صحة

وثيقة| فضيحة صحية بالخميسات: أطباء اختصاصيون يتخلّون عن مهامهم والمرضى في مواجهة المجهول

الجريدة العربية – سناء الورقاوي

 

في مشهد صادم يُجسد عمق الأزمة التي تعيشها المنظومة الصحية بالخميسات، كشف تقرير رسمي صادر عن المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عن تقاعس خطير لأطباء اختصاصيين بالمستشفى الإقليمي، بعدما امتنعوا عن أداء مهامهم اليومية الموكلة إليهم، تاركين المرضى في حالة من الإهمال والتسيب.

التقرير، الموجه إلى مدير المستشفى الإقليمي بالخميسات، يسجل بالحرف أن هؤلاء الأطباء لم يعودوا يقومون بأبسط الواجبات المهنية، وفي مقدمتها:

  • التخلي عن الحضور بقسم المستعجلات،

  • رفض استقبال وتتبع حالات المرضى،

  • التغيب المتكرر عن العمل دون مبرر،

  • التسبب في تأخير المواعيد الطبية.

هذه المعطيات الرسمية تفضح واقعًا مأساويًا يعيشه المواطنون يوميًا، حيث يُترك المرضى وذووهم تحت رحمة الانتظار الطويل والتأجيل المستمر، في وقت يُفترض أن يلقى فيه المواطن خدمة صحية لائقة تضمن كرامته وحقه الدستوري في العلاج.

الأخطر من ذلك أن المندوب الإقليمي دعا مدير المستشفى إلى اتخاذ الإجراءات الفورية “في أقرب الآجال”، مؤكدًا على ضرورة رفع تقرير مفصل يتضمن لائحة بأسماء الأطباء المقصرين. وهو ما يضع إدارة المستشفى أمام مسؤولية مباشرة ويكشف في الآن نفسه عن حجم التسيب الذي ينخر المؤسسة.

إن ما يجري بالخميسات ليس مجرد تجاوز مهني عابر، بل هو جريمة أخلاقية ومهنية في حق الساكنة، التي ظلت تعاني منذ سنوات من هشاشة الخدمات الصحية، لتجد نفسها اليوم أمام “مستشفى بلا أطباء اختصاصيين” فعليا، في تحدٍ سافر لكل شعارات الإصلاح والعدالة الصحية.

المطلوب اليوم ليس مجرد مراسلات إدارية، بل تحرك عاجل من الوزارة الوصية والجهات الرقابية لفرض الانضباط، ومحاسبة كل من يستهين بأرواح المواطنين ويعبث بمستقبل الخدمة الصحية في الإقليم.

قد يبدو للرأي العام أن مدينة الخميسات بدأت تدق ناقوس الخطر، والحقيقة هي أخطر من ذلك، فالمرضى بالمراكز الصحية لهاته المدينة الجميلة في مواجهة مصير غامض، والإدارة الوصية مطالبة بوقف نزيف الإهمال قبل فوات الأوان.

زر الذهاب إلى الأعلى