
نزار بركة يشرح رهانات “ميثاق 11 يناير”: الاستقلال يعيد وضع الشباب في صلب المعادلة السياسية
الجريدة العربية
في ظل تزايد القلق وسط شريحة واسعة من الشباب وتنامي الدعوات إلى التغيير، قدّم حزب الاستقلال وثيقة سياسية جديدة تحت اسم “ميثاق 11 يناير للشباب”، واصفًا إياها بـ”عقد سياسي جديد” يقوم على الإصغاء والتشارك والالتزام المتبادل. أمينه العام نزار بركة قدّم من خلال مقابلة مع هسبريس خلفيات هذه المبادرة وأهدافها.
الوثيقة تأتي في سياق ارتفاع مؤشرات فقدان الثقة بين الشباب والمؤسسات السياسية، وتزايد الرغبة في الهجرة التي تقدرها بعض الدراسات بنحو 42% سنة 2024، إلى جانب تراجع جدوى السياسات العمومية الموجّهة للشباب بحسب تقييمات صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمندوبية السامية للتخطيط.
وفق بركة، فإن الاستقلال اعتمد منهجية جديدة خلال سنة 2025 المعلنة سنة “الشباب والتطوع”، عبر مشاورات واسعة شملت أكثر من 15 ألف شاب في 600 جماعة، انتهت إلى وضع وثيقة صيغت من طرف الشباب أنفسهم، على أن يلتزم الحزب بتحويل طموحاتهم إلى “التزامات سياسية قابلة للتنفيذ والقياس” وإدراجها ضمن برنامجه الانتخابي.
أزمة ثقة عميقة وتغيير مقاربة
المعطيات التي خلصت إليها المشاورات، إضافة إلى لقاء بوزنيقة الذي جمع 1500 شاب، كشفت عن شعور حاد بالإحباط السياسي وغياب قنوات التأثير لدى الشباب، مقابل رغبة ملحوظة في المشاركة بأدوات جديدة تعكس التحولات الرقمية والثقافية.
بركة قال إن الحزب لمس “انسدادًا في قنوات التأطير السياسي التقليدي”، ما دفع بالشباب نحو أشكال بديلة من التعبير، سواء عبر الاحتجاج أو الفضاء الرقمي، مشيرًا إلى أن قضايا مثل الفساد السياسي وبطء الترقي الاجتماعي تشكل عائقًا حقيقيًا أمام الثقة.
ما وراء لحظة انتخابية
في مواجهة الاتهامات بكون المبادرة مجرد استثمار انتخابي ظرفي، يشدد بركة على أن القرار سبق موجة الاحتجاج الأخيرة، ويعود إلى إعلان 11 يناير 2025 الذي خصّص رسمياً سنة كاملة للشباب، معتبرًا أن المسألة “مرتبطة بجذور الحزب الفكرية وتاريخه مع القيادات الشابة منذ عهد علّال الفاسي”.
الوثيقة لا تُعد قانونًا ولا برنامجًا حكوميًا، لكنها – حسب بركة – تتحوّل إلى التزام عملي عبر:
- إدراج المطالب ضمن البرنامج الانتخابي
- تحديد مؤشرات قياس للتنفيذ
- تحويل العلاقة بين الحزب والشباب إلى علاقة مساءلة وتعاقد سياسي
ملفات حساسة: التعليم، الصحة النفسية وتمكين الشباب
لم يقتصر الميثاق على الشق السياسي، بل تضمن محاور اجتماعية يعتبرها الشباب حاسمة، وعلى رأسها:
- تقليص الفوارق بين التعليم العمومي والخصوصي
- تعزيز الصحة النفسية داخل المؤسسات التعليمية والصحية
- الوصول العادل للفرص الاقتصادية
- فتح مسارات فعلية للتمثيلية واتخاذ القرار
بركة أشار إلى أن تمكين الشباب يجب أن يكون فعليًا لا استشاريًا، عبر سياسات تستوعب الفئات الأكثر تهميشًا، خصوصًا غير المتمدرسين والعاطلين عن العمل.
من خلال هذه المبادرة، يحاول حزب الاستقلال استباق التحولات العميقة داخل المجتمع، وإعادة بناء علاقة مهتزة بين شباب يرى المستقبل بقلق، ونخب سياسية تبحث عن تجديد قواعد المشاركة. إذا كانت الوثيقة بحد ذاتها لا تضمن التحول، فإن رهان الحزب يقوم على ترجمتها إلى آليات تعاقد ومحاسبة قد تُعيد بعضًا من جسور الثقة المفقودة.