إلى جانب المنسق الإقليمي، لم تعد ترى في المرشح السابق الخيار الأنسب للمرحلة المقبلة، معتبرة أن استمراره قد يكرس حالة الجمود ويفاقم الانشقاق الذي بات يطبع أداء التنظيم محليا. وفي المقابل، يرتفع داخل الكواليس صوت يدعو إلى الدفع بفاعل سياسي محلي يمتلك حضورا وازنا وقدرة على التأثير، إضافة إلى إمكانيات مالية قد تعيد للحزب ديناميته المفقودة.
في المقابل، يبرز اسم النائب البرلماني السابق الحسين بوزيحاي كأحد أبرز الفاعلين في هذا المشهد المتقلب، حيث يسعى، وفق مقربين، إلى تفنيد كل الأخبار التي راجت حول إبعاده من الترشح باسم حزب الاستقلال، أو توجيهه نحو مجلس المستشارين.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بوزيحاي ماض في تعزيز حظوظه، معولا على شبكة علاقاته ونفوذه المحلي لضمان مقعد برلماني جديد خلال الانتخابات المقبلة. الأصداء القادمة من طاطا تحمل مؤشرات لافتة، إذ تفيد بوجود تعاطف متزايد مع النائب السابق من طرف شخصيات وازنة خارج الإطار الحزبي، قدمت له وعودا صريحة بالدعم، في خطوة قد تعيد خلط الأوراق وتربك حسابات المنافسين.
ويستند بوزيحاي، إلى علاقات قوية مع المنسق الجهوي للحزب بجهة سوس ماسة عبد الصمد قيوح، إضافة إلى دعم الأمين العام للحزب نزار بركة، وهو ما يمنحه، بحسب متتبعين، زخما تنظيميا وشعبية نوعية داخل الإقليم. كما يعمل بشكل متواصل على احتواء التوترات داخل البيت الميزاني، في محاولة لتفادي مزيد من التصدع.
لكن الطريق نحو البرلمان لن تكون مفروشة بالورود، إذ تلوح في الأفق منافسة شرسة مع أسماء وازنة، من بينها حسان التابي عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد الرحيم نفيسو عن حزب الحركة الشعبية، ومصطفى تاضومانت عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وهي أسماء تمتلك بدورها امتدادات محلية وقواعد انتخابية لا يستهان بها.
في ظل هذه المعطيات المتشابكة، تبدو طاطا مقبلة على واحدة من أكثر المحطات الانتخابية سخونة في تاريخها السياسي، حيث لا شيء محسوم، وكل السيناريوهات تبقى مفتوحة على وقع صراع إرادات قد يعيد تشكيل موازين القوى بشكل جذري.