
وزارة الداخلية تستنفر بسبب التعمير
الجريدة العربية – محمد حميمداني
كشفت تقارير رسمية حديثة عن وجود خروقات خطيرة طالت قطاع التعمير ب”المغرب”، من جهة منح رخص للبناء وشهادات للمطابقة بعدد من الجماعات الترابية بشكل غير قانوني. الأمر الذي دفع وزارة الداخلية إلى التحرك العاجل وإحالة ملفات وصفت ب”الحساسة” على ولاة وعمال جهات كبرى.
بالتوازي مع مباشرة “الفرقة الوطنية للشرطة القضائية” و”الدرك الملكي”، تحقيقات قضائية في قضايا يسود الاشتباه في ارتباطها بالفساد واستغلال النفوذ وتبديد المال العام.وقد شملت هاته القرارات عمالات وأقاليم بجهات “الدار البيضاء – سطات”، “الرباط – سلا – القنيطرة” و”مراكش – آسفي”.
تقارير تضمنت تعليمات صارمة بضرورة التحرك العاجل لمعالجة هاته الاختلالات “الخطيرة” المسجلة في مشاريع سكنية كبرى وتجزئات متوقفة بسبب ممارسات إدارية عطلت استثمارات تقدر بمليارات الدراهم.
وهكذا ووفق المعطيات الواردة، فإن هاته التقارير حملت لوائح مفصلة أفادت بوجود خروقات طالت مصالح التعمير في ضواحي بعض المدن الكبرى. مسجلة وجود ما اسمته حالات “فبركة” لمحاضر تسليم رخص بناء وشهادات المطابقة، فضلا عن تقديم تعليلات مغلوطة وقرارات مشبوهة صادرة عن بعض من رؤساء أقسام التعمير. ووفق ذات المصادر، فإن المساءلة طالت منتخبين وموظفين إداريين بتهم تتعلق بوجود شبهة حصول “تلاعب في ملفات التعمير واستعمال وثائق رسمية بشكل غير قانوني”، كما يواجه بعض من هؤلاء المنتخبين قرارات العزل من المهام، طبقا للمادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات 113.14”.
تجدر الإشارة إلى أن هاته المادة تتعلق بإجراءات عزل أعضاء المجالس الجماعية. حيث تخول للعامل أو من ينوب عنه تقديم طلب عزل لأي عضو، بما في ذلك الرئيس، أمام المحكمة الإدارية. إذا ارتكب مخالفات للقوانين والأنظمة تضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة، ويمكن لأعضاء المجلس المطالبة بتفعيل هذه المسطرة.
وتؤكد ذات المعطيات بأن بعضا من رؤساء أقسام التعمير تورطوا في تمرير ملفات من خارج الضوابط القانونية. فضلا عن استعمال وثائق رسمية بطرق غير مشروعة.وقد كشفت التحقيقات الجارية، التي تباشرها “الفرقة الوطنية للشرطة القضائية” و”مصالح الدرك الملكي”، عن حصول نافذين على تراخيص بناء عبر استنساخ أرقام رخص استثنائية قديمة واستعمالها لتقييد مبانٍ عشوائية في ظروف غامضة.
اتصالا بالموضوع، وجهت وزارة الداخلية مراسلات إلى رؤساء المجالس المحلية تحثهم على الالتزام الصارم بمقتضيات “المرسوم رقم 2.13.424” المتعلق بضوابط البناء. جدير بالذكر، أن “المرسوم رقم 2.13.424″ الذي يعتبر بمثابة ضابط البناء العام بالمغرب. يحدد شكل وشروط تسليم رخص البناء والوثائق المرتبطة بها لتوحيد الإجراءات. ضمانا لاحترام القانون، وتفاديا لسيادة العشوائية، خاصة فيما يتعلق ب”رخصة السكن وشهادة المطابقة”. والذي يعتبر مكملا ل”قوانين التعمير 90-12″ و”التجزئات السكنية 90-25″. حيث يوضح المساطر الواجب اعتمادها وطرق تسليم الوصل، المعاينة وتحديد دور الشباك الوحيد للرخص واللجان الإقليمية للتعمير.
كما يؤكد على ضرورة تعزيز المراقبة الميدانية للأوراش المفتوحة للحد من تفشي الفساد الإداري. خطوات تؤكد عزم السلطات على ترسيخ قيم الحكامة والشفافية في التدبير الإداري في هذا المجال الهام والحيوي. ومحاربة كل أشكال تفشي البناء العشوائي وهدر العقار العمومي وتعميق الفوارق المجالية. لأن غياب هذا النمط التدبيري يساهم في رفع كلفة السكن ويضعف بالتالي جاذبية الاستثمار.