
انتخابات 2026: توافق على الموعد وخلاف حول المنهجية الانتخابية
الجريدة العربية
حسم مجلس الحكومة، يوم الخميس 5 مارس 2026، موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، محددًا يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 لإجراء الاقتراع الخاص بانتخاب أعضاء مجلس النواب. ورغم أن تحديد التاريخ لم يثر اعتراضات كبيرة في المشهد السياسي، فإن طريقة تدبير العملية الانتخابية أصبحت محور نقاش حاد بين أحزاب الأغلبية والمعارضة.
وقد قدم وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت مشروع المرسوم المتعلق بتحديد تاريخ الانتخابات أمام مجلس الحكومة، في إطار تطبيق قانون تنظيمي جديد يهدف، بحسب الحكومة، إلى تعزيز نزاهة العملية الانتخابية وتشجيع بروز نخب سياسية أكثر مصداقية. إلا أن الإعلان عن الموعد أعاد ترتيب المشهد السياسي وأبرز تباينات واضحة في مواقف الأحزاب بشأن قواعد تنظيم الاستحقاق المقبل.
حزب الاستقلال يستعد للاستحقاق بثقة
في مقر حزب الاستقلال بالرباط، بدا الخطاب أكثر هدوءًا وتركيزًا على المرحلة المقبلة. فقد استغل الأمين العام للحزب نزار بركة لقاءً تنظيميًا للحزب لتحديد ملامح الرؤية السياسية التي يتبناها الحزب قبل الانتخابات.
وأشار بركة إلى أن الحكومة المقبلة مطالبة بمواجهة تحديات كبرى، من بينها تقليص الفوارق المجالية، وتعزيز تمكين الشباب، وتوسيع الطبقة المتوسطة، وتقوية موقع المغرب كقوة إقليمية في مجالات الصناعة والتجارة والاستثمار. كما شدد على أهمية اختيار مرشحين يتمتعون بالكفاءة والنزاهة، قادرين على تحمل المسؤولية وربطها بالمحاسبة.
الاتحاد الاشتراكي ينتقد منهجية الحكومة
في المقابل، عبّر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن موقف أكثر حدة، منتقدًا الطريقة التي تم بها تحديد موعد الانتخابات. ففي بيان صادر عن مكتبه السياسي، أكد الحزب أنه لا يعارض التاريخ المحدد للاقتراع، لكنه يعترض على ما اعتبره غياب التشاور السياسي الكافي قبل اتخاذ القرار.
ودعا الحزب إلى فتح مشاورات وطنية موسعة حول المراسيم التطبيقية والقواعد التنظيمية المؤطرة للعملية الانتخابية، بما يشمل مراجعة التقطيع الانتخابي، وتحيين اللوائح الانتخابية، وتنظيم الحملة الانتخابية، إضافة إلى كيفية تشكيل مكاتب التصويت وإعلان النتائج.
كما شدد الاتحاد الاشتراكي على ضرورة توفير ضمانات قوية للنزاهة الانتخابية، داعيًا إلى منع شراء الأصوات واستغلال العمل الخيري أو الديني في الحملات الانتخابية، وكذلك تجنب استخدام وسائل الدولة أو الجماعات الترابية للتأثير على نتائج الاقتراع.
حزب التقدم والاشتراكية يربط المشاركة بالمناخ السياسي
أما حزب التقدم والاشتراكية، فقد تبنى خطابًا أقل حدة في الشكل لكنه حمل مطالب واضحة في المضمون. إذ أكد الحزب في بيان مكتبه السياسي أن الانتخابات المقبلة ينبغي أن تشكل محطة لتعزيز البناء الديمقراطي بالمغرب، وأن تساهم في رفع نسبة المشاركة السياسية، خاصة بين الشباب والنساء.
وفي الوقت ذاته، ربط الحزب نجاح الاستحقاق الانتخابي بتهيئة مناخ سياسي أكثر انفتاحًا، داعيًا إلى معالجة بعض الملفات المرتبطة بحرية التعبير والرأي، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويشجع على مشاركة أوسع في العملية السياسية.
العدالة والتنمية يطلق التحضير الداخلي
من جهته، بدأ حزب العدالة والتنمية الاستعداد مبكرًا للانتخابات، حيث أعلن عن إطلاق مسطرة اختيار مرشحيه. ومن المرتقب أن تنعقد الاجتماعات المحلية والإقليمية للحزب بين منتصف مارس ونهاية أبريل لاختيار المرشحين في الدوائر الانتخابية المختلفة.
كما دعا الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران أعضاء الحزب إلى الانخراط بقوة في هذه المرحلة التنظيمية، مؤكدًا أن الحزب سيواصل انتقاد الأداء الحكومي الحالي، الذي اعتبره ضعيفًا وغير قادر على الوفاء بوعوده، وفق ما جاء في بيان الحزب.
استحقاق سياسي حساس
مع اقتراب موعد الانتخابات، بدأت ملامح المواجهة السياسية تتضح في المشهد الحزبي المغربي. ففي حين تسعى أحزاب الأغلبية إلى البناء على ما تعتبره إنجازات حكومية خلال السنوات الأخيرة، تعمل أحزاب المعارضة على الضغط من أجل توضيح القواعد التنظيمية وضمان شروط تنافس انتخابي نزيه.
وبذلك، لا يبدو أن الجدل السياسي سيركز على موعد الانتخابات بقدر ما سيتجه إلى القواعد التنظيمية التي ستؤطر العملية الانتخابية، مثل التقطيع الانتخابي وتحيين اللوائح وتنظيم الحملة الانتخابية. وهي عناصر تقنية لكنها كثيرًا ما تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار النتائج السياسية لأي استحقاق انتخابي.