ميناء الداخلة الأطلسي: مشروع بحجم قارة يدخل مرحلته الحاسمة بنسبة إنجاز بلغت 46%
الجريدة العربية
يتقدم ورش ميناء الداخلة الأطلسي بثبات نحو تحويل الأقاليم الجنوبية إلى قطب اقتصادي إفريقي جديد، بعدما بلغ معدل إنجاز الأشغال 46% وفق توضيحات “عبيد مريزيگ”، رئيس قسم الأشغال بمديرية تهيئة الميناء، خلال منتدى Dakhla Africa Logistics. المشروع يُعد أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تترجم الرؤية الملكية لبناء واجهة أطلسية قوية ومندمجة مع محيطها الإفريقي.
الميناء يشكل ركيزة أساسية ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية وضمن الاستراتيجية الوطنية المينائية 2030، ويهدف إلى تعزيز مكانة جهة الداخلة – وادي الذهب كمنطقة محورية لوجستية وصناعية وتبادلية، تربط المغرب بمنطقة الساحل وبلدان غرب إفريقيا.
يضم المشروع منطقة صناعية ولوجستية تمتد على 1600 هكتار، موجهة لاستقبال الاستثمارات وتنمية سلاسل القيمة الصناعية والتجارية، مع توفير عقار مجهز وفضاءات صناعية متخصصة، إضافة إلى مركز لوجستي وتجاري موجّه لبلدان غرب إفريقيا. ويُنتظر أن يسهم هذا المحيط الصناعي في خلق دينامية قوية للصناعات المرتبطة بالصيد البحري والطاقات المتجددة وسلاسل التوزيع.
وتكمن قوة المشروع في رؤيته المتقدمة للربط الدولي، بفضل قدرة سنوية تُقدّر بـ 35 مليون طن، وتعدد في الأنشطة من مناولة الحاويات والبضائع السائلة والصلبة إلى خدمات الطاقة، وتسهيل عمليات تصدير الهيدروجين الأخضر والأمونياك مستقبلاً. كما يندمج الميناء ضمن شبكة الربط الوطنية عبر الطريق السريع تزنيت–الداخلة، مما يمنح المنطقة موقعاً استراتيجياً مفتوحاً على إفريقيا وأوروبا والأميركيتين.
من الناحية الهندسية، يعتمد الميناء على بنية حديثة تشمل جزيرة متصلة باليابسة، وحوضين بعمق يصل إلى 14 متراً، وأرصفة تجارية مجهزة لاستقبال ناقلات البترول والحاويات والسفن من نوع Ro-Ro. ويصل طول الحاجز البحري إلى 7.5 كيلومتر، فيما يبلغ طول الأرصفة 2.7 كيلومتر. ويُقدّر الغلاف المالي للمشروع بـ 15 مليار درهم.
أما بخصوص سير الأشغال، فقد انتهت مرحلة بناء الجسر البحري، وتتواصل الأعمال في الأحواض وتطوير المساحات المخصصة للأرصفة. وأكد مرعيزك أن التصميم العام يسمح بتوسعات مستقبلية وفق متطلبات السوق الدولي.
بهذا النسق، يمضي ميناء الداخلة الأطلسي ليصبح أحد أهم المشاريع القارية، ومركزاً لوجستياً وصناعياً يكرس مكانة المغرب كبوابة تجارية وطاقية نحو إفريقيا، ويعزز الدور الاستراتيجي للأقاليم الجنوبية في رسم ملامح الاقتصاد الإقليمي الجديد.