حوادث و متفرقات

تحقيق الجريدة العربية: شبكات دولية تهرّب إلكترونيات مسروقة إلى المغرب.. هل تتحول التكنولوجيا إلى سوق سوداء؟

الجريدة العربية

في تحقيق استقصائي خاص، رصدت الجريدة العربية نشاطًا متزايدًا لشبكات إجرامية عابرة للحدود تعمل على تهريب أجهزة إلكترونية مسروقة من دول أوروبية، خصوصًا إسبانيا وفرنسا، نحو أسواق مغربية. وتشمل هذه الأجهزة هواتف ذكية، حواسيب محمولة، دراجات كهربائية وأجهزة إلكترونية أخرى، يتم تهريبها بطريقة ممنهجة، ضمن شبكات منظمة لها امتدادات في دول شمال إفريقيا وأوروبا.

برشلونة: العصابة الكبرى التي نقلت أكثر من 1000 هاتف نحو المغرب

في واحدة من أكبر العمليات الأمنية التي شهدتها منطقة كاتالونيا مؤخرًا، أعلنت شرطة “موسوس دي إسكوادرا” الكاتالونية تفكيك شبكة إجرامية مسؤولة عن سرقة أكثر من 1000 هاتف ذكي وتهريبها إلى المغرب. التحقيقات أظهرت أن الأجهزة كانت تُسرق من عدة مدن أوروبية، ثم تُهرّب إما مباشرة عبر الشحن أو ضمن شحنات مزيفة، لتُباع بعد ذلك في الأسواق المغربية بأسعار منخفضة.

كيف تعمل هذه الشبكات؟

تفيد مصادر أمنية أوروبية أن هذه الشبكات تعتمد طرقًا متعددة:

  • تهريب مباشر عبر سائقي شاحنات متورطين أو مخدوعين.
  • تمرير الأجهزة في شحنات قانونية مثل الخضروات أو قطع غيار السيارات.
  • بيع الأجهزة في متاجر صغيرة غير مرخصة أو على منصات رقمية مغربية.

في بعض الحالات، يتم إرسال الأجهزة المعطلة إلى الصين لإعادة تهيئتها، ثم يُعاد تهريبها إلى شمال إفريقيا.

المغرب.. الوجهة المفضلة رغم المراقبة

وفقًا لتحريات الجريدة العربية، فإن المغرب يُعتبر وجهة مفضلة لدى هذه الشبكات بفضل:

  • حجم السوق الكبيرة للهواتف والحواسيب المستعملة.
  • وجود وسطاء محليين على دراية بشبكات التوزيع.
  • صعوبة تتبع الأجهزة بمجرد دخولها للأسواق الشعبية.

غير أن هذه الشبكات تصطدم بجدار أمني صلب يتمثل في المراقبة الصارمة للسلطات المغربية، وعلى رأسها المديرية العامة للأمن الوطني وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، التي تمكنت في عدة مناسبات من إحباط محاولات تهريب واسعة.

وتُسجّل الجريدة العربية الجهود النوعية التي تبذلها الأجهزة الأمنية المغربية والسلطات الجمركية على مستوى الموانئ والمطارات والمناطق الحدودية، التي مكّنت من تفكيك عدد من هذه الشبكات، وضبط شحنات من الأجهزة المسروقة قبل دخولها إلى التراب الوطني.

وكان أبرزها ما تحقق بميناء طنجة المتوسط، حيث تم مؤخرًا إحباط عملية تهريب أكثر من 4 أطنان من الشيرا في شاحنة تنقل فواكه، وهو ما يبرز يقظة الأمن والجمارك في كشف حتى أكثر العمليات تمويهًا.

وخلال التحقيق، توصلت الجريدة العربية إلى حالات فردية لمواطنين أوروبيين تمكنوا من تحديد مواقع أجهزتهم المسروقة في المغرب باستخدام تقنيات التتبع الجغرافي. في إحدى الحالات، استعادت سيدة إسبانية هاتفها المسروق من مدريد بعد تتبعه إلى متجر في مدينة مغربية، بتعاون مباشر بين الشرطة الإسبانية ونظيرتها المغربية.

ماذا بعد؟

تُطالب العديد من الجمعيات المهنية الأوروبية والمغربية بتعزيز التعاون القضائي والتقني ، وتكثيف الرقابة على محلات بيع الإلكترونيات المستعملة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمطابقة أرقام الأجهزة التسلسلية، مما قد يساهم في الحد من التهريب.

كما دعت فعاليات مدنية مغربية إلى توعية المواطنين بعدم شراء أجهزة مجهولة المصدر، خاصة من الأسواق غير المنظمة، لأن ذلك قد يجعلهم عرضة للمساءلة القانونية.

و بالرغم من كل المجهودات المبذولة من السلطات المغربية، يبقى المغرب بلدًا مستهدفًا من قبل شبكات تهريب التكنولوجيا، نظرًا لموقعه الجغرافي وارتباطه الاقتصادي مع أوروبا. لكن في المقابل، يمتلك المغرب منظومة أمنية يقظة وأجهزة جمارك عالية الكفاءة.

وبعد ما كشفت الجريدة العربية خبايا هذا التحقيق ، فإتها تدعو إلى دعم المؤسسات الأمنية الوطنية ، وتعزيز التنسيق الدولي لكشف الشبكات وتفكيكها من المنبع، حتى لا تتحول التكنولوجيا إلى أداة جريمة، بدل أن تبقى وسيلة للتنمية والتقدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى