
موسكو تهاجم “وارسو” وتتهمها بممارسة الإرهاب وسط اشتعال التوثرات بين الجانبين
الجريدة العربية – محمد حميمداني
في تصعيد دبلوماسي خطير، اتهم وزير الخارجية الروسي، “سيرغي لافروف”. “بولندا” علانية بالتحريض على تنفيذ أعمال إرهابية. وذلك ردا على تصريحات مثيرة لوزير الخارجية البولندي، “رادوسلاف سيكورسكي”. لمّح فيها لإمكانية اعتراض طائرة الرئيس الروسي، “فلاديمير بوتين”، إذا ما حلقت فوق الأجواء البولندية.
من التلميح البولندي إلى التصريح الروسي العلني
أشعلت التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية البولندي، “سيكورسكي”، الأسبوع الماضي. فتيل الأزمة القائمة حاليا بين “روسيا” و”بولندا”.
حيث قال الوزير البولندي لوسائل إعلام محلية: إن بلاده “لا تستطيع ضمان” أن تأمر محكمة مستقلة، الحكومة البولندية بإيقاف طائرة “بوتين” إذا ما مرت في مجالها الجوي.
تصريح قابله رد قوي وصريح من “موسكو”، حيث قال وزيرة الخارجية الروسي، “سيرغي لافروف”، في تصريح نقلته وسائل إعلام روسية: إن “ما قاله وزير الخارجية البولندي يكشف عن استعدادات علنية لارتكاب عمل إرهابي ضد رئيس دولة”. مضيفا: “سمعت أن السيد سيكورسكي هدد بعدم ضمان أمن طائرة الرئيس بوتين في المجال الجوي البولندي، في حال توجهه إلى بودابست للمشاركة في القمة المقترحة مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب”.
وقد اعتبر “لافروف” هاته التصريحات بأنها “تكشف عن استعدادات علنية لارتكاب عمل إرهابي ضد رئيس دولة”.
جاءت هاته التصريحات عقب نقل مواقع إعلام بولندية عن “سيكورسكي” قوله: “لا يمكننا ضمان ألا تأمر محكمة مستقلة الحكومة البولندية بإيقاف طائرة بوتين أثناء مرورها في مجالنا الجوي، بهدف تسليم المشتبه به إلى المحكمة الجنائية الدولية”.
تصريحات تأتي استنادا لإصدار “المحكمة الجنائية الدولية”، خلال شهر مارس 2023، “مذكرة توقيف” ضد الرئيس الروسي، “بوتين”. بتهمة ارتكاب “جرائم حرب”. وتحديدا الترحيل غير القانوني لأطفال من أوكرانيا إلى روسيا.
تجدر الإشارة إلى أن المذكرة الصادرة عن الجنائية الدولية تلزم الدول الأعضاء في النظام الأساسي للمحكمة، ضمنها “بولندا”. بتوقيف “بوتين” وتسليمه للمحكمة إذا دخل أراضيها.
توثر متصاعد مركزه “بولندا” الخط الأمامي المناهض ل”روسيا”
تصريحات “سيكورسكي” ورد “لافروف” القوي، تعكس تصاعد حدة التوثر بين “موسكو” و”وارسو”. وذلك في ظل ما أطلقته “بولندا” من مواقف متشددة في مواجهة “روسيا”. وإعلانها اصطفافها الكامل إلى جانب “أوكرانيا” و”حلف شمال الأطلسي”، في مواجهة “موسكو”. إذ تعتبر “بولندا” واحدة من أشد الدول المناهضة ل”روسيا” في “الاتحاد الأوروبي” و”حلف شمال الأطلسي”. وقد كانت في طليعة الدول الداعية لفرض عقوبات أقسى على “موسكو”. كما تم استخدامها كمعبر رئيسي للأسلحة والمساعدات العسكرية الغربية إلى “أوكرانيا”.
توثر متصاعد لا يبقى حبيس التصريحات فقط حيث عملت “بولندا” على زيادة إنفاقها العسكري بشكل كبير. مع خطط لتوسيع جيشها ليصل إلى 300 ألف جندي. وهو ما يجعل من “وارسو” أحد أبرز نقاط الاحتكاك مع “موسكو”.
جدير بالذكر أن “اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي” تنص على ضمان أمن وسلامة الطيران المدني. وبالتالي فالتهديد باستهداف طائرة مدنية رسمية، يعتبر عملا استفزازيا خطيرا يخالف الأعراف الدبلوماسية. فيما تؤسس “اتفاقيات فيينا للعلاقات الدبلوماسية” لحصانات وحرمة رؤساء الدول وكبار المسؤولين أثناء زياراتهم الرسمية.