الجرائد العالمية

كارثة صحية تهز فرنسا: بكتيريا قاتلة في لحوم محلات الجزارة تودي بحياة طفلة وتصيب العشرات!

الجريدة العربية – فرنسا

في حادث صحي خطير أعاد المخاوف من موجات التسمم الغذائي إلى الواجهة، أكدت السلطات الفرنسية بولاية “آين” (Aisne)، يوم أمس الجمعة 27 يونيو، وجود تلوث مؤكد ببكتيريا “إي كولاي” (E. coli) في عدد من محلات الجزارة، وذلك بعد وفاة مأساوية لطفلة تبلغ من العمر 12 عامًا، وإصابة العشرات من الأطفال وكبار السن بأعراض خطيرة.

وأوضحت النيابة الإقليمية، في بلاغ رسمي، أن التحاليل المخبرية أظهرت وجود آثار مؤكدة للتلوث ببكتيريا E. coli في اللحوم أو على أسطح العمل في عدد من محلات الجزارة التي تم تفتيشها، مما يعزز فرضية انتقال العدوى عبر المنتجات المعروضة أو بيئة العمل غير المعقمة.

أكثر من مجرد تلوث… مأساة إنسانية والخطر قادم !!!

منذ منتصف يونيو، بدأت تظهر حالات إصابة خطيرة في منطقة سان كوانتان (Saint-Quentin)، وصلت إلى ذروتها بوفاة الطفلة “إليز” يوم 16 يونيو، وسط حالة من الصدمة والغضب في الأوساط الطبية والشعبية. وتفيد السلطات أن 25 طفلاً وشخصاً مسناً أصيبوا بتسمم غذائي حاد، تطور لدى 10 منهم إلى متلازمة انحلال الدم البولي (SHU)، وهي مضاعفة نادرة وخطيرة قد تُتلف الكلى بشكل دائم.

حتى الآن، تم إغلاق 6 مؤسسات جزارة احترازيًا، خمس منها لا تزال غير مرخصة بإعادة فتح أبوابها بعد التأكد من تلوث منتجاتها أو محيط عملها. فيما صرّحت السلطات أن نقطة بيع وحيدة — وهي قسم الجزارة بسوبرماركت “إنترمارشيه” في بلدية “غوشي” — لم تظهر بها أي آثار تلوث، وسيُسمح لها باستئناف العمل بعد استكمال إجراءات التطهير.

المثير للقلق أن التحقيقات لم تجد بعد رابطًا مشتركًا بين هذه المحلات من حيث التوريد، ما يعني أن البكتيريا قد تكون انتقلت بطرق متعددة أو عبر سلاسل توزيع غير تقليدية، الأمر الذي يعقّد من مهمة تعقب مصدر العدوى ويزيد من خطورة الوضع.

ورغم التحرك السريع للجهات الصحية، يبقى 11 شخصًا في المستشفى، وسط مخاوف حقيقية من توسع دائرة الإصابات أو تكرار الحادث في مناطق أخرى. وتتابع السلطات، بمعية خبراء السلامة الغذائية، تحقيقاتها الميدانية والمخبرية، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بمراجعة صارمة لسلسلة التوزيع الغذائي وتشديد الرقابة على محلات بيع اللحوم.

وفي ظل هذا الوضع، يجد الفرنسيون أنفسهم أمام تحدي صحّي جديد يهدد الثقة في سلامة الغذاء، ويعيد إلى الواجهة سؤالًا مرعبًا: هل ما نتناوله يوميًا آمن حقًا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى