أخبار المغرب

بوجدور: ملف تموين مخيمات الوحدة ..فساد مستمر يعكر صفو العدالة ويهدد الاستقرار الاجتماعي

الجريدة العربية – مكتب الرباط 

في إطار سلسلة التحقيقات الاستقصائية التي تقدمها الجريدة العربية تحت عنوان “الملف الأحمر”، تواصل الجريدة كشف المستور عن خبايا الفساد والمحسوبية التي تؤرق العديد من المناطق في المملكة. بعد محطات متعددة شمالًا وجنوبًا، تُفتح اليوم في الحلقة السادسة عشرة من هذه السلسلة، واحدة من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا: ملف التموين، الذي يربط بين الممارسات الفاسدة لبعض العائلات التي إغتنت بطرق لا يعلمها إلا الضالعين بخبايا وأسرار ملف مخيمات الوحدة ببوجدور.

يشهد المغرب في الآونة الأخيرة تزايداً لافتاً في حضور ظاهرة الفساد، التي أصبحت تُشكل عائقاً كبيراً أمام تقدم البلاد نحو تحقيق طموحاتها في بناء دولة اجتماعية قوية قادرة على المنافسة الإقليمية. هذا الفساد لا يقتصر فقط على تهديد الاقتصاد الوطني، بل يمتد ليطال أوجه الحياة اليومية للمواطنين، مسبباً خسائر جسيمة وإعاقة لمشاريع التنمية.

من المعروف أن محاربة الفساد تتطلب أكثر من مجرد قوانين، فهي تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية وقدرة على تنفيذ القوانين بحزم. المملكة المغربية، التي تملك من الوسائل ما يمكنها من الكشف عن ممارسات الفساد، باتت في حاجة ماسة إلى تفعيل مبدأ “من أين لك هذا؟” وملاحقة المفسدين وكشف مصادر ثرواتهم المشبوهة، لا سيما في الملفات الحساسة مثل ملف تموين مخيمات الوحدة ببوجدور، الذي أصبح محل تساؤلات مشروعة حول أشخاص بسطاء في المنطقة تحولوا بين عشية وضحاها إلى أغنياء، مستفيدين من هذه الصفقات، مما يجعل من الضروري التحقيق في مصادر ثرواتهم، التي يصعب تبريرها إلا عبر طرق غير مشروعة

ما يفاقم الصورة ويجعلها أكثر مأساوية، هو ارتباط هذه الظواهر بمسيرات ومطالب اجتماعية في مناطق أخرى من المملكة، مثل مسيرة “أيت بوكماز”، التي اندلعت بسبب الإقصاء والتهميش الكبيرين. هذه المسيرة، التي خرج فيها أبناء المنطقة مطالبين بحقوقهم الأساسية في التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، أظهرت بوضوح التفاوت الاجتماعي الكبير في المغرب، والتلاعب بالمقدرات المحلية من طرف جهات مستفيدة من الفساد.

تماماً كما حدث في “أيت بوكماز”، حيث انتفض السكان ضد السياسة التنموية التي تستثنيهم، نجد أن سكان بوجدور، الذين يواصلون صراعهم من أجل توفير أبسط احتياجاتهم، يعانون من استغلال ملف تموين مخيمات الوحدة. البعض استطاع أن يراكم ثروات ضخمة عبر صفقات مشبوهة، بينما بقيت معاناة المواطنين قائمة.

إن هذا الفساد، الذي يشمل حتى أهم الملفات الحيوية المتعلقة بمعيشة السكان، لا يختلف في جوهره عن تجاوزات أخرى تم رصدها في مختلف المدن والمناطق المغربية، والتي تعكس أزمة نظامية. ففي بوجدور، كما في “أيت بوكماز”، يجد المواطنون أنفسهم في مواجهة مع ممارسات غير شرعية تضر بمصالحهم وتحرمهم من الحقوق الأساسية، في وقت يعيث فيه البعض فساداً، متجاوزاً حدود القانون.

في ظل هذه الأوضاع، لازالت الاصوات تتعالى مطالبة بتشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق، تعنى بتدقيق ومراجعة أرصدة اشخاص استفادوا بطريق احتيالية من تموين مخيمات الوحدة. مطالبة هذه اللجنة بالتحقيق في مصادر الثروات الضخمة التي تراكمت بين يدي بعض الشخصيات، الذين انتقلوا من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش بشكل غير مبرر، أمر بات ضرورياً للكشف عن ممارسات استغلالية من شأنها إعاقة أي خطوة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى