
عبد الوافي لفتيت في قلب صراع العروش داخل السلطة التنفيذية
الجريدة العربية -مكتب الرباط
تتأهب بعض المنابر الإعلامية خلال الأسابيع المقبلة لشن حملة منتظمة من المقالات والتقارير السلبية ضد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت. وقد يبدو الأمر للوهلة الأولى مجرد تعبير عن مواقف أو انتقادات معتادة لأداء وزارته، لكن القراءة المتأنية تكشف وجها آخر أكثر عمقا صراع خفي على النفوذ داخل دوائر القرار العليا في المغرب، بدأ يطفو على السطح بعد أن غيّر خطاب العرش الأخير قواعد اللعبة.
فقد أكد الخطاب بوضوح أن عبد الوافي لفتيت لم يعد مجرد وزير داخلية كلاسيكي، بل بات بمثابة رئيس حكومة فعلي، تدور حوله مفاصل القرار الحيوي في البلاد. هذا التحول تجلى في سحب ملفات ثقيلة من وزارات أخرى خصوصا وزارة الفلاحة التي يشرف عليها رئيس الحكومة عزيز أخنوش ونقلها إلى وزارة الداخلية، كما هو الحال مع ملف دعم الفلاحين وإعادة تكوين القطيع، وهو ملف ظل لسنوات حكراً على وزارة الفلاحة.
ويبدو أن غياب أخنوش عن الاجتماع السياسي البارز الذي عقده لفتيت مع قادة الأحزاب بشأن الانتخابات المقبلة لم يكن مجرد غياب بروتوكولي، بل مؤشر سياسي عميق على تراجع موقع رئيس الحكومة في موازين القوة داخل الدولة. كما أن إشراف وزارة الداخلية على برامج التنمية الجهوية، التي يفترض أن تكون من اختصاص وزارات الاقتصاد أو التخطيط، يعزز فرضية أن لفتيت لم يعد وزيراً تقنياً فحسب، بل أصبح فاعلاً سياسيا محوريا يملك سلطة تنفيذية فعلية.
كل هذه التطورات وضعت لفتيت تحت المجهر. وتشير التقديرات إلى أن هجمات إعلامية ستتكثف ضده في المرحلة المقبلة، إما عبر اتهامات مباشرة بـالهيمنة، أو بإبراز إخفاقات مفترضة، أو عبر تسريب معطيات هدفها تشويه صورته لدى الرأي العام. هذا التحرك الإعلامي ليس منفصلا عن الواقع السياسي، بل يفهم كجزء من محاولة فرملة تصاعد نفوذ وزير الداخلية، وإعادة رسم خريطة السلطة التنفيذية، التي باتت اليوم أكثر ضبابية من أي وقت مضى