
مشاركة المغرب في قمة الدوحة: رسالة تضامن وسيادة واضحة المعالم
الجريدة العربية
شكلت مشاركة المغرب في القمة العربية الإسلامية الطارئة التي انعقدت يوم أمس الإثنين بالعاصمة القطرية الدوحة، رسالة قوية من المملكة تعكس تضامنها الثابت مع دولة قطر الشقيقة، وتجسد في الوقت نفسه تمسكها العميق بمبادئ الشرعية الدولية وحماية سيادة الدول.
وقد وصل صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد إلى العاصمة القطرية لتمثيل جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على رأس وفد رفيع ضم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، والسفير المندوب الدائم للمغرب لدى جامعة الدول العربية محمد أيت أوعلي، وسفير المملكة بالدوحة محمد ستري.
الخطوة المغربية اعتبرها خبراء ومتابعون دليلاً على عمق العلاقات المتميزة بين الرباط والدوحة، ورمزاً للتشبث بالوحدة العربية والإسلامية. وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ عباس الأورادي، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق بالرباط والمدير العام لـ”المجلة الإفريقية للعلوم السياسية”، أن هذه المشاركة تعكس العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك للعلاقات المغربية القطرية، وتؤكد في الآن ذاته الإدانة القاطعة من طرف المغرب، ملكاً وشعباً، للاعتداء الذي استهدف دولة قطر.
وأضاف الخبير أن الموقف المغربي يترجم الالتزام الراسخ للمملكة بالشرعية الدولية، وتمسكها بالعمل العربي المشترك، فضلاً عن حرصها على تعزيز استقرار وأمن الدولة القطرية في ظرف إقليمي حساس. واعتبر أن “هذه المشاركة تحمل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن سيادة الدول وأمنها خطوط حمراء لا يمكن المساس بها”، مبرزاً المكانة المحورية التي تحتلها دول مجلس التعاون الخليجي في الرؤية الإستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
كما شدّد الأورادي على أن حضور الأمير مولاي رشيد في هذا المحفل يعكس بجلاء التضامن اللامشروط للمغرب، ملكاً وشعباً، مع دولة قطر، ويؤكد القناعة الراسخة بأن استقرار هذا البلد الخليجي هو جزء لا يتجزأ من استقرار المغرب ذاته. وأضاف أن هذا الموقف يندرج في صلب الدور الذي تضطلع به المؤسسة الملكية، باعتبارها إمارة المؤمنين، في الدفاع عن القضايا العادلة وترسيخ قيم التضامن بين الشعوب.
وتتويجاً لأشغال القمة، أعاد القادة العرب والإسلاميون التأكيد على دعمهم لعمل لجنة القدس التي يرأسها جلالة الملك محمد السادس، منوهين بالدور البالغ الأهمية الذي تضطلع به وكالة بيت مال القدس الشريف في حماية صمود المقدسيين والحفاظ على وجودهم بأرضهم.
بهذا الموقف، يكون المغرب قد جدّد التزامه الراسخ بالدفاع عن السيادة الوطنية للدول العربية، وتعزيز أواصر التضامن الأخوي، وإبراز حضوره الفاعل في القضايا العربية والإسلامية الكبرى، بما يرسخ مكانته كفاعل استراتيجي ووسيط موثوق في محيطه الإقليمي والدولي.