
ندوة وطنية تدعو إلى تسريع الإصلاح التربوي ومواكبة التحول الرقمي بالمدرسة المغربية
الجريدة العربية -مكتب الرباط
اجمع المشاركون في الندوة الوطنية المحكمة في موضوع” التحولات التربوية بالمدرسة المغربية،”على أهمية تسريع وتيرة الإصلاح التربوي في ضوء التحولات الرقمية والمعرفية التي يشهدها العالم، مؤكدين أن تجويد التعلمات وتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص يظلان في صلب الرهانات المطروحة أمام المنظومة التربوية الوطنية.
وقد شكلت هذه الندوة العلمية، التي نظمها مركز الدراسات في علوم التربية والتعليم، مرتعا للحوار الأكاديمي وتبادل الرؤى بين الباحثين والفاعلين التربويين حول سبل الارتقاء بالمدرسة المغربية واستشراف آفاقها المستقبلية.وأكد المتدخلون خلال الجلسة الافتتاحية، التي ترأسها الدكتور طارق القطيبي، أن التحول التربوي لم يعد خيارًا مؤجّلًا، بل أضحى ضرورة استراتيجية تفرضها متطلبات المدرسة المعاصرة وسياق التنافسية المعرفية، مشددين على أن الإصلاح الحقيقي يمر عبر الارتقاء بأدوار الفاعلين التربويين وتعزيز الحكامة التربوية وربط المدرسة بمحيطها الاجتماعي والثقافي.
كما تميزت الجلسة الافتتاحية بالورقة العلمية الحصيفة التي قدمها الدكتور الخمار العلمي، حيث لامست مداخلته جوانب متعددة من موضوع التحول التربوي، حيث شدت انتباه الحاضرين لما اتسمت به من عمق تحليلي واستشرافٍ لآفاق الإصلاح من زوايا معرفية وبيداغوجية متنوعة، مبرزا ضرورة إعادة التفكير في وظائف المدرسة المغربية في ظل التحولات الرقمية والقيمية المتسارعة، واعتماد مقاربات متكاملة تزاوج بين الرؤية الاستراتيجية والممارسة الصفية. كما أثمرت كلمة الدكتور إحسان المسكيني، مدير مركز الدراسات في علوم التربية والتعليم، التأكيد على أن هذه الندوة تندرج ضمن مسار تراكمي كمي ونوعي دأب عليه المركز، من خلال إصدار مؤلفات ودراسات جماعية تعنى بقضايا التربية والتكوين بالمغرب، بما يسهم في تأطير النقاش التربوي العمومي ومواكبة أوراش الإصلاح برؤية علمية رصينة.
أما الجلسة العلمية الثانية، التي ترأسها الدكتور عبد الوهاب قزيبر، فقد عرفت مشاركة الدكاترة محمد سكندي، وفاطمة العناية، وغزلان حاجي، ونعيمة مونسير، حيث قاربت مداخلاتهم تحولات المدرسة المغربية من خلال قضايا راهنة تتصل بتفعيل التربية الدامجة، وأدوار المدرسة الرائدة في تجويد التعلمات، فضلًا عن استراتيجيات محاربة تعثرات المتعلمين. وقد شدّد المتدخلون على أهمية اعتماد مقاربات بيداغوجية مبتكرة تراعي تنوع المتعلمين، وتعزّز آليات التشخيص المبكر والدعم التربوي والنفسي، بما يحقق العدالة التربوية ويحدّ من الهدر المدرسي.
وجاءت الجلسة العلمية الثالثة، التي ترأسها الدكتور عبد الحفيظ بنداود، لتنبش في قضايا آنية مرتبطة بالممارسات الصفية وآليات تحقيق تكافؤ الفرص لدى المتعلمين، ولاسيما من ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال الدعوة إلى تنزيل نموذج متكامل للتربية الدامجة داخل المؤسسات التعليمية. وقد شارك في هذه الجلسة الدكاترة نادية المساوي، ومحمد الفضيلـي، ونور الدين بوفول، ومحمد الرحالي، حيث توزعت تدخلاتهم بين مقاربات نظرية وتطبيقية لآليات الإدماج التربوي، وسبل مواكبة المتعلمين في وضعيات خاصة، إضافة إلى تجربة مسرحة انفعالات المتعلمين في زمن الرقمنة بوصفها أداة بيداغوجية تسهم في تنمية التعبير الوجداني وتعزيز التفاعل الصفي والانخراط الإيجابي في التعلم.
في حين جاءت الجلسة العلمية الرابعة، التي ترأستها الدكتورة آمال قاسيمي، لترسم ملامح التحولات التربوية المرتبطة بالتحول الرقمي، من خلال إبراز التدابير الداعمة لتقنيات الابتكار البيداغوجي وتدبير التعلمات، ورهانات التجديد في ظل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وقد شارك في هذه الجلسة الدكاترة حفيظة مريت، وجاد النعانع، وخالد الهيتوت، والحسن الحجامي، وفدوى جمولة، وعبد الباسط ذهيبة، حيث قدّموا رؤى تجمع بين البعد النظري والتطبيقي حول توظيف التقنيات الحديثة وعلوم الآلة في دعم بيداغوجيا الكفايات، وتمكين المتعلمين من صقل مهارات التعلم وتنمية الذوق الفني والإبداعي، بما يعزّز استقلاليتهم وقدرتهم على الابتكار في بيئة تعليمية رقمية متجددة.
كما أُسدل الستار على أشغال هذه الندوة الوطنية، التي امتدت إلى غاية منتصف المساء، بتقديم وتوقيع الكتاب الجماعي المحكَّم «رقمنة الحياة المدرسية: رؤى ومقاربات»، وهو ثمرة جهد علمي رصين وتعاون أكاديمي مثمر بين مركز الدراسات في علوم التربية والتكوين ومجلة «كراسات تربوية». وقد شكّل هذا الإصدار مناسبة لتثمين إسهامات الباحثين والفاعلين التربويين في مواكبة التحول الرقمي للمدرسة المغربية، ودعم النقاش العلمي حول سبل تجويد التعلمات وتطوير الممارسة التربوية، في أفق بناء مدرسة مغربية منصفة ودامجة ومواكبة للتحولات المعرفية والتكنولوجية.