مجتمع

ندوة قانونية بمكناس: قانون العقوبات البديلة بالمغرب بين النص والتطبيق

الجريدة العربية – محمد حميمداني

 

احتضنت “هيئة المحامين” ب”مكناس”، مساء الجمعة. ندوة قانونية متخصصة تناولت موضوع “قانون العقوبات البديلة” في تجربته التطبيقية الأولى بعد شهرين فقط من صدوره. وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والقضاة والمحامين.

وقد استهل فعاليات الندوة، التي تناولت موضوع “قانون العقوبات البديلة بين النص والواقع”. عضو “مكتب جمعية المحامين الشباب” ب”مكناس”، “الاستاذ عصام العمري”، بكلمة افتتاحية. أعقبتها كلمة ل”نقيب هيئة المحامين” ب”مكناس الرشيدية”، “الاستاذ عبد الرزاق الشافي”. فكلمة للكاتب العام ل”جمعية المحامين الشباب بمكناس”، “الاستاذ مراد السموني”.

خلال الندوة، تناول “الأستاذ أيوب أبو جعفر”، رئيس “قسم السياسات الجنائية” ب”مديرية الشؤون الجنائية والعفو”، نيابة عن “الاستاذ هشام ملاطي “، مدير “الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة” ب”وزارة العدل”. بالعرض والتمحيص الإطار العام ل”قانون العقوبات البديلة بين إرادة المشرع ومقومات تطوير السياسة العقابية”.

كما قدم “الاستاذ يوسف وهابي”، المحامي ب”هيئة الجديدة”، صاحب كتاب “فن المرافعة “. قراءة في “قانون العقوبات البديلة، التطبيقات القضائية ودور الدفاع”.

فيما تناولت “الاستاذة نجية الصايغ”، القاضية ب”المحكمة الابتدائية بمكناس”. موضوع “الإجراءات المسطرية في قانون العقوبات البديلة واشكاليات التطبيق”.

وقد عرفت أشغال الندوة حضورا مكثفا للطلبة الباحثين وأطر من كتابة الضبط. إضافة لمهتمين بالمجال الذي يحظى بالراهنية لما يحمله من إشكاليات في التنزيل بين مختلف محاكم المملكة. طارحا مجموعة من التساؤلات حول أدوار كل الاطراف، “الدفاع، القضاء، النيابة العامة ومندوبية السجون”.

كما تناولت الندوة إشكالات ذات صلة بالتطبيق الأولي لهذا القانون الذي لم يتجاوز عمره الشهرين. مركزة على الشق المتعلق بالإطار التشريعي للقانون مع تحليل لفلسفة المشرع المغربي والغايات من الاعتماد. فضلا عن مرتكزات تطوير السياسة العقابية في القانون الجديد وتحقيق التوازن بين الردع والإصلاح في الصياغة التشريعية. مع تحليل أولي للأحكام الصادرة في موضوع تطبيق العقوبات البديلة ودور المحامون في اقتراح البدائل العقابية المناسبة. إضافة لإشكالية التنفيذ والمراقبة في التجربة المبكرة. دون إغفال الجانب الإجرائي في تطبيق القانون وإشكاليات التنسيق بين النيابة العامة ومندوبية السجون ومعايير الاختيار المناسب من العقوبات البديلة.

الإطار النصي لقانون العقوبات البديلة السياق والعوائق 

يأتي “قانون العقوبات البديلة” في إطار الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة بالمغرب، الذي انطلق مع “دستور 2011″، المؤكد على حماية الحقوق والحريات. إضافة لمشروع اصلاح منظومة العدالة 2017 والرؤية الاستراتيجية 2015-2021 لإصلاح القضاء.

ويواجه “قانون العقوبات البديلة” اختلافا من جهة التطبيق بين مختلف محاكم المملكة مع صعوبة تقييم جدوى هاته العقوبات في المرحلة الأولى. فضلا عن تحدي التأهيل والمراقبة في ظل محدودية الإمكانيات.

تجدر الإشارة إلى أن الغاية التي اقتضاها المشرع من وراء اعتماد “قانون العقوبات البديلة” تتوزع ما بين تخفيف الاكتظاظ في المؤسسات السجنية وإعادة إدماج المحكوم عليهم في المجتمع. إضافة لترشيد النفقات العامة في مجال العدالة.

فالعدالة الحقيقية هي التي تعمل على إصلاح الإنسان لا كسره. كما أن الإصلاح القانوني يعتبر المدخل لإصلاح المجتمع.

وتعتبر هاته الندوة نموذجا للحوار القانوني البناء الذي يرافق مسيرة الإصلاح، حيث يجمع بين عمق التحليل النظري وواقعية التطبيق العملي، في مسار يهدف إلى تحقيق عدالة أكثر إنسانية وفعالية.

زر الذهاب إلى الأعلى